خبير أمريكي: واشنطن تتراجع أمام طهران وابن سلمان لا يستطيع الرد بمفرده

مارك جريكت الضابط السابق في المخابرات الأمريكية
مارك جريكت الضابط السابق في المخابرات الأمريكية

قال خبير أمريكي في شؤون إيران في حوار مع مجلة فورين بوليسي إنه يبدو أن واشنطن تتراجع أمام طهران في صراع إرادات، يرى أنه الأهم منذ غزو الرئيس العراقي صدام حسين للكويت.

رول مارك جريكت، الذي كان ضابطا سابقا في المخابرات المركزية الأمريكية، رأى أن إيران هي من قامت بالهجوم ضد منشآت النفط السعودية قبل أيام.

جريكت، المتخصص في الشؤون الإيرانية لأكثر من 30 عاما، قال في الحوار مع فورين بوليسي إن إيران تهدف من الهجمات إلى إهانة الولايات المتحدة والسعودية معا.

الحوار
الصحيفة: هل هذا الهجوم عمل عدواني قامت به إيران استجابة لتصور طهران ضعف الولايات المتحدة؟
  • جريكت: بالطبع. الإيرانيون دائما يقومون بالتصعيد تدريجيا. لقد كانوا في تصعيد مستمر منذ وقت طويل، وفي كل مرة لا ترد الولايات المتحدة بشيء، فإنهم يزيدون من حجم التصعيد.
  • عسكريا، من الواضح أن الهجوم على المنشآت النفطية السعودية كان جريئاً للغاية. وهم يصعدون الرهان بشكل تدريجي على الجبهة النووية. استهداف المنشآت النفطية في الواقع يحقق رضاهم على جبهتين مختلفتين أولاً، لتشكيله إهانة للولايات المتحدة وضربًا لمصالحها. وثانيًا، ضرب السعوديين، العدو التقليدي الذي يكرهونه بشدة.
الصحيفة: كيف تعتقد أن الهجوم كان مدبرًا؟
هل جاء ذلك من شبكة الحلفاء المتطورة والمتقدمة في المنطقة؟ حتى الآن هناك تكهنات بأن الهجوم جاء مباشرة من إيران.
  • جريكت: إنها الطريقة الإيرانية في استخدام الوكلاء وتوجيههم لبعض المهام والأهداف العسكرية. الإيرانيون يبحثون دائما عن ورقة التوت التي يستترون بها، والقوى الشيعية المختلفة في المنطقة توفر لهم ذلك.
  • من الممكن أن يكون هذا هجومًا مباشرًا، إذا كان الأمر كذلك، فهو اختبار خاص لكلٍ من الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترمب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
  • تقنية الطائرات بدون طيار التي تستخدمها إيران لها قدرة على الوصول إلى مسافات بعيدة، وإذا ثبت أنه تم استخدام صواريخ كروز في الهجوم فأعتقد أنها غالبًا أطلقت من إيران. سيتمكن المحللون والمحققون من مراجعة الرادارات والتوصل إلى مصدر تلك الهجمات.
  • لكن من الواضح أن الهجمات كشفت عن ضعف شديد في الدفاعات الجوية السعودية. إذا لم يرد الأمريكيون على ذلك، فسيكون الأمر خطيرًا للغاية.
  • يجب أن أقول، إن الرئيس قد عطّل بالفعل حرية الملاحة للبحرية الأمريكية، منذ أن أسقط فيلق الحرس الثوري الإيراني طائرة أمريكية بدون طيار في يونيو/ حزيران الماضي، كما ألغى ترمب ضربة أمريكية مخطط لها رداً على ذلك. وتمادى الأمر الآن إلى إطلاق صواريخ. لذا، إذا سمحنا الآن للإيرانيين بأن يشنوا هجومًا متى ما أرادوا، فإن ذلك يقضي على التفاهم الذي كان لدينا منذ الخمسينيات من القرن الماضي والذي يقتضي بأن الولايات المتحدة ستدافع عن النفط السعودي. ويجب أن أقول إنني معجب للغاية باختيار الأهداف الإيرانية، لأنه وضعنا على المحك.
الصحيفة: بقولك إنها وضعتنا على المحك، هل تعني أن المرشد الإيراني يرى هذا الهجوم بمثابة اختبار نهائي لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتراجع مرة أخرى؟
  • جريكت: نعم. ولا بد لي من القول إنه بالنظر إلى بعض تعليقات وزير الخارجية مايك بومبيو، فالأمر يبدو وكأننا سنتراجع.
الصحيفة: أطلق عليها بومبيو “فعل حرب”.
  • جريكت: ولكن بعد ذلك، قال إنه ذاهب إلى السعوديين للتشاور ومحاولة بناء تحالف. لم يكن هذا مطمئنًا، وأعتقد أنه عند ترجمته إلى الفارسية لن يكون الأمر مخيفًا للغاية.
الصحيفة: ترمب أعلن عقوبات إضافية!
  • جريكت: ماذا تفعل إذا كنت لن تفعل أي شيء؟ ستستخدم العقوبات.
الصحيفة: يبدو أن هذا تصعيد مفاجئ ومثير للغاية في الصراع طويل الأمد بين إيران والسعودية. كيف تفسر ذلك؟
  • جريكت: يميل بعض الناس إلى النظر إلى المرشد الأعلى كما لو أنه لاعب حذر، ولكن الحقيقة أن خامنئي رجل يحب المخاطرة. وإذا لم نفعل شيئًا، فسوف يقوم بالتصعيد أكثر، عسكريًا ونوويًا، وذلك بسبب شعور البهجة الذي يمنحه إذلاله للولايات المتحدة.
  • يبدو كما لو أن الإمارات قد انقلبت بالفعل وتخلت عن السعودية، إنها تريد الخروج من الصراع. لا أظن أن محمد بن سلمان سيصبر على عدم الرد، ومع غطرسته فإنه غير قادر على مواجهة إيران لوحده.. لا يمكنه مواجهة الجمهورية الإسلامية بدون الولايات المتحدة.
  • الرد الأوربي كان تقليدًا: لقد دعوا إلى مزيد من المفاوضات. أعتقد أنهم سيواصلون الاتصال به. وسنرى ما إذا كان الرئيس يمكنه التصعيد أو التهدئة أكثر.
الصحيفة: في النهاية، هل هناك أي تماسك لسياسة ترمب تجاه إيران؟
  • جريكت: بما أن الإدارة لم تخفف العقوبات، على الرغم من أن الرئيس أعرب عن بعض التعاطف مع هذا الخيار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال قمة مجموعة السبعة الأخيرة، فلا يزال هناك اتساق على الأقل في استخدام العقوبات. لم يخن ترامب هذا الاتساق حتى الآن.
الصحيفة: العقوبات، إلى أي غاية؟
  • جريكت: لا يعرف الرئيس غاية أخرى لاستخدام العقوبات سوى أنها ستتيح له فرصة جديدة لعقد صفقة جديدة هل هذا ممكن؟ أعتقد ذلك، لكنني لا أعتقد أنه من المحتمل.
  • أعتقد أن الأمر الأكثر ترجيحًا هو أن المرشد الأعلى سيشارك الرئيس في لعبة القوى. فهو يحب هذه اللعبة للغاية. لا يعرف الناس المرشد الأعلى حق المعرفة؛ أعتقد أنه أكثر قادة الشرق الأوسط نجاحًا منذ الحرب العالمية الثانية. إنه ماهر للغاية وموهوب للغاية.
الصحيفة: وهو يتفوق على ترمب؟
  • مارك جريكت: أود أن أقول في هذا الوقت وبالنظر إلى النتائج فإن المرشد الأعلى هو بالتأكيد في المقدمة. العامل الوحيد الذي يجب على المرشد الأعلى أن يكون حذرًا منه هو الاستقرار الداخلي. هذا هو الاختبار الكبير للإدارة الإيرانية.
  • لكن الآن مع ذهاب مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، إذا قرأتَ الصحافة الفارسية، فلا يوجد شخصية يخشونها أكثر من بولتون، عامل الخوف الذي كان يشكله بولتون وقلق الإيرانيين من أن تسلط أمريكا عليهم جيشها قد تخلت الإدارة عنه وفقدته، على ما أعتقد.
الصحيفة: ما مقدار مشاركة المتشددين في إيران فيما يجري الآن؟
  • جريكت: لا شيء تقريبًا. الأمر كله بتدبير من المرشد. إنه يحب لهذه اللحظة.
الصحيفة: لماذا أنت متأكد من ذلك؟
  • جريكت: لأنني أعرفه جيدًا. من الواضح تمامًا أنه يستمتع بهذا حقًا.
الصحيفة: ما مدى أهمية أن تتصرف الولايات المتحدة بالطريقة الصحيحة الآن؟
  • جريكت: إنها لحظة حاسمة للغاية. أود أن أقول إن رد فعلنا سيحدد حقًا ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تخلت عن أية مسؤولية عن الخليج. أما من الناحية الاستراتيجية، فلا أستطيع بمقارنتها بلحظة أكثر أهمية منذ غزو صدام حسين للكويت.
المصدر : فورين بوليسي

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة