دبي تتحضر لافتتاح مطاعم متوافقة مع الشريعة اليهودية

الحاخام ياكوف اينششتاين (يمين) يشرف على إعداد الطعام في مطعم "إيليز كوشير كيتشن" في دبي
الحاخام ياكوف اينششتاين (يمين) يشرف على إعداد الطعام في مطعم "إيليز كوشير كيتشن" في دبي

في مطعم فخم في دبي يقدم الطعام وفق الشريعة اليهودية، يشعل حاخام مواقد الطهي لبدء العمل، بينما تستعد مطاعم أخرى في الإمارات للخطوة ذاتها بعد توقيع اتفاق تطبيع بين الإمارات وإسرائيل.

وبحسب الشريعة اليهودية، ينبغي ذبح الحيوانات بطريقة معينة ويحظر أكل لحم الخنزير . كما يجب الفصل بين منتجات اللحوم والألبان في الطبخ. كذلك، يمنع تناول الأطعمة البحرية مثل المحار.

وتبدو المهمة صعبة بعض الشيء بسبب الشروط الكثيرة وضرورة استيراد المواد الغذائية الموائمة كاللحوم والأجبان ومشتقات الألبان.

لكن رغم ذلك، قرر فندق “أرماني” الفخم والقريب من برج خليفة أعلى مباني العالم في وسط دبي، الشهر الماضي افتتاح مطعم “أرماني كاف” المخصص لتقديم الطعام المتوافق مع الشريعة اليهودية “كوشر”.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الطاهي فابيان فايول قوله “دربنا موظفينا لأشهر وعلمناهم ما يمكنهم استخدامه وما لا ينبغي استخدامه”.

ويوضح فايول أن “التحدي الأبرز سيكون الحصول على المكونات”، مشيرا إلى أن المطعم يسعى لاستيراد اللحوم من الولايات المتحدة.

حاخام يفحص سمكة في مطبخ للتأكد من أنها كوشير
تطبيق إلكتروني

صباح كل يوم، ما عدا السبت والأعياد اليهودية، يقوم حاخام بتشغيل مواقد الطبخ في المطعم، ولكن بدلا من أن يكون موجودا شخصيا في المطبخ، يتابع عبر كاميرات مراقبة الإشراف على تحضير الطعام كل الوقت.

وبفضل التكنولوجيا، يمكن للحاخام إشعال الفرن من بيته باستخدام تطبيق إلكتروني على هاتفه المحمول.

وكانت الإمارات أول دولة خليجية وثالثة دولة عربية تقيم علاقات مع إسرائيل.

وفي أغسطس/ آب الماضي، حطّت في أبو ظبي أول رحلة تجارية بين إسرائيل والإمارات انطلقت من مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب حاملة وفدا إسرائيليا وأمريكيا.

ومن المتوقع أن يجني الاقتصاد الإسرائيلي المتضرر من الإجراءات المرتبطة بفيروس كورونا المستجد، فوائد كبرى من تطبيع العلاقات الذي يمنح الدولة العبرية منفذا غير مسبوق إلى منطقة الخليج.

ومع توفير مطاعم تقدم الأكل الموافق للشريعة اليهودية، قد تصبح دبي وجهة مقبلة للسياح الإسرائيليين.

ويقول الحاخام ليفي دوخمان الذي قام بترخيص مطعم “أرماني كاف” إنّه “تلقى استفسارات من عشرات المطاعم في الإمارات” للتحول إلى تقديم الأكل “الكوشر “.

ويضيف “بسبب الإلمام بقوانين التغذية الدينية بفضل الطعام الحلال في قطاع الطعام والضيافة، فإن هذا يجعل من شرح قوانين الكوشر ومنح شهادة موائمة أمرا أكثر سهولة في الإمارات”.

وكانت مجموعة “طيران الإمارات”، أعلنت الشهر الماضي نيّتها إنتاج وجبات “كوشر” بعدما كانت تشتريها من جهة خارجية.

تحديات

إيلي كريل، التي أتت من جنوب أفريقيا، كانت أول من افتتح مطعما يقوم بتوصيل الأكل الكوشر في دبي قبل عامين.

وتقول كريل لوكالة الأنباء الفرنسية إنها لطالما التزمت معايير الشريعة اليهودية للأكل عندما انتقلت مع عائلتها إلى الإمارات قبل 8 سنوات.

وكان المسافرون يتواصلون مع عائلتها للحصول على طعام متوافق مع الشريعة اليهودية، وكانت تدعوهم إلى بيتها لتناول الطعام.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، طلب منظمو مؤتمر للأديان في أبو ظبي من كريل مساعدتهم في التحضير لإطعام حاخامات، فولدت فكرة مطبخها.

وتشير كريل إلى وجود “تحديات تأتي مع إدارة مطبخ متوافق مع الشريعة اليهودية في الإمارات والقطاع غير مستعد لهذا”.

وتوضح “فيما يتعلق بالاستيراد، من الصعب حقا الحصول على الكثير من المنتجات خصوصا اللحوم والأجبان، ولكن فيما يتعلق بفتح مطبخ يمكنك القيام بذلك ولكن يجب إيجاد حاخام ولا يوجد الكثير من الحاخامات هنا. ولهذا اضطررنا لجلب حاخام إلى هنا لهذه المهمة”.

ويقوم الحاخام الخاص بمطعم “كريل” بإشعال النار ويراقب أيضا إعداد الطعام في المطبخ كل الوقت.

الحاخام يفحص مطبخ للتأكد من أنه كوشير، والتأكد من تخزين الطعام وإعداده وفقًا للوائح والعادات اليهودية في إسرائيل
إقرار اتفاق التطبيع

وأقر البرلمان الإسرائيلي، مساء الخميس، على اتفاقي تطبيع العلاقات بين الدولة العبرية ودولتي الإمارات والبحرين بعدما جرى الإعلان عنهما في أغسطس/آب.

ووقع الاتفاقان رسمياً في 15 سبتمبر/ أيلول في واشنطن برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ما جعل هاتين الدولتين الخليجيتين أول طرف عربي يقدم على هذه الخطوة بعد مصر في 1979 ولأردن في 1994

ورأى الفلسطينيون في الاتفاقين “خيانة”، مستندين في ذلك إلى التوافق العربي الذي ظلّ سارياً إلى حينه حول عدم التطبيع مع إسرائيل قبل التوصل إلى حل للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وصوّت 84 نائباً إسرائيلياً بالموافقة مقابل 13 صوتا رافضا وذلك في أعقاب أكثر من 8 ساعات من النقاشات. وألقى أكثر من 100 نائب من أصل 120 نائباً كلمات خلال الجلسة.

وينتمي النواب الذين عارضوا الاتفاق إلى القائمة العربية المشتركة.

المصدر : الجزيرة مباشر + الفرنسية

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة