بايدن يفوز بولاية ويسكونسن وترمب يلجأ للقضاء لوقف الفرز في ميشيغن وبنسلفانيا

أعلنت حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأربعاء، أنها تقدمت بالتماس قضائي لوقف فرز الأصوات في ولاية بنسلفانيا، بعد التماسين قدمتهما بشأن ولايتي ميشيغن وويسكونسن.

وقالت حملة ترمب إنها رفعت دعوى قضائية لوقف إحصاء الأصوات في ولايتي ميشيغن وبنسلفانيا، وذلك في ظل تقدم المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية.

واتهمت حملة ترمب القيمين على العملية الانتخابية بمنع “مراقبيها” من الاقتراب لمسافة تقل عن نحو ثمانية أمتار من الموظفين المكلفين الفرز.

وقال نائب مدير حملة ترمب جاستن كلارك “قدمنا التماسا آخر لوقف الفرز بانتظار (اعتماد) شفافية حقيقية” وتأكد الجمهوريين من أن عمليات الفرز تتم علانية ووفقا للقانون.    

وذكرت الحملة في بيان “رفعنا دعوى اليوم في محكمة الدعاوى بولاية ميشيغن لوقف الإحصاء حتى يتسنى لنا الوصول دون قيود(إلى مراكز الإحصاء). كما نطالب بمراجعة تلك البطاقات التي جرى فتحها وإحصاؤها دون أن نتمكن من الاطلاع عليها”.

ويتقدم بايدن حاليا بفارق أكثر من 60 ألف صوت بعد فرز أكثر من 99% من الأصوات في ميشيغن.

وحقق المرشح الديمقراطي بايدن تقدما طفيفا على منافسه ترمب في ولاية ويسكونسن الأربعاء بعد أن أنهى المسؤولون إحصاء الأصوات في الولاية الحاسمة في دفعة قوية لمسعاه للوصول للبيت الأبيض.

وكان ترمب فاز بكل من ويسكونسن وميشيغن في 2016.

ووذكر مركز إديسون للأبحاث أن المسؤولين في ويسكونسن أنهوا إحصاء الأصوات في حدود منتصف النهار بعد مواصلة العمل طوال الليل وأن بايدن حقق تقدما بنحو 20 ألف صوت أو ما يوازي 0.6 بالمئة. وقالت حملة ترمب على الفور إنها ستطلب إعادة إحصاء الأصوات في الولاية، وهو ما يسمح به القانون إذا كان الفارق بين المرشحين أقل من واحد بالمئة.

وسيقلل فوز بايدن في ويسكونسن بشكل كبير من فرص ترمب في ولاية ثانية مدتها أربع سنوات، لكن النتيجة لم تحسم ولا تزال محل شك مع استمرار إحصاء الأصوات في ولايات التنافس محتدم فيها بشدة ومن بينها بنسلفانيا وأريزونا ونيفادا وجورجيا ونورث كارولينا.

وحقق ترمب تقدما في ولايتين جنوبيتين هما جورجيا ونورث كارولاينا وأيضا في بنسلفانيا التي لا يزال فيها أكثر من مليون صوت لم تحص بعد.

وبخسارة ترمب ويسكونسن فيجب أن يفوز بتلك الولايات الثلاث ومعها إما أريزونا أو نيفادا وتلك الأخيرة يتقدم فيها بايدن أيضا وفقا لأحدث بيانات فرز الأصوات.

ويتفوق بايدن حاليا على ترمب في أصوات المجمع الانتخابي حيث حصل المرشح الديمقراطي على 248 صوتا مقابل 214 صوتا للرئيس. وتعتمد أصوات المجمع الانتخابي على الوزن السكاني لكل ولاية ضمن محددات أخرى.

وفي مؤتمرين صحفيين عبر الهاتف في وقت سابق اليوم، أكد مسؤولون من الحملتين أن مرشحهم سيفوز.

وقال بيل ستبين مدير حملة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب الأربعاء “إذا أحصينا جميع الأصوات الصحيحة سنفوز.. سيفوز الرئيس”، مما يعد الساحة للطعن على إحصاء الأصوات.

وقالت جين أومالي ديلون مديرة حملة بايدن الأربعاء إنه ماض على طريق الفوز بالانتخابات بينما قال بوب باور مستشاره القانوني البارز إن ترمب لا يملك أسسا قانونية يبطل بها أصواتا تم الإدلاء بها بصورة قانونية.

وأضاف “سندافع عن ذلك التصويت الذي انتُخب فيه بايدن للرئاسة” مشيرا إلى أن الفريق القانوني للحملة مستعد لأي طعون.

وواصل ترمب هجومه دون دليل على عملية إحصاء الأصوات عبر تويتر الأربعاء بعد ساعات من إعلانه النصر في انتخابات أبعد ما تكون عن الحسم. ووضع موقعا فيسبوك وتويتر تحذيرات على عدة منشورات من الرئيس بسبب ترويجها لمزاعم مضللة.

وقال ترمب “كنا نستعد للفوز في هذه الانتخابات. بصراحة لقد فزنا بهذه الانتخابات” ثم وجه هجوما استثنائيا على العملية الانتخابية من رئيس في السلطة، وقال “هذا احتيال كبير على أمتنا. نريد تطبيق القانون بطريقة ملائمة. لذلك سنذهب إلى المحكمة العليا. نريد أن يتوقف كل التصويت”.

ولم يقدم ترمب أي دليل لدعم مزاعمه المتعلقة بالتزوير ولم يشرح كيف سيعترض على النتائج في المحكمة العليا التي لا تنظر في الطعون المباشرة.

* ولايات الجدار الأزرق

في التصويت الشعبي في أنحاء البلاد حصل بايدن الأربعاء على تقدم كبير بلغ 2.6 مليون صوت على ترمب. لكن ترمب فاز في 2016 على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بعد التقدم عليها في الولايات الحاسمة رغم أنها تغلبت عليه في التصويت الشعبي بما يقارب ثلاثة ملايين صوت.

وتبددت آمال بايدن في الحصول على فوز حاسم مبكر منذ مساء  الثلاثاء عندما حقق ترمب الفوز في ولايات فلوريدا وأوهايو وتكساس الحاسمة.

وفاز بايدن في ولاية أريزونا التي لم تصوت من قبل لمرشح ديمقراطي طوال 72 عاما إلا مرة واحدة.

وفي بنسلفانيا حقق ترمب تقدما ضخما بفارق ثلاثة ملايين صوت لكن مسؤولين هناك قالوا إنهم يشقون طريقهم وسط ملايين الأصوات المرسلة بالبريد والتي تعتبر مرجحة لكفة بايدن.

وقال حاكم الولاية الديمقراطي توم وولف في مؤتمر صحفي “هذا التأخير الذي نراه مؤشر على أن النظام ناجح”.

وفي ولاية مهمة لم تحسم بعد أيضا هي نيفادا، قال مسؤولوها إنهم لن يعلنوا تحديثا لنتيجة الإحصاء إلا  الخميس.

ولم يتضح ماذا كان يعني ترمب عندما قال إنه سيطلب من المحكمة العليا وقف “التصويت”. ولا تنظر المحكمة العليا في الطعون المباشرة لكنها تبت في قضايا رفعت إليها من محاكم أدنى درجة.

لكن خبراء قانونيين قالوا إن نتيجة الانتخابات قد تتعطل بسبب طعون في كل ولاية على حدة بشأن عدد من القضايا بما يشمل إمكانية إحصاء الولايات للأصوات التي تصل متأخرة عبر البريد وأرسلت في يوم الانتخاب ذاته.

حتى قبل يوم التصويت الثلاثاء، شهدت الحملات الانتخابية عددا قياسيا من الدعاوى القضائية في عشرات الولايات إذ أجبرت جائحة كورونا مسؤولي الانتخابات على الاستعداد لاقتراع لم يسبق له مثيل. وحشدت الحملتان فرقا من المحامين استعدادا لأي نزاع.

وسمحت المحكمة العليا من قبل لولاية بنسلفانيا بالمضي قدما في إحصاء أصوات جرى إرسالها عبر البريد في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني ولم تصل إلا بعد يوم الانتخاب بثلاثة أيام، لكن عددا من القضاة المحافظين ألمحوا إلى استعدادهم لإعادة النظر في الأمر. ويعتزم مسؤولون في الولاية فصل تلك الأصوات جانبا كإجراء احترازي.

وقبل الانتخابات، قال ترمب إنه يريد من مجلس الشيوخ التصديق على مرشحته لعضوية قضاة المحكمة العليا آيمي كوني باريت لتكون بينهم حال نظر المحكمة في نزاع انتخابي. وانتقد ديمقراطيون الرئيس إذ بدا أنه يلمح إلى أنه يتوقع من باريت إصدار حكم لصالحه.

وقال ترمب مرارا، دون تقديم أي سند أو دليل، إن التصويت عبر البريد على نطاق واسع سيؤدي لتزوير على الرغم من أن خبراء الانتخابات الأمريكية يقولون إن مثل هذا التزوير أمر نادر الحدوث.

ويترقب زعماء العالم نتيجة انتخابات حاسمة في الولايات المتحدة وتجنب أغلبهم التعليق على فوز أحد المرشحين في ظل الغموض القائم. ولم يخسر أي رئيس أمريكي محاولته للفوز بفترة ثانية منذ جورج بوش الأب عام 1992.

ويسعى ترمب للفوز بولاية أخرى بعد أربع سنوات اتسمت بالفوضى وكان من أبرز معالمها أزمة فيروس كورونا واقتصاد تضرر بشدة من إجراءات العزل التي طبقت لمواجهة الجائحة وأيضا محاولة درامية لمساءلته وتحقيقات في تدخل روسي في الانتخابات وتوتر عرقي وسياسات مثيرة للجدل تتعلق بالهجرة.

أما بايدن فيتطلع للفوز بالرئاسة في ثالث مساعيه لتولي المنصب بعد حياة سياسية طويلة استمرت 50 عاما وشملت توليه منصب نائب الرئيس لثماني سنوات في عهد الرئيس باراك أوباما.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات