رئيس الوزراء الإيطالي يوجه إنذارا أخيرا للسيسي (فيديو)

قالت صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية إن رئيس الوزراء جوزيبي كونتي وجه إنذارا أخيرا للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للتعاون في قضية تعذيب وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني بمصر عام 2016.

وكشفت الصحيفة الإيطالية، أن كونتي حذر السيسي -في اتصال هاتفي- من محاولة كسب الوقت، قائلا "لم يعد هناك وقت، والآن عليك أن تختار ما إذا كنت تريد التعاون".

واختفى جوليو ريجيني (28 عاما)، طالب الدكتوراه بجامعة كامبردج، في القاهرة في يناير/كانون الثاني 2016. وعُثر على جثته بعد أسبوع تقريبا وأظهرت اختبارات الطب الشرعي أنه تعرض للتعذيب قبل موته.

وأبلغت مصادر استخبارية وأمنية وكالة رويترز في 2016 أن الشرطة ألقت القبض على ريجيني خارج محطة لمترو الأنفاق بالقاهرة ثم نقلته إلى مجمع يديره جهاز الأمن الوطني. ونفت الشرطة ذلك.

محاكمة 5 من الأمن الوطني المصري

ووفق "لا ريبوبليكا"، فقد طالب كونتي بأن يسمح السيسي لضباط جهاز الأمن الوطني المصري الخمسة المتورطين في الجريمة باختيار محام لهم في إيطاليا للإنابة عنهم في القضية التي ستبدأ المرافعات فيها عقب إيداع وثائق التحقيق يوم 4 من ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وأوضحت الصحيفة أنه من الآن فصاعدا لا يوجد شيء يمكن التفاوض عليه لأن الأمر لم يعد بيد كونتي أو السيسي، بل بيد النيابة في روما العازمة على الكشف عن لائحة الاتهام ضد الضباط المتهمين.

وشكا المحققون الإيطاليون مرارا من نقص التعاون من نظرائهم المصريين.

تحذير رسمي

وتعليقا على ما كشفته الصحيفة الإيطالية، قال الكاتب الصحفي سمير القريوتي، إن ما قاله كونتي للسيسي يمكن اعتباره تحذيرا رسميا.

وأضاف القريوتي للجزيرة مباشر، أن النائب العام الإيطالي قرر إغلاق ملف التحقيق في القضية في الرابع من الشهر القادم، وإنه إذا لم تصل الجانب الإيطالي أي رسالة أو إشارة رسمية من النظام المصري تفيد بتعيين محامين يمثلون الضباط المتهمين، فإن نيابة روما سوف تعمل على تنفيذ القانون ونشر خلاصة التحقيقات ومضمون الاتهامات الموجهة إلى ضباط الأمن الوطني المصريين الخمسة المسؤولين -حسب رأيها والإثباتات لديها- عن خطف وتعذيب وقتل ريجيني.

وأشار القريوتي إلى أن السيسي كان يعلم بهذا الأمر منذ الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري. وأن المكالمة بين كونتي والسيسي جاءت في ظل ظروف عصيبة ضاغطة على الجانب الإيطالي، تتمثل في وضع قضية حقوق الإنسان على أجندة قمة العشرين التي انطلقت أمس افتراضيا، بالإضافة إلى الإدانات العالمية لاعتقال 3 من مدراء منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعد لقائهم سفراء أجانب، من بينهم السفير الإيطالي في القاهرة، وأيضا استمرار اعتقال الطالب المصري باتريك جورج، الذي ينتمي لنفس المنظمة، وكان مبتعثا للدراسة في جامعة بولونيا الإيطالية.

وأكد القريوتي أن أسماء الضباط المتهمين الخمسة ستنشر في الرابع من الشهر القادم من قبل النيابة الإيطالية لبدء محاكمتهم، وسيتم تعيين محامين عن هؤلاء المتهمين من الجانب الإيطالي إذا لم يصل الجانب الإيطالي رد من نظيره المصري يتضمن عناوين هؤلاء الضباط على الأقل وكذلك تعيين محامين لتمثيلهم والدفاع عنهم أمام المحاكم الإيطالية.

الطالب الإيطالي جوليو ريجيني (مواقع التواصل)

خلفيات القضية

كان الادعاء العام الإيطالي كان قد أصدر في ديسمبر/ كانون الأول 2018 لائحة اتهام بحق 5 ضباط أبرزهم خالد شلبي الذي يشغل حاليا منصب مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن المنافذ، وكان يشغل حين وقوع الجريمة منصب مدير المباحث في مديرية أمن الجيزة.

وكانت القاهرة قد زعمت في 24 من مارس/ آذار 2016 أنها حددت هوية قتلة ريجيني، وقتلتهم خلال مطاردتهم.

وأوائل العام الجاري، قال السيسي إن مصر تريد أن تصل إلى الحقيقة حول مقتل ريجيني.  وعلقت باولا ديفندي والدة ريجيني على تلك التصريحات قائلة "إنها مجرّد وعود كاذبة. لقد كرّر ذلك في العديد من المرات. ولكن حسب رأينا هي مجرّد ترّهات. وقد طالبنا ولا زلنا نطالب بسحب السفير الإيطالي من القاهرة".

وأواخر العام الماضي، أكد مدعيان إيطاليان أن ريجيني، وقع فيما وصفاها بـ"شباك عنكبوتية" نسجتها أجهزة الأمن المصرية في الأسابيع التي سبقت مقتله.

وقال المدعي سيرجيو كولا-يوكو في الجلسة الأولى للجنة برلمانية شكلت لمراجعة القضية، إن قوات الأمن في القاهرة وضعت ريجيني تحت تدقيق مكثف.

وأضاف كولا-يوكو أن مسؤولين مصريين -لم يَذكر أسماءهم- حاولوا في أربع مناسبات تضليل التحقيق، بما في ذلك الادعاء بأن ريجيني ربما توفي في حادث سيارة ثم التلميح إلى أنه قتل على يد عصابة إجرامية.

من جهته، قال المدعي الآخر ميشيل بريستي-بينو خلال الجلسة إن جهاز الأمن الوطني المصري نسج شبكة قبل وفاة ريجيني، استخدم فيها أقرب الناس له في القاهرة لتقديم معلومات عنه.

وقبل أيام، نشر صحفيان استقصائيان إيطاليان تقريرا تحدثا فيه عن اعتراف ضابط الأمن الوطني المصري الرائد مجدي عبد العال شريف خلال مشاركته في اجتماع أمني أفريقي بالعاصمة الكينية نيروبي في أغسطس/آب 2017 بمسؤولية الجهاز عن توقيفه واختطافه بعد مراقبته عدة أشهر بزعم أنه ربما يكون جاسوسا.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة