سي إن إن: تحقيق فدرالي في تورط بنك مصري بتمويل حملة ترمب عام 2016

السيسي وترمب جمعتهما علاقة ودية منذ فوز الأخير في انتخابات 2016
السيسي وترمب جمعتهما علاقة ودية منذ فوز الأخير في انتخابات 2016

كشفت شبكة سي إن إن عن تحقيق فدرالي دام لسنوات يتعلق باحتمال تورط بنك مصري حكومي في تدفق ملايين الدولارات المشبوهة تبرع بها دونالد ترمب لحملته الانتخابية قبل أيام من فوزه في 2016.

ونقلت “سي إن إن” عن مصادر متعددة أن التحقيق بحث احتمال وجود مساهمة خارجية غير قانونية لحملة ترمب الانتخابية لأكثر من ثلاث سنوات، وهو ما يعد أحد أكثر الجهود المطولة التي بذلها محققون لكشف العلاقات المالية الخارجية للرئيس الأمريكي.

لأكثر من ثلاث سنوات، حقق المدعون الفيدراليون في إن  كانت الأموال المتدفقة من خلال بنك مصري مملوك للدولة يمكن أن تدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بملايين الدولارات، التي تبرع بها لحملته الانتخابية قبل أيام من فوزه في انتخابات الرئاسة 2016، حسبما أفادت مصادر مُتعددة مطلعة على التحقيق لـCNN.

وفحص التحقيق، الذي سبق تحقيق المحقق الخاص روبرت مولر وتجاوزه، إن كانت هناك مساهمة خارجية غير قانونية لحملة ترمب الانتخابية، مما يمثل أحد أكثر الجهود المطولة التي بذلها المحققون الفدراليون لفهم العلاقات المالية الخارجية للرئيس.

وظل التحقيق سريًا لدرجة أن المحققين أغلقوا ذات مرة طابقًا كاملاً من مبنى محكمة فدرالية في العاصمة واشنطن، حتى يتمكن فريق مولر من التعامل مع سجلات البنك المصري في إجراءات محكمة مغلقة عقب أمر استدعاء من هيئة محلفين كبرى.

لكن هذا التحقيق أغلق هذا الصيف دون توجيه اتهامات، ولم يتم الإشارة إليه علنا من قبل.

واشتبه ممثلو الادعاء في احتمال وجود صلة بين البنك المصري ومساهمة ترمب في الحملة الانتخابية، وفقًا للعديد من المصادر، لكنهم لم يتمكنوا أبدًا من إثبات وجود صلة.

وليس من الواضح إن كان لدى المحققين دليل ملموس على وجود تحويل مصرفي ذي صلة من البنك المصري. لكن مصادر متعددة قالت إن هناك معلومات كافية لتبرير أمر الاستدعاء وإبقاء التحقيق الجنائي في تمويل حملة ترمب مفتوحًا بعد انتهاء تحقيق مولر.

وعلمت شبكة “سي إن إن” بأمر التحقيق في قضية البنك المصري من أكثر من عشرة مصادر مطلعة على هذا الجهد، وكذلك من خلال تلميحات في السجلات العامة، بما في ذلك وثائق المحكمة الصادرة حديثًا وملخصات مقابلات شهود مولر، المسماة 302S ، والتي حصلت عليها  “سي إن إن” وموقع “بازفيد” الأمريكي من خلال الدعاوى القضائية.

وفي ملف قضائي الشهر الماضي، أكدت وزارة العدل الأمريكية أنه عندما أُغلق مكتب المحامي الخاص في 2019، نقل مولر تحقيقًا جارياً بشأن “مساهمة أجنبية قدمت لحملة ترمب” إلى المدعين العامين في واشنطن. وأكدت بعض المصادر أن القضية، التي وصفها مولر بشكل غامض بتحقيق “مساهمة أجنبية في الحملة”، كانت في الواقع التحقيق المصري.

وتم تأكيد التحقيق هذا الأسبوع من قبل مسؤول كبير بوزارة العدل الأمريكية حينما رد على استفسارات سي إن إن وقال “تم النظر في القضية لأول مرة من قبل محققي المستشار الخاص الذين فشلوا في رفع قضية، ثم نظر فيها مكتب المدعي العام الأمريكي، والمدعون العامون المهنيون في قسم الأمن القومي، الذين لم يتمكنوا أيضًا من رفع قضية. 

وأضاف “وبناءً على توصيات كل من مكتب التحقيقات الفدرالي والمدعين العامين المهنيين، قام مايكل شيروين، المدعي العام الأمريكي بالإنابة، بإغلاق القضية رسميًا في يوليو الماضي”.

وجاء اهتمام المحققين الأمريكيين بالمسألة بشكل أولي من خلال معلومات مخابراتية، بينها ما قدمه مخبر أشار إلى أنه ربما كانت هناك أموال من بنك مصري انتهى بها الأمر إلى دعم ترمب في اللحظات الأخيرة بمبلغ 10 ملايين دولار في حملته الانتخابية لعام 2016، وفقًا لما ذكره اثنان من المصادر.

ومن بين الأسئلة الرئيسية التي سعى المدعون العامون إلى الإجابة عنها، هي إن كان ترمب مدعومًا من قبل قوة أجنبية أو مدينًا لها.

حتى إن هذا التحقيق ذهب إلى حد المحكمة العليا الأمريكية، وهي المرة الوحيدة التي حدثت خلال تحقيق مولر الذي استمر عامين، إلا أن القضاة رفضوا سماع القضية في نهاية المطاف.

ومع ذلك، لم يحصل مكتب المحامي الخاص، ولا المدعون الذين واصلوا القضية بعد مولر، على صورة كاملة عن العلاقات المالية للرئيس الأمريكية. وقالت المصادر إن المدعين العامين في واشنطن اقترحوا استدعاء سجلات مالية مرتبطة بترمب، قبل أن ينتهي كبار المسؤولين من وصولهم إلى طريق مسدود هذا الصيف.

وبقدر ما كان مكتب مولر حادًا – حيث اتهم العديد من مستشاري ترمب بالعرقلة، واكتساب متعاونين، واتهامه روسيا بارتكاب مخالفات متعلقة بالانتخابات وتوثيق محاولات الرئيس لعرقلة العدالة – فقد واجه المٌحقق الخاص انتقادات، بما في ذلك من أحد المدعين العامين، لعدم اتخاذ خطوات استقصائية جريئة بما يكفي للوصول إلى الشؤون المالية للرئيس.

و قال جيسون ميلر، أحد كبار مستشاري حملة ترامب 2020 لـ “سي إن إن” “لم يتلق الرئيس ترمب قرشًا واحدًا من مصر”.

وامتنع مُتحدث باسم الرئيس المصري عن التعليق على تساؤلات شبكة “سي إن إن”.

الشكوك حول مصر

بعد فوز ترمب في الانتخابات، بدأ مكتب التحقيقات الفدرالي العمل مع المدعين العامين للتحقيق في الأمر المصري ، وفقًا لما ذكره شخص مطلع من المكتب.

وفي مايو 2017 ، وبعد أن أقال ترمب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي، تم تعيين روبرت مولر مستشارًا خاصًا، وتولى القضية.

وكانت مهمة مولر الأساسية هي التحقيق في محاولات الحكومة الروسية التدخل في انتخابات 2016، والتي استهلكت المحادثات السياسية والاستقصائية في الأيام الأولى لرئاسة ترمب.

لكن تفويض مولر سمح له أيضًا بإجراء تحقيقات جنائية ذات صلة، و تضمنت في هذه الحالة تحقيقًا آخر حول التأثير الأجنبي المحتمل والمرتبط بالحملة.

ووفقًا لكتاب حديث لأندرو وايزمان، أحد كبار المدعين العامين لمولر، فإن مكتب المستشار الخاص تألف من ثلاثة فرق رئيسية: ركز الفريق الأول على رئيس حملة ترمب السابق بول مانافورت، والثاني  على تدخل روسيا في الانتخابات، والثالث على محاولات الرئيس لعرقلة العدالة.

لكن كان هناك فريق رابع، كما علمت سي إن إن، وهو فريق مكرس جزئيًا للتحقيق في المسألة المصرية.
وشارك في قيادة هذا الفريق زينب أحمد، وهي المدعية العامة السابقة للإرهاب الدولي، وبراندون فان غراك، خبير الأمن القومي ومكافحة التجسس، وفقًا للمصادر. 

وعندما وصلت شبكة سي إن إن إلى زينب أحمد ، رفضت الحديث عن عملها في تحقيق المحامي الخاص، وهي الآن تعمل محامية خاصة.

حاول فريق مولر التحقق من مساهمة ترمب بمبلغ 10 ملايين دولار لحملته قبل 11 يومًا من انتخابات 2016، وكذلك علاقة حملته بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وفقًا لمصادر وسجلات مقابلة منقحة صدرت من تحقيق مولر.

وفي الأسابيع الأخيرة من حملة 2016، التقى ترمب بالسيسي في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال السيسي بعدها إن ترمب سيكون “بلا شك” رئيسًا قويًا، بينما وصف ترمب الرئيس المصري بأنه “رجل رائع” ولديه “كيمياء جيدة”.

وكان السيسي أول زعيم أجنبي يتصل بترمب ويهنئه بعد فوزه في الانتخابات. وفي قمة مجموعة السبع لعام 2019، قال ترمب “أين ديكتاتوري المفضل؟” بينما كان ينتظر وصول الرئيس المصري، بحسب تقارير صحفية.
 

المصدر : سي إن إن

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة