مقال بالغارديان: اتفاق الإمارات مع إسرائيل صفقة تجارية لا علاقة لها بالسلام

أبرمت كل من الإمارات والبحرين اتفاق لتطبيع العلاقات مع إسرائيل برعاية أمريكية
أبرمت كل من الإمارات والبحرين اتفاق لتطبيع العلاقات مع إسرائيل برعاية أمريكية

نشرت صحيفة الغادريان البريطانية مقالا للناشط الفلسطيني وعضو الكنيست الإسرائيلي، سامي أبو شحادة، يقول فيه إن اتفاق الإمارات مع إسرائيل هوصفقة تجارية ولا علاقة له بالسلام.

يقول سامي إنه، ضمن قلائل في الكنيست يؤمنون بالعدالة والمساواة، سيصوتون ضد اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات لأن حقوق الفلسطينيين لا تزال تنتهك، ولا تزال المستوطنات المخالفة للقانون تتوسع.

ويذكر الكاتب أنه أطلع هو ورفاقه في الكنيست على نص الاتفاق، وقرأه في ثلاث نسخ بالعربية والعبرية والإنجليزية، ووجد فيه عددا من الأشياء، من بينها أن لغة كل نسخة وضعت لتناسب جمهورها.

فكلمة “تطبيع” مثلا تكررت مرارا في النسختين العبرية والإنجليزية، أما النسخة العربية فلم تشر إليها مطلقا.

ويرى سامي أن الاتفاق ما هو إلا صفقة تجارية تؤسس لعلاقات دبلوماسية فقط، وليس لاتفاق سلام، مشيرا إلى أن “عبارة ضم الأراضي الفلسطينية” لم ترد في النسخة العربية على الإطلاق.

كما أن هذا الاتفاق، في رأي الكاتب، لا ينبغي أن يُفصل عن سياق حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وحقيقة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بحاجة إلى قصة نجاح بعد العديد من الإخفاقات.

وذكر الكاتب أن هذا الاتفاق يستند، كما ورد في ديباجته، إلى خطة ترمب لتطبيع الاحتلال، فهو يؤيد بالكامل الرواية الصهيونية اليمينية، ويقتل احتمالات قيام دولة فلسطين المستقلة. كما أنه يهدد مكانة الأماكن المقدسة في القدس ويعامل الفلسطينيين على أنهم غرباء في وطنهم.

الموقف الشعبي العربي يرفض التطبيع مع إسرائيل

 

ويتساءل الكاتب: لماذا يتحدث الاتفاق عن “التعايش” مع دولة تبعد آلاف الكيلومترات، بينما يوجد 100 ألف عربي في قرى هي أقدم من إسرائيل نفسها، لا تعترف بهم ولا يجدون فيها الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء.

ويؤكد أن التمييز والعنصرية ضد العرب الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، وهم سكان البلد الأصليين الذين يشكلون نسبة 20 في المئة من سكان البلاد، موجودة في كل نواحي الحياة، فهناك 50 قانونا يميز ضد المواطنين غير اليهود.

فالقطارات في إسرائيل لا تتوقف في أي مدينة عربية، ووزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتز كانت له فرصة أن يصبح رئيسا للوزراء لو أنه تحالف مع الأحزاب العربية ولكنه فضل أن يكون عضوا ضعيفا في تحالف الحكومة الإسرائيلي الحالي.

ويضيف الكاتب “انظر فقط إلى الوفد الإسرائيلي الكبير الذي ذهب إلى الإمارات في أغسطس: لم يتم تضمين أي مسؤول غير يهودي. نعم، يقوم بنيامين نتنياهو وحكومته الآن بالتغريد باللغة العربية، لكن جزءًا من إرثهم هو قانون الدولة القومية اليهودية العنصري الذي يقلل من مكانة اللغة العربية في إسرائيل”.

ويرى الكاتب أن الاتفاق هو عطاء سخي من جانب الإمارات للرئيس ترمب، تحصل مقابله أبو ظبي على الأسلحة والمعلومات المخابراتية، والدليل على ذلك هو أن شركات الأمن في إسرائيل هي الأكثر تحمسا لهذا الاتفاق.

ويتساءل “ماذا عن حقوق الفلسطينيين؟ الاتفاق لا يشير إليها مطلقا. وماذا عن وقف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية؟ من المقرر أن توافق الحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع على توسيع الاستيطان المخالف للقانون ببناء 5 آلاف وحدة سكنية جديدة”.

غير أن الملفت للانتباه بحق هو إشارة الاتفاق إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية. ماذا عن القرار 2334 المتعلق بالاستيطان الإسرائيلي المخالف للقانون، والقرار 478 الذي يدعو جميع الدول إلى سحب ممثليها الدبلوماسيين إلى خارج القدس؟.

ماذا عن ميثاق الأمم المتحدة الذي يحث الدول على “اتخاذ إجراءات جماعية فعالة لمنع وإزالة تهديدات السلام”؟

ويختتم أبو شحادة مقاله بتأكيده على استمرار ضم الأراضي الفلسطينية على الأرض، ومواصلة إسرائيل هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع مستوطناتها، رغم أن وزير خارجية إسرائيل، غابي أشكنازي، أخبر نظراءه الأوروبيين أن الضم “توقف”.

ولكل هذه الأسباب يقول سامي أو شحادة إنه ينبغي لأي شخص يهتم بالعدالة أن يرفض اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، لأن هذا الاتفاق يمثل قيما تتعارض تماما مع السلام الإقليمي، والأمن، والمساواة، وإعمال حقوق الشعب الفلسطيني التي طال انتظارها.

المصدر : الغارديان

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة