فرنسا تؤكد إصرارها على “مكافحة التطرف الإسلامي” وتقاضي مسؤولا تركيا بسبب تغريدة

المسلمون في العالم غاضبون من تصريحات فرنسا والرسوم المسيئة للنبي محمد
المسلمون في العالم غاضبون من تصريحات فرنسا والرسوم المسيئة للنبي محمد

قال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية غابريال أتال، الأربعاء، إن فرنسا “لن تتراجع أبدًا عن مبادئها وقيمها”، على الرغم من “محاولات زعزعة الاستقرار”.

وأشاد أتال بالموقف الأوربي الموحّد في مواجهة انتقادات تركيا ودول مسلمة حول الرسوم الكاركاتيرية “المسيئة” للنبي محمد.

وحول الأزمة الدبلوماسية الأخيرة مع تركيا، قال أتال عقب اجتماع مجلس الوزراء إنه “رغم الترهيب، لن تتراجع فرنسا أبدًا عن مبادئها وقيمها خاصة حرية التعبير وحرية النشر”.      

وأضاف أن فرنسا “تتعرض لتهديد إرهابي متنامٍ في الأيام الأخيرة، تغذيه دعوات للكراهية”، لكن ذلك “يعزز إرادتنا في مكافحة الإسلام المتطرف وكل أوجهه بلا هوادة”، دون أن يضيف تفاصيل.      

ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مواطنيه، الإثنين، إلى مقاطعة البضائع الفرنسية، عقب أيام من استدعاء باريس سفيرها في أنقرة إثر تشكيك أردوغان في “الصحة العقلية” لنظيره الفرنسي. 

ونددت تركيا بدفاع الرئيس الفرنسي عن حرية نشر صور كاريكاتيرية للنبي محمد خلال تأبين صامويل باتي (47 عامًا)، وهو المعلم الفرنسي الذي قُطع رأسه، في 16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، لعرضه صورًا كاريكاتيرية للنبي في إحدى حصصه. 

كما انتقد الرئيس التركي بشدة، الأربعاء، تصويره في رسم كاريكاتيري نشرته مجلة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة، معتبرًا أنه “هجوم حقير” من جانب “أوغاد”.   

وقال أتال “ليس لدي تصريحات إضافية”، قبل أن ينوه بـ”الوحدة الأوربية الكبيرة” حول “المبادئ والقيم التي تدافع عليها فرنسا”، و”الدعم في ظل الترهيب الذي يتعرض له بلدنا اليوم”.     

وأضاف أنها “تصريحات كراهية ضد مجلة وصحفيين تعرضوا إلى هجمات ومآسي وعمليات قتل في بلدنا خلال الأعوام الماضية”.

وفي السياق، أعلن المندوب الحكومي لمحاربة العنصرية في فرنسا، الأربعاء، أنه أبلغ القضاء الفرنسي بتغريدة مسؤول تركي استخدم فيها نعت “الأوغاد” ليصف صحيفة “شارلي إيبدو” الأسبوعية التي تسخر في آخر عدد لها من الرئيس أردوغان.     

وفي تغريدة، نُشرت مساء الثلاثاء، كتب نائب وزير الثقافة التركي سيردار جان، بالفرنسية “شارلي إيبدو أنتم أوغاد. أنتم أبناء عاهرات.. أنتم أبناء كلاب”.     

وقال فريديريك بوتير لفرانس برس “ثمة أمر غير لائق في السياق الحالي ومحاكمة هجمات شارلي إيبدو ومأساة اغتيال صامويل باتي، من أجل صب الزيت على النار بتهديد هيئة تحرير شارلي إيبدو”. 

وانتقد المندوب الوزاري الفرنسي لمكافحة العنصرية ومعاداة السامية وكراهية المثليين شبكة تويتر للرسائل القصيرة. وتساءل في تغريدة “هل تمتثل الرسالة المقززة من هذه الشخصية التركية الرفيعة لشروط خدمتكم؟ المندوب الوزاري سيبلغ القضاء. لن نستسلم أمام محاولات الترهيب هذه، لمحاولات التخويف هذه. شارلي دائمًا”.  

وقال لفرانس برس إن هذه المسألة “تطرح تساؤلات عن مسؤولية شبكات التواصل الاجتماعي”، منوّها إلى أن “بث هذه الشتائم على موقع تويتر الذي يحظر في قواعده الخاصة المضايقة والسلوك غير القانوني بشكل واضح”، ودعا  تويتر “بلطف وحزم” إلى “تطبيق لوائحه”.

ونشرت الصحيفة الساخرة، مساء الثلاثاء، على مواقع التواصل الاجتماعي غلاف عددها، الذي صدر الأربعاء، ويحمل صورة كاريكاتيرية مسيئة لأردوغان.

وانتقد الرئيس التركي بشدة، الأربعاء، تصويره في الرسم الكاريكاتيري معتبرا أنه “هجوم حقير” من جانب “أوغاد”. 

وقال في خطاب في أنقرة “لم أنظر إلى هذا الرسم (…) لا داعي لقول أي شيء عن هؤلاء الأوغاد”، مضيفًا “غضبي ليس ناجمًا عن الهجوم الحقير ضد شخصي، إنما عن إهانة النبي محمد”، وتابع “ندرك أن الهدف ليس شخصي، إنما قيمنا”.

وتشهد فرنسا في الآونة الأخيرة جدلًا حول تصريحات قسم كبير من السياسيين تستهدف الإسلام والمسلمين، عقب حادثة قتل باتي على يد تلميذ فرنسي (18 عامًا). 

وكان باتي قد عرض على طلابه رسومات كاريكاتيرية “مسيئة” للنبي محمد (الرسوم نفسها التي عرضتها شارلي إيبدو من قبل)، بدعوى حرية التعبير.

ووصف الرئيس الفرنسي حادثة مقتل باتي، يومها، بأنها تقويض لحرية التعبير و”هجوم إرهابي إسلامي”، متوعدًا بالتصدي لهذا الإرهاب، وفق تعبيره.  

وقوبلت كلمته برفض واسع النطاق في البلاد الإسلامية، ووصفت تصريحاته بالتحريض على الكراهية، وانطلقت حملة لمقاطعة المنتجات الفرنسية في الوطن العربي.

وسبق أن أعلن ماكرون، مطلع الشهر الجاري، أن على فرنسا التصدي لما سماها “الانعزالية الإسلامية” زاعمًا أنها تسعى إلى “إقامة نظام موازٍ” و”إنكار الجمهورية”.

كما صرَّح وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، الأحد 27 سبتمبر/أيلول الماضي، أن بلاده تخوض حربًا ضد ما أسماه “الإرهاب الإسلامي”، وذلك في تصريحات له خلال زيارة لمعبد يهودي قرب العاصمة باريس.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس، الأربعاء 16 من يوليو/تموز المنقضي، إن “مكافحة التطرف الإسلامي” هي أحد “شواغله الكبرى”، وذلك خلال إعلانه أمام الجمعية الوطنية بيان السياسة العامة لحكومته.

وأدت سلسلة هجمات شهدتها فرنسا منذ يناير/كانون الثاني 2015 إلى مقتل 258 شخصًا، ولا يزال “مستوى التهديد الإرهابي مرتفعًا جدًا” بعد خمس سنوات على ذلك، وفق بيان الداخلية الفرنسية.

اقرأ أيضًا:

فرنسا تحل منظمة “بركة سيتي” الإسلامية

زعيم المعارضة الفرنسية: ماكرون فقد السيطرة تماماً وفرنسا أصبحت مثيرة للسخرية

أردوغان: لا يمكن أن يصبح المسلم إرهابيًا ولا الإرهابي مسلمًا

شيخ الأزهر يدعو المسلمين للدفاع عن النبي محمد بكل غال ونفيس

شارلي إيبدو تهاجم أردوغان برسوم مسيئة.. وتركيا ترد

الخطوط الجوية التركية تضيف على طائراتها كتبا صوتية عن حياة النبي محمد

في رد على إساءة فرنسا .. طلاب مدرسة مصرية يكتبون بأجسادهم “إلا رسول الله”

مغني تنزاني يعتنق الإسلام.. وأوغندا تطلق قناة للتعريف بالإسلام

فرنسا: برلمانية تدعو للحرب على “الإسلام السياسي”.. ومحكمة تغلق مسجدا في باريس

تحسبا لردود الفعل على الرسوم المسيئة.. بماذا نصحت فرنسا مغتربيها في الدول الإسلامية؟

تصاعد الغضب العربي والإسلامي ضد ماكرون.. وفرنسا تدفع ثمن المقاطعة (فيديو)

أردوغان يقاضي السياسي الهولندي المتطرف “فيلدرز”.. ماذا فعل؟

وزير التجارة الفرنسي يرد على دعوة أردوغان لمقاطعة منتجات بلاده

الرسوم المسيئة للرسول.. مفتي عمان يدعم المقاطعة و”حكماء المسلمين” يقاضي شارلي إبدو

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة