بيان أمريكي فرنسي روسي بشأن معارك ناغورني كاراباخ.. وأذربيجان تحرر 3 قرى

استمرار القتال بين أذربيجان وأرمينيا على إقليم ناغورني كاراباخ
استمرار القتال بين أذربيجان وأرمينيا على إقليم ناغورني كاراباخ

نددت فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، الأعضاء في مجموعة مينسك، بالمعارك في إقليم ناغورني كاراباخ، والتي تستهدف المدنيين، معتبرة أنها تشكل “تهديدًا غير مقبول لاستقرار المنطقة”.

وأكد وزراء خارجية الدول الثلاث، في بيان الإثنين، “من دون أي تحفظ، فإن الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت مدنية” و”الطابع غير المتكافئ لهذه الهجمات يشكلان تهديدًا غير مقبول لاستقرار المنطقة”.     

وندد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، ونظيره الأمريكي مايك بومبيو، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف “بأكبر قدر من الحزم بالتصاعد غير المسبوق والخطير للعنف داخل وخارج منطقة النزاع في ناغورني كاراباخ”. 

وجددوا دعوتهم إلى “وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار”، مطالبين باكو ويريفان بـ”أن تتعهدا من الآن باستئناف عملية التسوية بالاستناد إلى المبادئ الأساسية القابلة للتطبيق والنصوص الدولية الملائمة والتي يعرفها الطرفان تمام المعرفة”.

وضم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ،الإثنين، صوته إلى دعوات وقف إطلاق النار الدائر بسبب ناغورني كاراباغ، وهو جيب جبلي تابع لأذربيجان بموجب القانون الدولي، لكن يسكنه ويحكمه منحدرون من أصل أرميني.

لكن آفاق إعلان وقف لإطلاق النار بدت بعيدة المنال بعد أن احتدم القتال مطلع الأسبوع.

وزادت مخاوف دولية من أن يؤدي الصراع إلى تورط قوى إقليمية أخرى، إذ أبدت تركيا تضامنها مع أذربيجان، بينما لدى أرمينيا معاهدة دفاعية مع روسيا.

وقال ستولتنبرغ خلال زيارة إلى تركيا دعا فيها لوقف إطلاق النار: “ليس هناك حل عسكري”.

وأضاف “من المهم للغاية أن ننقل رسالة شديدة الوضوح إلى جميع الأطراف أن عليهم وقف القتال على الفور، وبأننا ينبغي أن ندعم كل الجهود لإيجاد حل سلمي من خلال التفاوض”. 

وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الإثنين، إنه طلب من وزير خارجيته السفر إلى أوربا للقاء مسؤولي دول حليفة لمناقشة التطورات في ناغورني كاراباخ.

ودعا الاتحاد الأوربي الأسبوع الماضي لوقف إطلاق النار أيضًا.

وقال المحللان ألكسندر سترونيل ويوهان ميشيل من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن “القتال أخمد بالأساس أي فرصة للتوصل إلى حل في الأجل القريب للنزاع على ناغورني كاراباخ”.

استمرار القتال وتبادل الاتهامات

وتبادلت أرمينيا وأذربيجان الاتهامات بمهاجمة مناطق مدنية، وقالتا إن حصيلة القتلى في تزايد في اليوم التاسع من القتال الأكثر دموية في منطقة جنوب القوقاز منذ ما يزيد على ربع قرن.

وقالت أذربيجان إن مدنًا فيها خارج ناغورني كاراباخ تعرضت للقصف؛ مما قرّب المعارك من منطقة تمر بها خطوط أنابيب تحمل النفط والغاز منها إلى أوربا.

وأعلن إقليم ناغورني كاراباخ أن القوات الأذرية شنت ضربات صاروخية على عاصمته خانكندي، بينما قالت أذربيجان إن أرمينيا أطلقت صواريخ على عدة بلدات خارج الإقليم الانفصالي.

واستمرت المعارك بين المسلحين الانفصاليين الأرمن والجيش الأذري، الإثنين، في ناغورني كاراباخ، فيما طاولت أعمال القصف مناطق سكنية وأثارت خشية من ارتفاع عدد الضحايا المدنيين.     

وأعلنت رئاسة الإقليم الانفصالي لأول مرة عن انسحاب “تكتيكي” من بعض قطاعات الجبهة، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل، مع تأكيدها تحقيق نجاحات “ملموسة” في مواجهة القوات الأذرية، وأفادت وزارة الدفاع الأرمينية “استمرار القتال على أشده”.

ولم يُظهِر رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان أي مؤشر على التراجع عن موقفه، وقال في تصريحات نشرها، اليوم الإثنين، على موقع فيسبوك “إنه يدعو الجنود الذين جرى إعفاؤهم من الخدمة العام الماضي للتطوع للقتال”، وأضاف “أريد أن أدعو هؤلاء وأقول لهم إنهم سيقاتلون في حرب للبقاء في أرض أسلافهم”.

وقال المسؤول بوزارة الدفاع الأرمينية آرتسرون هوفهانيسيان: “معارك شرسة تدور على طول خط الاتصال بين ناغورني كاراباخ وأذربيجان”.

وقال مسؤولون من الإقليم المتنازَع عليه إن 21 جنديًا قتِلوا في اشتباكات عنيفة مع أذربيجان؛ ليصل الإجمالي إلى 223 قتيلًا منذ بدء القتال، كما أضاف الإقليم أن 19 مدنيًّا قتِلوا.

 

في حين، أعلن الرئيس الأذري، إلهام علييف، الإثنين، تحرير 3 قرى وتلال استراتيجية جديدة في إقليم “ناغورني كاراباخ”، الذي تحتله أرمينيا.

وقال علييف في تغريدة على “تويتر” إن جيش أذربيجان تمكن من تحرير قرى الشيخ علي أغالي وصاريجالي ومزره والعديد من التلال الاستراتيجية بمدينة جبرائيل (في ناغورني كاراباخ)، مضيفًا أن جيش بلاده يواصل عملياته بنجاح.

وفي مقابلة بثها التلفزيون الرسمي التركي، الإثنين، قال رئيس أذربيجان إلهام علييف إن على أرمينيا سحب قواتها من الإقليم والأراضي الأذرية المجاورة ليتسنى وقف القتال.

وأضاف “ليس لدينا مطامع في أراضي أي دولة أخرى، ولكن ما لنا يجب أن يبقى لنا” في تصريحات مماثلة لما أدلى به في خطاب لبلاده، أمس الأحد.

وتجاهل علييف دعوات ومناشدات لوقف إطلاق النار من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، وقال في المقابلة إن أي جهود سلام يجب أن تجري بمشاركة تركية.

وقال “من المؤكد أن تركيا يجب أن تكون في أي عملية سلام مقبلة، ومن المؤكد أيضًا أن عملية سلام ستبدأ، ولا يمكن أن تستمر الاشتباكات إلى الأبد، لذا كلما كان ذلك أسرع كان أفضل”.

وارتفع عدد القرى المحررة من الاحتلال الأرميني في مدينة جبرائيل إلى 12 بعد تحرير 9 قرى ومركز المدينة، الأحد.

ولم تكشف أذربيجان عن خسائرها العسكرية، لكن مكتب الادعاء قال إن البلاد خسرت 25 مدنيًا بينما أصيب 127 منذ بدء القتال. 

وقالت أذربيجان إن قواتها حققت مكاسب، ووصف متحدث باسم ناغورني كاراباخ الأمر بأنه انسحاب تكتيكي لقوات الإقليم للحد من الخسائر.

الرئيس الأذري إلهام علييف
أردوغان يجدد دعم الموقف الأذري

من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في خطاب متلفز للشعب، الإثنين، إن دعم نضال أذربيجان من أجل تحرير أراضيها المحتلة واجب على كل دولة شريفة.

وأضاف أن الإنسانية لن تنعم بسلام واستقرار دائمين دون تخليص العالم من الدول والحكومات المارقة، وأن التطورات التي أعقبت هجمات أرمينيا على أراضي أذربيجان هي إحدى أكبر الأحداث التي شهدتها المنطقة مؤخرًا.

وقال إن “الدول المارقة الممتدة من إسرائيل وقبرص الرومية إلى النظام السوري تمارس الظلم بحق مواطنيها وتزعزع استقرار العالم”.

وأشار إلى قرب انتهاء حقبة الأساليب التي تستخدمها هذه الدول المتمثلة بالاختباء تحت عباءة القوى العالمية، والتي تقلق الإنسانية، فالعالم ليس بوسعه تحمل هذا الظلم.

وأكد أن تركيا مصممة على استخدام قوتها وإمكاناتها من أجل إفساد الألاعيب الدموية والبشعة وغير العادلة.

وشدّد أردوغان على أن مجموعة مينسك أوصلت مشكلة إقليم “ناغورني كاراباخ” الأذري المحتل من أرمينيا إلى طريق مسدود بدلًا من حلها، وأن إهمال ثلاثي مينسك لمشكلة كاراباخ أوصل الأوضاع إلى ما هي عليه اليوم.

وقال: “المجتمع الدولي التزم الصمت إزاء الخسة المتمثلة باحتلال أرمينيا لإقليم ناغورني كاراباخ وأجزاء أخرى من أراضي أذربيجان”.

وأضاف أن الإقليم لم يتعرض للاحتلال فحسب، بل شهد مجازر مشينة للبشرية، ولم يحاسَب الأرمن على ما اقترفته أيديهم من مجازر دون تمييز بين أطفال ونساء ورجال.

وأشار إلى أن أرمينيا بدأت هجماتها مجددًا ضد أراضي أذربيجان، مدفوعة بغطرسة عدم دفع ثمن الجرائم التي ارتكبتها في الماضي، إلا أنها واجهت ردة فعل غير متوقعة هذه المرة، إذ رد الجيش الأذري بسرعة على الهجمات، وأطلق عملية تحرير أراضيه في ناغورني كاراباخ.

ومنذ 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، تتواصل اشتباكات على خط الجبهة بين البلدين، إثر إطلاق الجيش الأرميني النار بكثافة على مواقع سكنية في قرى أذرية، ما أوقع خسائر بين المدنيين، وألحق دمارًا كبيرًا بالبنية التحتية المدنية، وفق وزارة الدفاع الأذرية.

وردًا على الاعتداءات، نفذ الجيش الأذري هجومًا مضادًا، تمكن خلاله من تحرير مناطق عديدة من الاحتلال الأرميني، حسب ما أعلنته باكو.

وهذه الاشتباكات هي الأسوأ منذ التسعينيات حين قُتل نحو 30 ألفًا، وتنتشر المعارك خارج إقليم ناغورني كاراباخ.

وتشكلت مجموعة مينسك، وتشارك في رئاستها فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، منذ 1992، بغرض التوسط لإيجاد حل سلمي للصراع في ملف ناغورني كاراباخ.

وتحتل أرمينيا منذ عام 1992، نحو 20 بالمئة من الأراضي الأذرية، التي تضم إقليم “ناغورني كاراباخ” و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي “آغدام” و”فضولي”.

اقرأ أيضًا:

بلومبرغ: بدعمه أذربيجان… أردوغان يعرض علاقته مع بوتين لدمار محتمل

رئيس أذربيجان يشيد بدور الطائرات المسيّرة التركية في المعارك مع أرمينيا

شاهد: مناطق جديدة تحت سيطرة أذربيجان في كاراباخ والاستيلاء على أسلحة وذخائر أرمينية

تركيا: أذربيجان سيطرت على 22 منطقة خلال المعارك الأخيرة مع أرمينيا (فيديو)

الرئيس الأذري يعلن شروط بلاده لوقف عملياتها في كاراباخ

الجيش الأذري يسيطر على مدينة جبرائيل الاستراتيجية في إقليم قره باغ

بعد سيطرة الجيش على عدة مناطق.. احتفالات في شوارع أذربيجان (فيديو)

قوات أرمينية تقصف ثاني أكبر مدينة أذرية وضربات لمناطق في قره باغ (فيديو)

أذربيجان تعلن تحرير مناطق جديدة من سيطرة أرمينيا (فيديو)

احتدام القتال في إقليم قرة باغ بين أذربيجان وأرمينيا (فيديو)

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة