تركيا: أرمينيا تعتدي على أراضي أذربيجان “غير المحتلة”

وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو
وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو

قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو “إن أرمينيا تعتدي على الأراضي الأذرية غير الخاضعة لاحتلالها”، مؤكدًا أن هذا العدوان يشكل جريمة حرب.

وخلال مشاركته عبر اتصال مرئي بحفل افتتاح العام الدراسي الجديد لجامعة خوجة أحمد يسوي التركية الكازاخية، أوضح تشاووش أوغلو أن تركيا تقع بمنطقة تسودها النزاعات والصراعات المحتملة.

وأضاف أن “هناك دولًا عدوانية في المنطقة، وقد أظهر عدوان أرمينيا على أذربيجان هذه الحقيقة مرة أخرى”.

وشدد تشاووش أوغلو على أن أذربيجان تمتلك الحق المشروع في الدفاع عن أراضيها وشعبها ضد “العدوان الأرميني”.

وأشار إلى أن بعض الجهات الفاعلة (لم يذكرها) تضع الجاني والضحية في الكفة نفسها، عبر تجاهل تعرض أذربيجان للظلم.

وأعرب عن أهمية تضامن الدول الشقيقة مع أذربيجان، مضيفًا أن تركيا وقفت -وستواصل الوقوف- إلى جانب أذربيجان في نضالها العادل.

وكشفت السلطات الأذرية عن مقتل 43 مدنيًا وإصابة 218 آخرين، جراء هجمات صاروخية ومدفعية نفذتها أرمينيا ضد المناطق المأهولة، منذ اندلاع الاشتباكات أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، وذلك خلال بيان للنيابة العامة في أذربيجان، الخميس، حول الخسائر البشرية والمادية التي تسببت بها الهجمات الأرمينية.

وأوضح البيان أن الهجمات الأرمينية تسببت في دمار ألف و592 منزلا، و79 مبنى سكنيًا، و290 حكوميًا.

وأعلنت وزارة دفاع أذربيجان، استمرار جيشها في إلحاق خسائر بالقوات الأرمينية، خلال اشتباكات ليلة الخميس.

وقالت الوزارة في بيان إن الأوضاع المتوترة لا تزال مستمرة في كل من مناطق أغديره، وأغدام، وفضولي، وجبرائيل، وهادروت.

ولفت إلى استمرار الجيش الأرميني في انتهاك الهدنة الإنسانية بشكل سافر، إذ شن هجمات طوال الليل على مناطق عدة، لكن الجيش الأذري نجح في التصدي لها، وأجبره على التراجع، بعدما كبَّده خسائر كبيرة.

وأشار إلىأن الجيش الأذري تمكّن من تدمير دبابتين، ومضاد طائرات، و4 منظومات صواريخ غراد، و3 مدافع، وعدد من الطائرات المسيرة، وناقلات الجنود للجيش الأرميني.

 

وقال زعيم منطقة ناغورنو كاراباخ، أرايك هاروتيونيان، في بيان إن أذربيجان تمكنت من تحويل الجبهة إلى مواقع أعمق داخل المنطقة. 

وأكد الجيش في أرمينيا أن قوات أذربيجان تمكنت من السيطرة على مزيد من المناطق في ناغورنو كاراباخ، وذلك في أول إقرار من العاصمة الأرمينية (يريفان) بالتقدم الذي أحرزه الأذريون. 

وغرد الرئيس الأذري إلهام علييف، على موقع تويتر قائلًا إن جيش بلاده حرر ثماني قرى في المنطقة من قبضة الجيش الأرميني. 

وأوضحت باكو (العاصمة الأذرية) أن الجيش الأذري صار الآن مسيطرًا على إجمالي 45 بلدة في ناغورنو كاراباخ، وهو ما كان الجيش الأرميني نفاه بشكل أولي. 

وأظهرت لقطات بثها تليفزيون أذربيجان مشاهد الاحتفالات في الشوارع وإطلاق الألعاب النارية. 

وأطلق الجيش الأذري عملية في إقليم ناغورنو كاراباخ، منذ 27 سبتمبر الماضي، ردًا على هجوم أرميني استهدف مناطق مدنية، تمكن خلالها من تحرير مدينة جبرائيل، وبلدة هدروت، وأكثر من 30 قرية من الاحتلال الأرميني.

وبعد 30 عامًا من احتلال أرمينيا إقليم ناغورنو كاراباخ، استعاد النازحون الأذريون من الإقليم أمل العودة إلى وطنهم، مع تحرير جيش بلادهم بعض المناطق في الأراضي المحتلة.

ويعتقد معظم سكان الإقليم أن وقف إطلاق النار الراهن لا يمثل الحل النهائي لقضيتهم، ويتمسكون بضرورة استعادة الإقليم وكامل الأراضي الأذرية المحتلة، في أقرب وقت ممكن.

وكانت أرمينيا كشفت عن سقوط مئات القتلى منذ اندلاع الصراع في السابع والعشرين من سبتمبر الماضي، في حين لم تفصح أذربيجان -سابقًا- عن ضحاياها، مكتفية بالقول إن 43 مدنيًا لقوا حتفهم. 

ويصل عدد سكان منطقة ناغورنو كاراباخ إلى 145 ألف نسمة، وتسيطر عليها قوات أرمينية، ولكن الأمم المتحدة تعترف بالمنطقة جزءًا من أذربيجان ذات الأغلبية المسلمة. 

وقال علييف إن الهجوم العسكري لبلاده سيستمر، بعدما اشتكى مرارًا في الماضي من أن المفاوضات الجارية على مدى العقود الثلاثة الماضية لم تؤدِ إلى حل سلمي للصراع. 

وحذر الرئيس الأذري أرمينيا من رد فعل “قوي” حال مهاجمة يريفان لأنابيب النفط والغاز الطبيعي الأذرية.

وعزز الرئيس الأذري قوات الجيش في السنوات الأخيرة، وهدد مرارًا باستعادة ناغورنو كاراباخ بالقوة، مؤكدًا أيضًا أن تركيا، حليف أذربيجان، ستلعب دورًا أكبر في إيجاد حل للصراع.

الرئيس الأذري إلهام علييف

 

ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، إلى بذل جهود مشتركة لإنهاء الصراع، بعد اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. 

وأعرب بوتين عن أمله في أن تقدم تركيا، بصفتها عضوًا في مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوربا، “مساهمة بناءة من أجل تهدئة الصراع”. 

وقال الرئيس التركي لنظيره الروسي خلال اتصال هاتفي إنه يريد التوصل “لحل دائم” للصراع في ناغورنو كاراباخ. 

وخلال المحادثة الهاتفية مع بوتين، ألقى أردوغان باللوم على أرمينيا في “تأجيج الأزمة” بـ”احتلالها (للأراضي الأذرية) منذ 30 عامًا”، وفق بيان للرئاسة التركية.       

وجدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الإثنين الماضي، عرضه بنشر قوات حفظ سلام في المنطقة بشرط موافقة باكو ويريفان على هذه المهمة. 

وقال علييف إن هذا سيكون خيارًا عندما تستعيد أذربيجان ناغورنو كاراباخ، وأنه يجب حماية الوضع الجديد.

وقال لافروف بعد اجتماع مع نظيره الأرميني زوراب مناتساكانيان “نأمل أن ينفذ الجانبان بصرامة القرارات”، حسبما ذكرت وكالة أنباء انترفاكس الروسية.

وتابع وقف إطلاق النار “لا يعني أن كل المشاكل سوف تحل بسرعة وفي آن واحد”، مضيفًا أنها عملية متكاملة، وأن المفاوضات السياسية يجب ألا تؤجل أكثر، مؤكدًا أن تركيا تدعم هذا القرار.

وقال مناتساكانيان بعد الاجتماع مع لافروف: “إذا ما اختارت أذربيجان مسار استخدام العنف كوسيلة فلن يكون هناك حل سلمي”.

ودعا وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو نظيريه ديفيد تونوجان في يريفان وذاكر حسنوف في باكو إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.       

ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية عن بيان لوزارة الدفاع أنه “خلال المحادثات، دعا وزير الدفاع الروسي نظيريه إلى الوفاء بالتزاماتهما بشكل كامل وفقا لاتفاقات توصل إليها الطرفان في موسكو، يوم 10 أكتوبر/ تشرين أول”.

وكانت جماعات مسلحة تابعة لأرمينيا شنت هجمات على إقليم ناغورنو كاراباخ بين عامي 1991 و1994، ما أجبر مئات آلاف الأذريين على النزوح من الإقليم والاستقرار في العاصمة باكو ومدن أخرى مثل ترتر وبردة (بردعة) وآغدام وأغجاباد ويولاخ وغورانبوي ونفتالان ومينكجوير غربي البلاد.

ولاحقًا، تمكنت الحكومة الأذرية من توفير مساكن لهؤلاء النازحين، الذين عاشوا لسنوات في المخيمات بسبب مشاكل اقتصادية عانتها البلاد، عقب الاستقلال عام 1991.

وتحتل أرمينيا، منذ 1992، نحو 20 بالمئة من الأراضي الأذرية، وهي إقليم ناغورنو كاراباخ (يتكون من 5 محافظات)، و5 محافظات أخرى غربي البلاد، فضلًا عن أجزاء واسعة من محافظتي آغدام وفضولي.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة