ماكرون: فرنسا ستبيع السلاح لمصر بغض النظر عن سجل حقوق الإنسان (فيديو)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه لن يربط مبيعات الأسلحة الفرنسية لمصر بسجلها في حقوق الإنسان لأنه لا يريد إضعاف قدرة القاهرة على محاربة الإرهاب في المنطقة، في تصريح من المرجح أن يثير غضب منتقديه.

وقبيل الزيارة أصدرت 17 منظمة حقوقية فرنسية ودولية بيانا يتهم الرئيس الفرنسي بغض الطرف عما وصفته المنظمات بانتهاكات حكومة السيسي المتزايدة للحريات. ونفت القاهرة مرارا هذه الاتهامات.

وقال ماكرون في مؤتمر صحفي مشترك مع السيسي، اليوم الاثنين، بعد أن أجرى الزعيمان محادثات في قصر الإليزيه “لن أربط مسائل التعاون الدفاعي والاقتصادي بهذه الخلافات (بشأن حقوق الإنسان)”.

وأضاف ماكرون أنه تحدث بصراحة مع السيسي عن حقوق الإنسان بما في ذلك الحالات الفردية، لكنه لم يذكر تفاصيل.

وأضاف “الأفضل أن تكون لدينا سياسة تدعو إلى الحوار بدلا من المقاطعة التي لن يكون من شأنها سوى تقليل فاعلية شريك لنا في محاربة الإرهاب”.

ودعا ماكرون الحكومة المصرية إلى “انفتاح ديمقراطي، ومجتمع مدني ديناميكي ونشط في مصر”.

وأوضح انه تطرق أيضا إلى “ملفات أفراد آخرين” بينهم رامي شعث المدافع المصري-الفلسطيني عن حقوق الإنسان والمتزوج من فرنسية والذي تدين عدة منظمات غير حكومية اعتقاله التعسفي منذ أكثر من عام.

ومنذ عزل الجيش المصري للرئيس الإسلامي الراحل محمد مرسي العام 2013 من السلطة وتولي عبد الفتاح السيسي الحكم في السنة التالية واجه المعارضة سواء إسلامية او ليبرالية بقمع متزايد.

ويرفض المسؤولون الفرنسيون الانتقاد الموجه لماكرون ويقولون إن باريس تتبع سياسة عدم انتقاد الدول علنا بشأن حقوق الإنسان لكنها تستعيض عن ذلك بالتعبير عن مخاوفها في لقاءات خاصة.

وقُرعت الطبول وعزفت الأبواق بينما رافق الحرس الجمهوري الفرنسي السيسي في وسط العاصمة مرورا بنهر السين وعبر جسر بون ديزانفاليد. واستقبله ماكرون في قصر الإليزيه واضعا كمامة على وجهه.

لكن حتى بين المسؤولين الفرنسيين هناك من تساوره الشكوك بشأن احتضان السيسي بينما يقبع آلاف من معارضيه في السجون.

وقال دبلوماسي فرنسي عن موقف ماكرون “لا أعرف ما الذي سنكسبه من وراء هذه الزيارة”.

وبين العامين 2013 و2017، كانت فرنسا هي المورد الرئيسي للسلاح إلى مصر. لكن تلك العقود لم تتجدد بما يشمل صفقات للحصول على مزيد من مقاتلات رافال وسفن حربية كانت في مراحل متقدمة.

ويقول دبلوماسيون إن الأمر متعلق بالأمور المادية بقدر ما هو متعلق برد فعل فرنسا على المخاوف المحيطة بملف حقوق الإنسان.

السيسي يرفض

ورفض السيسي الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وقال “لا يليق أن تقدموا الدولة المصرية وكل ما تفعله من أجل شعبها ومن أجل استقرار المنطقة على أنها نظام مستبد”.

وتابع “ماعندناش (ليس لدينا) حاجة نخاف منها أو نُحرج منها، نحن أمة تجاهد من أجل بناء مستقبل لشعبها في ظروف في منتهى القسوة في منطقة شديدة الاضطراب”.

وقال ماكرون إن إطلاق سراح أعضاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كان بداية، وإنه أعطى السيسي قائمة بأسماء أفراد يتعين إطلاق سراحهم.

وقالت بنيديكت جانيرود مدير منظمة هيومن رايتس ووتش في فرنسا ردا على تصريحات ماكرون “إيمانويل ماكرون يعطي فعليا شيكا على بياض للقمع الشرس الذي يمارسه السيسي على المجتمع المدني ويدير ظهره لالتزاماته هو نفسه”.

وقال عمرو مجدي الباحث في هيومن رايتس ووتش، وهي من المنظمات التي وقعت على البيان المشترك “يشوه ذلك صورة فرنسا بالمنظور الديمقراطي في مصر والمنطقة خاصة عندما يتصدى ماكرون للعنف والتشدد في فرنسا ثم يدلي بتصريحات مطولة عن القيم”.

وتابع قائلا “لكنه عندما يتعرض لاختبار في مصر والمنطقة يتحيز لمن يمارسون القمع وليس للقيم التي يقول إنه يدافع عنها”.

الرسوم المسيئة للنبي

وشكر ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي الذي يترأس “بلدا عربيا وإسلاميا مهما جدا” على زيارته لباريس بعد ما أسماها “حملة الكراهية” ضد فرنسا في العالم الإسلامي.

وأكد ماكرون أن فرنسا ومصر “متحدتان” لبناء “حيز لا مكان فيه لأحكام الموت وخطابات الكراهية عندما يتم ببساطة التعبير عن الحريات”.

وكانت فرنسا عرضة في الفترة الأخيرة لدعوات للمقاطعة وتظاهرات في العالم الإسلامي بعدما دافع ماكرون عن حرية نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي بعدما قتل مدرس فرنسي بقطع رأسه في أكتوبر/تشرين أول الماضي، لعرضه رسوما مسيئة للنبي محمد خلال درس حول حرية التعبير.

وذكّر السيسي بأن مصر دانت قتل الأستاذ الفرنسي سامويل باتي بيد لاجئ شيشاني، مضيفاً أن بلاده تقف “بمنتهى الحزم والشدة ضد أي عمل إرهابي وتدينه”. لكنه شدد على الطابع “المقدس” للدين الذي رأى أنه “يسمو على القيم الإنسانية”.

وقال السيسي “من حق الإنسان أن يعتنق ما يعتنق ويرفض ما يرفض”، لكنه رأى أنه “يجب ألا يكون التعبير عن الرأي سبباً بجرح مشاعر مئات الملايين”.

واضاف “أتصور التساوي بين القيم الانسانية ونحن نحترمها ونقبلها، والقيم الدينية أمر يحتاج منا إلى المراجعة بمنتهى الهدوء والتوازن”.

تظاهرات ضد الشراكة المصرية الفرنسية

وفي وقت سابق، الإثنين، دعت 20 منظمة حقوقية غير حكومية في فرنسا إلى تنظيم احتجاجات واسعة، غدا الثلاثاء، أمام مقر البرلمان الفرنسي، احتجاجا على ما أسمته “الشراكة الاستراتيجية” بين باريس والقاهرة.

وذكرت صحيفة “لوموند” الفرنسية، الإثنين، أنّ الاحتجاجات “ستعقد عند الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي (17: 00 ت.غ) أمام مقر البرلمان في العاصمة باريس، رفضا للشراكة الاستراتيجية بين فرنسا ومصر بذريعة مكافحة الإرهاب”.

وأضافت الصحيفة أنّ نظام السيسي “يسيئ استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب من أجل القضاء على العمل المشروع في مجال حقوق الإنسان وقمع المعارضة السلمية”.

وتتقدم فرنسا حاليا على الولايات المتحدة في مبيعات الأسلحة لمصر، حيث باعتها ما قيمته 1.4 مليار يورو في العام 2017، حسب الصحيفة الفرنسية.

وتواجه مصر انتقادات دولية بشأن تقييد الحريات وتوقيف معارضين، غير أن القاهرة تؤكد مرارا حرصها على الالتزام بالقانون ومبادئ حقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

استضافت حلقة المسائية، الكاتبة نادية أبو المجد للحديث عن أبرز القضايا العربية في الصحف العالمية ومنها ما جاء في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية التي قالت إن مصر أفرجت عن حقوقيين جراء زيادة الضغط الدولي.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة