نيويورك تايمز: إسرائيل قتلت الرجل الثاني بتنظيم القاعدة في إيران.. وطهران تنفي

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده

نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، الجمعة، عن مسؤولين في المخابرات قولهم إن الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، قُتل في إيران على يد عملاء إسرائيليين بناء على طلب من الولايات المتحدة

وذكرت الصحيفة أن رجلين كانا يركبان دراجة نارية في طهران قتلا بالرصاص عبد الله أحمد عبد الله، ويُطلق عليه الاسم الحركي "أبو محمد المصري"، المتهم بالمشاركة في التخطيط لتفجير سفارتين أمريكيتين بأفريقيا عام 1998.

وأضافت أنه قُتِل في 7 من أغسطس/ آب الماضي (يوافق الذكرى السنوية للهجمات على السفارتين الأمريكيتين)، مضيفة أن العملية ظلت سرية منذ ذلك الحين.

ويُنظر للمصري، والمتهم بأنه أحد العقول المدبرة لهجمات 1998 الدامية على سفارتي أمريكا في تنزانيا وكينيا، باعتباره خليفة الزعيم الحالي للتنظيم أيمن الظواهري.

وقالت الصحيفة إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة قد قامت بأي دور في قتل المتشدد المصري المولد، مضيفة أن السلطات الأمريكية تتعقب المصري وغيره من أعضاء القاعدة في إيران منذ سنوات.

المصري متهم بتنظيم الهجمات على سفارتي أمريكا في تنزانيا وكينيا عام 1998 (موقع مكافآت من أجل العدالة)

وأحجم مسؤول أمريكي، تحدث لرويترز شريطة عدم نشر اسمه، عن تأكيد أية معلومات في تقرير صحيفة نيويورك تايمز أو توضيح ما إذا كان للولايات المتحدة أيّ دور، ولم يرد مجلس الأمن القومي بعد على طلب للتعقيب.

وأضافت الصحيفة أن العملية أسفرت أيضًا عن مقتل مريم ابنة المصري وهي أرملة حمزة ابن زعيم التنظيم السابق أسامة بن لادن.

وقُتل أسامة بن لادن، مدبر هجمات 11 من سبتمبر/أيلول 2001 بالولايات المتحدة، في غارة أمريكية بباكستان عام 2011.

نفي إيراني

من جهتها، اعتبرت إيران، السبت، أن تقرير صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن اغتيال المسؤول الثاني في تنظيم القاعدة في طهران، عبارة عن "معلومات مختلقة" مجددةً نفي وجود أيّ عناصر من التنظيم المتطرف على أراضيها.

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، ما تردد من أنباء عن اغتيال مسؤول بتنظيم القاعدة في بلاده، كما نفى أيّ وجود لأعضاء القاعدة في إيران.

جاء ذلك ردًا على تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، حسب وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).

ونصح خطيب زاده الإعلام الأمريكي بـ "عدم الوقوع في فخ المسؤولين الأمريكيين والنظام الصهيوني وسيناريوهات هوليوود".    

ونقلت "نيويورك تايمز" عن أربعة مسؤولين القول إن الهجوم نفذه عملاء إسرائيليون بأمر من الولايات المتحدة.

ورأى خطيب زاده في بيانه أنه "على رغم أن الولايات المتحدة في الماضي لم تحجم عن توجيه اتهامات خاطئة إلى إيران، أصبحت هذه المقاربة روتينية في ظل الإدارة الأمريكية الحالية، وحاول البيت الأبيض الدفع بخطة رهابه من إيران من خلال تكرار اتهامات كهذه".

وتابع "بلا شك يُدفع بهذه الاتهامات في إطار حرب اقتصادية واستخبارية ونفسية شاملة ضد شعب إيران، ويجدر بالإعلام ألا يكون مذياعًا لنشر أكاذيب البيت الأبيض التي تستهدف إيران".     

وقال خطيب زاده في بيان إن "واشنطن وتل أبيب تحاولان، كل حين وآخر، إلقاء المسؤولية (على الآخرين) عن الأعمال الإجرامية لهذا التنظيم وتنظيمات إرهابية أخرى في المنطقة، وربط إيران بتنظيمات كهذه من خلال الأكاذيب وتسريب معلومات مختلقة الى وسائل الإعلام".

وسبق لإيران أن نفت، عام 2016، وجود عناصر من التنظيم على أراضيها، وذلك في أعقاب اتهام أمريكي لها بذلك، وفرض واشنطن عقوبات على ثلاثة قياديين من التنظيم قالت إنهم يقيمون في الجمهورية الإسلامية.

وليس من الواضح ما الدور الذي لعبته الولايات المتحدة، إن كان لها دور، والتي كانت تتابع تحركات المصري ونشطاء آخرين من القاعدة في إيران على مدار سنوات.

ولم تعلن القاعدة عن مقتل أحد كبار قادتها، وتستر المسؤولون الإيرانيون على عملية الاغتيال، ولم تعلن أيّ دولة مسؤوليتها عنها علنًا.

كان المصري (58 عامًا) أحد القادة المؤسسين للقاعدة، وكان يُعتقد أنه أول من يأتي في سلسلة قيادة التنظيم بعد زعيمه الحالي أيمن الظواهري.

كما أنه كان مدرجًا منذ فترة طويلة على قائمة الإرهابيين المطلوبين لمكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي، ونسبت إليه اتهامات في الولايات المتحدة بارتكاب جرائم تتعلق بتفجيرات السفارتين في شرق أفريقيا، والتي أسفرت عن مقتل 224 شخصًا وإصابة المئات.

وكان مكتب التحقيقات أعلن عن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل أيّة معلومات من شأنها أن تؤدي إلى القبض على المصري، وحتى الجمعة، كانت صورته لا تزال على قائمة المطلوبين، ومدرج اسمه على لائحة الإرهابيّين المطلوبين لدى مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (إف بي آي).

وقال مسؤولو المخابرات الأمريكية إن إيران كانت تتحفظ على المصري منذ عام 2003، لكنه كان يعيش بحرية في منطقة باسداران الراقية في طهران، منذ عام 2015، على الأقل.

واعتمدت إدارة الرئيس الأمريكي (المنتهية ولايته) دونالد ترمب الذي يتولى مهامه منذ مطلع العام 2017، سياسة "ضغوط قصوى" حيال إيران، شملت على وجه الخصوص الانسحاب بشكل أحادي العام 2018 من الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة