الانتخابات الأمريكية: بايدن يقترب من الفوز وفريق ترمب يرفض النتيجة

الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترمب (يمين) ومنافسه الديمقراطي جو بايدن (يسار)
الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترمب (يمين) ومنافسه الديمقراطي جو بايدن (يسار)

تمضي الأرقام، بعد مرور يومين على الاقتراع الرئاسي الأمريكي، لصالح المرشح الديمقراطي جو بايدن، فيما أطلق معسكر دونالد ترمب دعاوى قضائية مدعومة في بعض الحالات بتظاهر مناصرين.

وكتب ترمب في تغريدة على موقع “تويتر”، “أوقفوا تعداد الأصوات!”، في إشارة واضحة إلى تأزم فرصه في الفوز بولاية ثانية، مع تواصل فرز الأصوات التي أرسلت عبر البريد والتي تصب معظمها في صالح بايدن.

ولم يعد أمام المرشح الديموقراطي الذي كان نائبا للرئيس السابق باراك أوباما لثماني سنوات، سوى الفوز في واحدة أو اثنتين من الولايات الرئيسية الباقية ليصبح الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة.

وامتنع بايدن عن إعلان فوزه، على عكس ما فعل خصمه بعد ساعات على انتهاء العملية الانتخابية، لكنه بدا واثقًا من الفوز.

وبات بايدن يحظى بدعم 264 من المجمع الانتخابي، واعتبرت وكالة “أسوشييتد برس”، وشبكة “فوكس نيوز”، أنه فاز بولاية أريزونا.

لكن وسائل إعلام أخرى لا تزال تشكّك في النتيجة النهائية لهذه الولاية بسبب عدد الأصوات التي يجب تعدادها واشتداد المنافسة في الساعات الماضية.

وبعد تحقيقه فوزين مؤكدين في ميشيغن وويسكونسن، الأربعاء، لم يعد بايدن يحتاج إلا إلى أصوات ستة أو 17 من الناخبين الكبار لتسجيل الأصوات الـ270 اللازمة والتي قد ينالها في نيفادا (6) وجورجيا (16) أو بنسلفانيا (20)، اعتبارًا من الخميس.

وتقلص الفارق في جورجيا مع فرز الآلاف من بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد لصالح بايدن، الذي لم يعد يفصله عن ترمب سوى 18500 صوت، وستعرف النتيجة النهائية في هذه الولاية ظهر الخميس على أبعد تقدير (بالتوقيت المحلي)، وفق الوزير بولاية جورجيا، براد رافنسبرغر، لقناة محلية.

دعاوى قضائية

في المقابل، يستفيد ترمب في أريزونا من الأصوات المفروزة تباعًا، ويتقلص الفارق بينه وبين منافسه، وقد يخسر المرشح الديمقراطي كبار الناخبين الـ11 الذين احتسبتهم “فوكس نيوز” و”إيه بي” لصالحه، على أساس نتائج جزئية ونماذج إحصائية، وهو أسلوب مضمون النتائج عادة.

وأعلنت الوزيرة في ولاية أريزونا كاتي هوبز، الخميس، لقناة “إيه بي سي” أن عملية فرز الأصوات قد تستمر حتى الجمعة “على الأرجح”.

في فينيكس، تجمع أنصار لترمب، بعضهم مسلح، أمام مركز لفرز الأصوات، مرددين “احتسبوا الأصوات!”، و”عار على قناة فوكس”.

لكن في الولايات التي تقدم فيها بايدن على ترمب كولاية ميشيغن، هتف مناصروه “أوقفوا الاقتراع!”، منددين بـ”غش”، بحسب قولهم، في تعداد بطاقات الاقتراع يوم الانتخابات، ما يجسّد تمامًا استراتيجية معسكر ترمب التي تعيد إلى الأذهان معركة الانتخابات الرئاسية عام 2000.

وأعلن الرئيس الجمهوري الليلة التي تلت الانتخابات أنه سيلجأ إلى المحكمة العليا من دون أن يحدد الأسباب.

ولجأ محاموه في هذه المرحلة إلى المحاكم المحلية، ملوحين بإمكان طلب إعادة تعداد الأصوات في ويسكونسن، حيث الفارق صغير بين المرشحين.

ويعتبر الديموقراطيون أن الشكاوى لا تستند إلى أساس قانوني، ولكن الأمر يتوقف على قرارات القضاة الذين، إذا وافقوا على إعادة التعداد، قد يتأجل الإعلان الرسمي عن النتائج بضعة أسابيع.

تضليل

ويثير الغموض الذي يلفّ نتائج الانتخابات الأمريكية قلق وفضول العالم أجمع.

وسخر المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي من الانتخابات الأمريكية ووصفها بـ”الاستعراض”.

وجاء في رسالة نشرت، الأربعاء، على حساب خامنئي على “تويتر” بالإنجليزية “يا له من استعراض! يقول أحدهما إنها أكثر الانتخابات تزويرًا في تاريخ الولايات المتحدة. ومن يقول ذلك؟ الرئيس الأمريكي الحالي”.

وتحدثت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا عن “عيوب واضحة في النظام الانتخابي الأمريكي”، متخوفة من “تكرار أعمال الشغب الواسعة في البلاد”.

وتتركز الأنظار خصوصًا على ولاية بنسلفانيا، حيث كان ترمب يتمتع بفارق مريح نسبيًا، مساء الأربعاء (51,4 بالمئة لترمب، مقابل 47,3 بالمئة لجو بايدن).

وقد اختار معظم ناخبي ترامب الاقتراع شخصيًا، الثلاثاء، وفُرزت أصواتهم أولًا، لكن الفارق تقلص تباعا مع فرز الأصوات التي وصلت بالبريد، والتي صبت بمعظمها لصالح بايدن.

ولم يعد ترمب يتقدم، منذ صباح الخميس، إلا بنسبة ضئيلة، فيما ازدات ثقة الديموقراطيين بالفوز بالولاية التي يبلغ عدد ناخبيها الكبار عشرين.

وقال مدير حملة ترمب بيل ستيبين “نتخذ إجراءات قانونية لتعليق عملية فرز الأصوات في انتظار شفافية أكبر”.

وأطلق مقربون من ترمب حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لإقناع قاعدتهم بأن هناك عمليات تزوير مكثفة جارية، لا سيما في ولايات مثل بنسلفانيا التي يحكمها ديموقراطيون، وينشرون نظرية قالها ترامب ومفادها أن هناك بطاقات اقتراع “مفاجئة” وصلت الى مراكز فرز الأصوات.

واتهم مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوربا الرئيس الأمريكي، الخميس، بـ”استغلال فاضح للسلطة” لطلبه وقف فرز الأصوات. وكانت المنظمة اعتبرت، الأربعاء، أن الرئيس الأمريكي أدلى بـ”ادعاءات لا أساس لها”.

ويحافظ الديموقراطيون على هدوئهم، مشددين على ضرورة احتساب كل الأصوات.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات