جماعة حقوقية إثيوبية تحذر من "تنميط عرقي" لسكان تيغراي

تواصل النزاع بين القوات الفيدرالية الإثيوبية ومنطقة تيغراي
تواصل النزاع بين القوات الفيدرالية الإثيوبية ومنطقة تيغراي

حذرت مفوضية حقوق الإنسان الإثيوبية في بيان، السبت، من تنميط عرقي وتمييز ضد سكان منطقة تيغراي، فيما يتواصل القتال بين الجيش الحكومي ومتمردي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وقالت المفوضية في بيان عبر البريد الإلكتروني: "استنادًا إلى المعلومات والتسريبات، علمنا بزيادة خطر وخوف لهما ما يبررهما بتنميط عرقي وتمييز".

وقالت المفوضية أيضًا إنها تحقّق في مجزرة بحق مدنيين حذرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنها قد ترقى إلى جريمة حرب. 

وفي السياق ذاته، ذكرت إثيوبيا أن صاروخًا أُطلِق على مدينتي جوندر وبحر دار بولاية أمهرة المجاورة لولاية تيغراي (شمالي البلاد)، مساء الجمعة، وفق تغريدة صادرة عن فريق الطوارئ، الذي شُكِّل حديثًا، حسب وكالة "بلومبرغ" للأنباء، السبت.       

وتابع الفريق أن الحادث الذي أسفر عن إلحاق بعض الأضرار بمطار المدينتين قيد التحقيق حاليًّا، ولم يتسنَّ لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) التحقق من المزاعم.

وقال المتحدث باسم منطقة جوندر المركزية إن صاروخا أصاب مطار جوندر وألحق به أضرارًا، في حين سقط صاروخ آخر في التوقيت ذاته خارج مطار بحر دار.

واتهمت الحكومة الإثيوبية الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي تحكم تيغراي، بشن الهجوم، وقالت قوة الطوارئ التابعة للحكومة على تويتر "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تستغل آخر أسلحة في ترساناتها".

وقال دبرصيون جبراميكائيل زعيم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي إن المطارين من الأهداف المشروعة، وأضاف لرويترز في رسالة نصية "أيّ مطار يستخدم لمهاجمة تيغراي سيكون هدفًا مشروعًا، وليس مدن أمهرة".

وقال موظف في الخطوط الجوية الإثيوبية، طلب عدم الكشف عن هويته، إنه جرى إلغاء الرحلات الجوية إلى مطاري جوندر وبحر دار بعد الهجمات.

وقال أحد سكان جوندر، ويدعى يوهانس أيلي، إنه سمع دوي انفجار قوي في حي أزيزو بالمدينة، في العاشرة والنصف من مساء أمس.

وقال ساكن آخر بالمنطقة إن الصاروخ أصاب أحد مباني المطار، وأضاف أنه جرى إغلاق المنطقة وإيقاف عربات الإطفاء في الخارج. وتقاتل قوات ولاية أمهرة إلى جانب القوات الاتحادية في مواجهة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وعبرت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجهات أخرى عن القلق من احتمال امتداد القتال إلى مناطق أخرى في إثيوبيا وزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي.

وقالت مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إن أكثر من 14500 شخص فروا إلى السودان المجاور، وإن وتيرة تدفق الوافدين الجدد "تفوق القدرة الحالية على تقديم المساعدات".

وذكرت لجنة حقوق الإنسان في إثيوبيا، التي تعينها الحكومة لكنها جهة مستقلة، أنها أرسلت فريقًا من المحققين إلى بلدة ماي كادرا التي تقع في تيغراي، وتحدثت منظمة العفو الدولية عن أدلة على حدوث قتل جماعي فيها.

وقالت مسؤولة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ميشيل باشيليت، الجمعة، إنه في حالة التأكد من أن طرفًا ارتكب مجزرة المدنيين، التي تحدثت عنها منظمة العفو الدولية؛ فإنها ستكون بمثابة جرائم حرب.

وقالت اللجنة الإثيوبية في بيان إنها ستحقق في أيّ انتهاكات لحقوق الإنسان في الصراع.

واندلعت توترات بين ولاية تيغراي (تقودها نخبة سياسية كانت تحكم البلاد سابقًا) والحكومة الاتحادية، بعد رفض جبهة تحرير تيغراي قرار تأجيل الانتخابات إثر تفشي وباء كورونا المستجد (المسبّب لمرض كوفيد-19)، وأجرت انتخابات في الولاية في سبتمبر/أيلول الماضي، واعتبر رئيس الحكومة، آبي أحمد الحاصل على نوبل للسلام 2019، أن "تصويتهم غير قانوني".

وأعلن رئيس الحكومة الإثيوبية الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين ثانٍ الجاري، شن عملية عسكرية ضد منطقة تيغراي، التي يتهمها بشنّ هجوم دام على قاعدة عسكرية فيدرالية، علاوة على إعلان حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر بالمنطقة من دون توضيح تفاصيل هذا الإجراء الاستثنائي.

وقال رئيس الحكومة، يومها، في خطاب متلفز "أؤكد نجاحنا في إحباط خطط وآمال العدو على جميع الجبهات"، مشددًا على أن أفراد قوات الأمن في الإقليم "حاولوا النأي بأنفسهم عن هذه الحرب غير العادلة وبعضهم حاول حتّى الانشقاق".

وفي خطابه التلفزيوني، قال رئيس الوزراء الإثيوبي إن قوات الأمن صدّت الهجوم على دنشا في منطقة أمهرة المتاخمة لجنوب تيغراي، موضحًا أنّ الهجوم تسبّب في سقوط "العديد من القتلى والجرحى، فضلًا عن أضرار مادية".

واتّهم مكتب رئيس الوزراء في بيان "جبهة تحرير شعب تيغراي" بأنها ألبست أفرادها بزّات عسكرية مثل تلك التي يرتديها جنود الجيش الأريتري من أجل "توريط الحكومة الإريترية في مزاعم كاذبة بالعدوان على شعب تيغراي".

وفي بيان نشرته وسائل إعلام محلية، قالت حكومة إقليم تيغراي إن قيادة وجنود المنطقة العسكرية الشمالية ومقرها في ميكيلي "قرروا الوقوف إلى جانب شعب تيغراي والحكومة الإقليمية".

ويدور قتال بين القوات الحكومية الإيثوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بعدما اتهم آبي أحمد الجبهة بمهاجمة قاعدة عسكرية.

من جهتهم، يتهم سكان الولاية حكومة آبي بقمعهم وممارسة التمييز ضدهم.

وأثارت التطورات العسكرية، منذ مطلع الشهر الجاري، مخاوف المراقبين من نشوب نزاع طويل ومدمّر يهدّد الاستقرار الهشّ في ثانية أكبر دول القارة من ناحية عدد السكان (أكثر من مئة مليون نسمة)، وتسبب القتال في مقتل المئات وفرار مئات آخرين إلى السودان.

اقرأ أيضًا:

"تصعيد كبير".. رئيس وزراء إثيوبيا يأمر بنشر الجيش في إقليم تيغراي

إقالة قادة في الجيش والمخابرات وصراع عسكري.. هل تنزلق إثيوبيا إلى حرب أهلية؟

إثيوبيا تعتقل 17 ضابطا في الجيش بتهمة التواطؤ والخيانة

إثيوبيا.. من سلام تاريخي إلى حافة الحرب

عملية عسكرية وإعلان طوارئ.. ماذا يحدث في إقليم تيغراي الإثيوبي؟

المصدر : الألمانية + الجزيرة مباشر

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة