مع تقليص الفارق بين ترمب وبايدن.. هل تحدد جورجيا أو بنسلفانيا مصير الانتخابات الأمريكية؟

الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترمب (يمين) ومنافسه الديمقراطي جو بايدن (يسار)
الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترمب (يمين) ومنافسه الديمقراطي جو بايدن (يسار)

تحتدم المنافسة بين الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته دونالد ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، وبينما يتحدث بايدن بثقة عن اقترابه من الفوز، يبدي ترمب تبرمًا ويطالب بوقف الفرز.

وفي حالة فوز بايدن بأصوات ولاية واحدة سواء بنسلفانيا أو نيفادا أو جورجيا؛ فإنه سيصبح الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة.

ولا تزال نتائج الانتخابات الرئاسية معلقة، الخميس، بانتظار النتائج في بعض الولايات الرئيسية التي يتواصل فيها فرز الأصوات وسط منافسة محتدمة لا تسمح بالتكهن بالفائز.

وتمنح كل ولاية عددًا محددًا من كبار الناخبين، وبحسب النتائج التي أعلنت حتى الآن حصل جو بايدن على أصوات ما بين 253 و264 من كبار الناخبين (بسبب شكوك حول نتائج ولاية أريزونا)، فيما حصل دونالد ترمب على 214، ويجب أن يحصل المرشح على 270 صوتا لدخول البيت الأبيض.

ولم يحدد حتى الآن لمن سيصوت كبار الناخبين الثلاثة في ألاسكا، لكن لم يفز أي ديمقراطي بهذه الولاية منذ عقود، ما يجعل نتيجة التصويت فيها شبه محسومة.

جورجيا

استطاع بايدن تقليص الفارق بينه وبين ترمب في ولاية جورجيا إلى 665 صوتا فقط. 

وقال سكرتير ولاية جورجيا، إنه لا تزال هناك نحو 14 ألف بطاقة اقتراع معلقة في جورجيا جميعها تمت بالاقتراع الغيابي. وهو ما يعتبره مراقبون فرصة لبايدن لكي يفوز بتلك الولاية، لأن الديمقراطيين يميلون إلى التصويت عبر البريد بسبب تفشي فيروس كورونا.

وكان ترمب يتمتع بفارق مريح نسبيًا مساء الأربعاء (51,4 بالمئة مقابل 47,3 بالمئة لجو بايدن)، وتأمل السلطات المحلية أن تتمكن من استكمال فرز الأصوات بحلول الجمعة.

ورفض قاضٍ دعوى قدمتها حملة ترمب بخصوص الانتخابات في الولاية الواقعة جنوبي البلاد، قائلًا إنه لا يوجد دليل يدعم هذه المزاعم. 

وحاول ترمب إجبار المسؤولين على تأمين بطاقات الاقتراع، بطريقة كان يمكن أن تؤدي إلى تعقيدات في عملية الفرز أو حتى وقفها. 

وأفاد التلفزيون والصحف المحلية بأن القاضي جيمس باس قال إنه لم يكن هناك ما يشير إلى أن المسؤولين أساؤوا التعامل مع أوراق الاقتراع. 

وتضم جورجيا 16 من كبار الناخبين، وانتهت اللجان المختصة من فرز 96 بالمئة من الأصوات في هذه الولاية الواقعة في الجنوب الشرقي وتصوت عادة للجمهوريين. 

بنسلفانيا

كما استطاع بايدن تقليص فارق الأصوات مع ترمب في ولاية بنسلفانيا الحاسمة إلى 18 ألف صوت فقط.

واستأنفت اللجنة الانتخابية في الولاية فرز أصوات مدينة فلادليفيا، وذلك بعد السماح لمندوبي ترمب بمتابعة الفرز داخل لجان الاقتراع.

ويبلغ عدد الناخبين الكبار في الولاية 20، وجرى تعداد 89 بالمئة من الأصوات في هذه الولاية الصناعية الواقعة في منطقة “حزام الصدأ” شمال شرق البلاد، بعد حملة نشطة للمرشحيْن. 

نيفادا

وفي نيفادا، قالت اللجنة الانتخابية إن مقاطعة كلارك ستنتهي من إحصاء غالبية الأصوات، التي وصلت عبر البريد يوم السبت أو الأحد.

وأضافت اللجنة “نستقبل 51 ألف بطاقة انتخابية صباح الغد وسنفرزها كلها”، وذلك ردًا على مطالبة ترمب بوقف إفراز الأصوات.

وشدّدت القول “نتأكد من كل بطاقات الاقتراع التي تصلنا عبر البريد، حتى نحول دون تصويت شخص لمرتين”.

وتضم نيفادا 6 ناخبين كبار، وانتهت اللجنة الانتخابية من فرز 86 بالمئة من الأصوات في هذه الولاية الصحراوية الواقعة في غرب البلاد، والتي اختارت الديموقراطية هيلاري كلينتون عام 2016.      

ويتصدر جو بايدن النتائج فيها بحصوله على 49.3 بالمئة من الأصوات حتى الآن مقابل 48.7 بالمئة لدونالد ترمب، وتعتزم السلطات المحلية إعلان آخر الأرقام منتصف النهار.

وأوضحت أن الناخبين الذين لم يوقعوا بطاقات الاقتراع أو لم يسجلوا أسماءهم، فإن عليهم تصحيح تلك المعلومات حتى 12 نوفمبر/تشرين ثانٍ الجاري، مضيفة “سنواصل استقبال بطاقات الاقتراع التي ترسل عبر البريد حتى يوم غد (الجمعة)”.

وتابعت “يتبقى فرز نحو 60 ألف بطاقة انتخابية، نحن بصدد إتمام فرز الأصوات ولدينا بطاقات لا تزال معلقة”.

وخسرت حملة ترمب دعوى قضائية رفعتها لوقف الفرز في ولاية ميشيغن.

وفضلًا عن بنسلفانيا ونيفادا، فإن ثلاث ولايات أخرى لا تزال قيد الفرز، هي أريزونا وجورجيا ونورث كارولينا (كارولينا الشمالية)، وبذلك تبقى خمس ولايات لإعلان الرئيس الجديد للولايات المتحدة.

وتضم أريزونا 11 من كبار الناخبين، وحصل جو بايدن على 50.5 بالمئة من الأصوات في الاقتراع الشعبي، مقابل 48.1 لصالح ترامب، بفارق 68 ألف صوت بعد فرز 86 بالمئة من الأصوات حتى صباح الخميس.

وقدّر تلفزيون “فوكس” ووكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، الأربعاء، أن المرشح الديمقراطي فاز في هذه الولاية الواقعة غرب البلاد، إذ اعتبرا من المستحيل أن يتدارك الرئيس الجمهوري تأخره. 

لكن وسائل إعلام أخرى على غرار “نيويورك تايمز” و”سي إن إن” فضّلت التريث قبل إعلان فوز أحد المرشحين في الولاية التي تصوت عادة للجمهوريين، ورجحت السلطات المحلية أنه لا يمكن إنهاء الفرز قبل الجمعة.   

أما كارولاينا الشمالية فتشمل 15 من كبار الناخبين، وانتهى المسؤولون من فرز 95 بالمئة من الأصوات في هذه الولاية الواقعة في جنوب شرق البلاد والجمهورية تقليديًا، ويتقدم ترمب (50.1 بالمئة) على جو بايدن (48.7 بالمئة) بفارق يناهز 77 ألف صوت.

لكن الأصوات البريدية المرسلة في موعد أقصاه يوم الانتخابات، الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، تُقبل إذا ما وصلت خلال الأيام التسعة التالية.

تيار مستمر  

وأظهرت الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة أن التيار الذي نشأ حول ترمب أكبر وأكثر صلابة مما كان متوقعًا، وسيستمر بعد الانتخابات، مهما جاءت نتيجتها.

وتقول الصحفية في شبكة “سي إن إن”، صوفيا نلسون: “تيار ترامب حقيقي، وسيستمر”.

وإن كانت قاعدة الرئيس الانتخابية تقلصت خصوصًا إلى شريحة واحدة هي شريحة الرجال البيض الريفيين المتقدمين في السن، إلا أن ترمب سيجمع بالحد الأدنى بحسب التوقعات ثالث أكبر عدد من الأصوات في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بعد خصمه جو بايدن والرئيس السابق باراك أوباما (2008).

وبالرغم من أن مؤيديه من المتحدرين من أمريكا اللاتينية يقتصرون على أقلية، إلا أنه نجح في حشدهم في فلوريدا إلى حد ضمن له الفوز بفارق حاسم في هذه الولاية الأساسية، الثلاثاء.     

ولفت كاتب المقالات في صحيفة “فيلادلفيا إنكوايرر” أبراهام غوتمان، الأربعاء، إلى أنه “قبل الانتخابات، كان العديد من الخبراء يشرحون لنا أن ترمب لن يجمع في معسكره عددًا كافيًا من الناخبين الجدد”، لكن الأرقام تشير إلى أنه حصد أربعة ملايين صوت إضافي كحد أدنى عن انتخابات 2016.     

وتابع “مهما كانت النتيجة، سيتحتم على وسائل الإعلام أن تتساءل بجدية كيف غفلت تمامًا عن قصة نمو الحركة بالرغم من كل ما كتب عن ناخبي ترمب”.     

وكانت هناك مؤشرات قوية إلى تنامي هذا التيار، مع الحشود التي جمعها ترمب بانتظام لدى عقده عشرات التجمعات الانتخابية في الأشهر الماضية، ومواكب الشاحنات والقوارب والدراجات النارية التي تقاطرت تأييدًا للمرشح الجمهوري.

ويقول مؤسس جمعية “بيبل فور ترمب” (الشعب من أجل ترمب) جيم وورثينغتون في نيوتاون بولاية بنسلفانيا بحماسة “أنصاره يعبدونه لأنه يضع أمريكا والأمريكيين قبل أي اعتبار آخر”.     

ويتابع وورثينغتون الذي يملك صالتين رياضيتين “إنهم يدركون أنه يقاتل من أجلهم”، مشيرًا إلى أن هذا هو سبب اتساع دائرة مؤيدي ترمب.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات