تشاووش أوغلو: تركيا هي من تلوي الأذرع التي تواجهها في شرق المتوسط

وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو (وكالة الأناضول)
وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو (وكالة الأناضول)

قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إنه لا يمكن لأحد لي ذراع تركيا، بل على العكس، هي التي تلوي الأذرع التي تواجهها شرقي المتوسط.

جاء ذلك في كلمة أمام البرلمان، الإثنين، خلال مناقشة موازنة وزارة الخارجية.

وأضاف أوغلو: لا يمكن أن نتخلى عن حقوقنا ومصالحنا شرق المتوسط خشية عقوبات أو انتقادات من الاتحاد الأوربي.

وتابع: سياستنا الخارجية الفاعلة جعلت من غير الممكن اتخاذ خطوات في ملفات مثل سوريا وليبيا وشرق المتوسط والقوقاز وأفغانستان والعراق بدون تركيا أو رغما عنها.

وبين أن تركيا كانت مع الحوار وستواصل ذلك، وسعت لحماية مصالحها وحققت أيضا السلام والعدل في الميدان.

لا نبيع بلدنا

وأضاف وزير الخارجية التركي: لا نتوقع أن يكن الجميع المحبة لنا، لكننا ننتظر أن يحترم الجميع حقوق تركيا.

وتابع: تركيا باتت لاعبا عالميا والجميع سيتعلم احترام ذلك.

ولفت إلى أن تركيا لا تبرز قوتها على الأرض من أجل البقاء على طاولة المفاوضات، بل تفعل ذلك عند انسداد طريق الدبلوماسية من أجل إعادة مختلف الأطراف إلى الطاولة.

وأكد تشاووش أوغلو أنّ سياسة بلاده الخارجية تستفيد لأبعد مدى من قوتها الناعمة، بالتوازي مع وجود قوتها الضاربة على الساحة.

وأشار إلى إن تركيا باتت اليوم نموذجا دوليا، للوساطة في حل الخلافات.

وقال: لا تنزعجوا من جذب رؤوس الأموال الدوليين إلى بلدنا، والحد من اعتمادنا على الخارج في الصناعات الدفاعية، فنحن لا نبيع بلدنا.

عقوبات

كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت أمس الاثنين أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على رئاسة صناعات الدفاع التركية بسبب شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية إس 400.

وذكرت الخارجية أن العقوبات تتضمن حظر جميع رخص التصدير الأمريكية لرئاسة صناعات الدفاع التركية، فضلا عن تجميد أصول وفرض قيود على تأشيرة إسماعيل ديمير رئيس الهيئة التركية.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو

تركيا ترد

ونددت تركيا بالعقوبات وقالت وزارة الخارجية التركية “ندعو الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في هذا القرار غير المنصف، ونكرر استعدادنا للبحث في القضية عبر الحوار والدبلوماسية، انسجاما مع روح التحالف”.

كذلك، دحضت أنقرة “الخطر الأمني” الذي تمثله الصواريخ الروسية بالنسبة إلى منظومة حلف الاطلسي والذي ذكره وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو كأحد أسباب العقوبات.

وقالت الوزارة “هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة. اقترحت تركيا التعامل مع هذه القضية بطريقة موضوعية وواقعية من خلال تشكيل مجموعة عمل فنية”.

وإلى جانب دعوتها الولايات المتحدة إلى “مراجعة” قرارها، حذرت تركيا أيضا من أنها “سترد” على العقوبات.

ننتظر الدعم بدل العقوبات

وفي خطاب ألقاه قبيل إعلان القرار الأمريكي، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن “حزنه” لرؤية “الخطابات المتعلقة بالعقوبات” تسود في الولايات المتحدة وداخل الاتحاد الأوربي.

وقال “بدل العقوبات، ننتظر من الولايات المتحدة دعما في مكافحة الارهاب”.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (الأناضول-أرشيفية)

وكتب الناطق باسم الرئيس التركي إبراهيم كالن على تويتر “ستواصل تركيا المضي قدما لتحقيق أهدافها في مجال صناعة الدفاع”.

وبموجب قانون أقره الكونغرس في العام 2017 بشبه إجماع، بهدف “مواجهة خصوم أمريكا من خلال العقوبات”، حظرت واشنطن منح أي تصاريح تصدير أسلحة للإدارة الحكومية التركية لشراء الاسلحة.

وينص القرار أيضا على فرض عقوبات على رئيس هذه الإدارة إسماعيل دمير وعلى مسؤولين آخرين في الوكالة الحكومية التركية.

لن تضر

من جهته قال إسماعيل دمير، رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، إن العقوبات الأمريكية لن تضر بصناعة الدفاع التركية.

وكتب دمير على موقع تويتر “أي قرار يتم اتخاذه في الخارج ضدي أو ضد مؤسستنا لن يغير موقفي أو موقف فريقي ولن يكون قادرا على إعاقة صناعة الدفاع التركية بأي شكل من الأشكال”.

وأكد دمير إن تركيا مصممة على تحقيق هدفها المتمثل في “صناعة دفاعية مستقلة تماما”.

إسماعيل دمير، رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية (مواقع التواصل)

غير مشروعة

وفي تعقيب على العقوبات الأمريكية على تركيا قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على تركيا بخصوص شرائها منظومة دفاعية روسية غير مشروعة وتظهر غطرسة تجاه القانون الدولي.

وحصلت أنقرة على منظومة الدفاع الجوي العام الماضي، وسط تحذيرات متكررة من الولايات المتحدة أن هذه الخطوة قد يترتب عليها فرض عقوبات على أنقرة.

وتقول واشنطن إنه من خلال إبرام صفقة شراء منظومة إس- 400 مع روسيا، فإن تركيا تهدد أمن التكنولوجيا العسكرية الأمريكية وتوفر المال لصناعة الدفاع الروسية.

وتم تجميد مشاركة تركيا، وهي عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في برنامج الطائرة المقاتلة الأمريكية (إف 35)، ولم يتم السماح لها بشراء طائرات متطورة من الولايات المتحدة.

إيران تدين

وأدانت إيران بشدة اليوم الثلاثاء العقوبات على تركيا بحسب ما أعلن وزير خارجيتها محمد جواد ظريف.

وكتب ظريف في تغريدة عبر حسابه على تويتر “إدمان الولايات المتحدة على (فرض) العقوبات وازدراء القانون الدولي تجسّد بشكل كامل مرة أخرى”.

وأضاف “ندين بشدة العقوبات الأميركية الحديثة على تركيا ونقف مع شعبها وحكومتها”، مرفقا تغريدته التي جاءت بالانكليزية، بوَسم “الجيران أولا”.

وتأتي العقوبات الأمريكية على تركيا تزامنا مع العقوبات التي أقرها الاتحاد الأوربي الخميس فيما يتعلق بنشاطات تركيا في شرق البحر المتوسط.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

رفضت تركيا بيان الاتحاد الأوربي بشأن توسيع نطاق “الإجراءات التقييدية” ضدها بسبب أنشطتها شرق المتوسط، واعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، استخدام قانون “كاتسا” إساءة لشريك هام في حلف الناتو.

11/12/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة