تدشين خط “السيل التركي” للغاز الأربعاء المقبل

يعتزم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان الأربعاء المقبل تدشين خط الغاز المعروف باسم (السيل التركي) لنقل الغاز الطبيعي الروسي عبر تركيا لأوربا.

  وذكرت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في تقرير اليوم الأربعاء أن روسيا التي تحكم قبضتها على أسواق الغاز الأوربية، تراقب بهدوء ما يقع بين بلدان دول شرق البحر المتوسط بخصوص اكتشافات الغاز الطبيعي في مياه البحر المتوسط.
  وأضاف التقرير:” عندما تم اكتشاف أول احتياطات الغاز الطبيعي شرق البحر المتوسط، قبالة إسرائيل وقبرص ومصر قبل بضع سنوات، كان هناك أمل وتحذير في الوقت نفسه، حيث رأى محللون متفائلون إزاء هذا الكشف أن الرخاء المزعوم يمكن أن يحقق السلام في هذه المنطقة التي لحقت بها الأزمات. ” 
أما التحذير فكان أنه من الممكن أن تكون احتياطات النفط والغاز الطبيعي سببا إضافيا لمزيد من الخلاف والأزمات، ولكن يبدو أن الرؤية المتشائمة هي التي تتحقق في الوقت الحالي.
 ويؤكد هاري تسيميتراس من معهد أوسلو لأبحاث السلام أنه لا توجد حالة واحدة ساعدت فيها الطاقة على تحسين العلاقات (بين الدول) بدلا من توتير هذه العلاقات”.     
وأصبح الغاز الطبيعي الذي سيظل وفقا للخبراء، مصدرا للطاقة على مدى 20 أو 30 عاما مقبلة، مادة سياسية، مثل النفط تماما، “فالمنطق الذي يدعمهما هو نفسه تماما”، حسب تسيميتراس. 
ولكن خبراء آخرين لا يرون في الغاز مادة متفجرة سياسيا، بل يعتبرونه فرصة للدبلوماسية، حيث يرى عوديد آران، من معهد الدراسات القومية الأمنية في تل أبيب أن “موضوع الغاز مهم جدا، بالنسبة للتعاون الإقليمي”، موضحا أن حقل غاز صغير للفلسطينيين قبالة سواحل غزة يعتبر “منطلقا صغيرا لتعاون بيننا وبين الأردنيين والفلسطينيين”.  
ومع بدء الإنتاج في حقل ليفياثان الإسرائيلي، تدخل الدول المطلة على الحقل مرحلة جديدة بالنسبة للغاز، حيث بدأ إنتاج الغاز في 31 كانون الأول/ديسمبر 2019، وذلك بعد قرابة 10 سنوات من اكتشاف أكبر حقل إسرائيلي للغاز الطبيعي، ومن المقرر أن يتدفق هذا الغاز قريبا إلى مصر والأردن. 

خريطة توضح مناطق اكتشافات الغاز الطبيعي فى شرق البحر المتوسط- غيتي

ووفقا للخبراء يبدو أن الأمر لا يسير بلا مشاكل، حيث إن هناك داخل الأردن مقاومة شديدة من قبل “العناصر المناهضة لإسرائيل في البرلمان، وفي الشارع”، حسبما أوضح آران، مضيفا أن الشعب يمارس ضغطا قويا على ملك الأردن لإنهاء التعاون مع إسرائيل. كما تظل المساعي الإسرائيلية لضم الضفة الغربية، بما فيها وادي الأردن، مصدر إشكال.      
وتعتزم إسرائيل نقل غازها إلى أوربا عبر خط أنابيب هائل، اعتبارا من عام 2025، كما تحلم مصر هي الأخرى بالتصدير، وتريد أن تصبح محطة لنقل الغاز في المنطقة، حيث تعتبر بفضل بنيتها التحتية “حجر زاوية في تجارة الغاز”، وفقا لما تراه زيمونه تاجليابيترا، من مركز أبحاث بروغل، في بروكسل.      
وانضمت مصر بالفعل إلى منتدى غاز البحر المتوسط الذي يضم أيضا إسرائيل وممثلين عن المناطق الفلسطينية والأردن وإيطاليا واليونان وقبرص. 

وبالنسبة لتركيا، ووفقا لتقرير وكالة الأنباء الألمانية، فإن أنقرة تعتبر نفسها مظلومة، وأصبحت نبرتها معاندة وتصل إلى حد المرارة بسبب ممارسات بقية بلدان منطقة شرق البحر المتوسط فيما يتعلق باكتشافات الغاز وترسيم الحدود البحرية فيما بينها وتجاهل تركيا.  
ويؤكد الجانب التركي أنه ألح دون جدوى على ضرورة التزام العدالة في توزيع احتياطات الطاقة.    
ولكن تركيا خرجت حتى الآن صفر اليدين من ثروات الطاقة التي تم اكتشافها في البحر المتوسط، ولكنها تصر كدولة مطلة على البحر بسواحل طويلة على أن يكون لها نصيب.

إضافة إلى ذلك فإن تركيا متعطشة للطاقة بشكل مزمن، ولكنها تضطر حتى الآن لاستيراد كل الاحتياجات تقريبا، حسبما أوضح الخبير التركي في شؤون الطاقة، نجدت بامير، مضيفا أن تركيا تستورد نحو 99% من حاجتها من الغاز و94% من حاجتها من النفط.  

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج عقب توقيع مذكرتي التفاهم بين البلدين فى أنقرة- رويترز

 وقد فرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حقائق على الأرض بالفعل حول قبرص، حيث تبحث سفن تركية هناك منذ أشهر عن غاز طبيعي دون الحصول على موافقة قبرص، العضو في الاتحاد الأوربي.    
وتحرص تركيا على التأكيد على مرافقة سفن تابعة لسلاح البحرية التركي للسفن التركية التي تقوم بالتنقيب، وذلك على الرغم من أن الاتحاد الأوربي كان قد فرض عقوبات على تركيا لهذا السبب بالفعل في تموز/يوليو الماضي. 
وهناك عقوبات أخرى يخطط لها الاتحاد الأوربي ضد تركيا للسبب ذاته مثل تجميد ممتلكات مسؤولين أتراك أو منعهم من دخول دول الاتحاد. 
في هذه الأثناء تمخض بحث تركيا عن حلفاء، لتوقيع اتفاقية مع الحكومة الليبية في طرابلس، تم في إطارها أيضا ترسيم حدود الجرف القاري بين البلدين، وهو ما تسبب في حالة استنفار في أثينا منذ ذلك الحين، حيث ترى اليونان أن هذه الاتفاقية المثيرة لجدل هائل، تنتهك القانون البحري الدولي.  
من غير المستبعد أن يؤدي النزاع جنوب جزيرة كريت اليونانية إلى ردود فعل لا يمكن توقعها من جانب السفن الحربية التابعة لسلاح البحرية اليوناني، والذي يعتبر من أقوى الأسلحة في البحر المتوسط.     
ويرى المحلل شارليز اليناس، من المجلس الأطلسي للأبحاث أنه وفي ظل الأسعار المتدنية للغاز الطبيعي في الوقت الحالي، فإن الغاز القادم من البحر المتوسط إلى أوربا لن يستطيع الصمود في المنافسة، “حيث كان مسرح الغاز شرق البحر المتوسط مبالغا فيه من البداية”. 

المصدر : وكالة الأنباء الألمانية

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة