أسباب انتصار القوات الحكومية اليمنية في محافظة شبوة

جندي يقف في موقع استولت عليه قوات الحكومة اليمنية – عتق 27 أغسطس
جندي يقف في موقع استولت عليه قوات الحكومة اليمنية – عتق 27 أغسطس

أعلنت الحكومة اليمنية، سيطرة قواتها على معظم مناطق محافظة شبوة (شرقي اليمن) بعد مواجهات عنيفة مع قوات النخبة الشبوانية المدعومة إماراتيا.

وقال محافظ  شبوة (محمد بن عديو) في بيان “إن كل شيء قد انتهى في المحافظة” في إشارة إلى تمكن السلطة المحلية من بسط سيطرتها على المحافظة، بما في ذلك ميناء بلحاف الاستراتيجي النفطي.

التفاصيل:
  • كانت القوات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا قد قادت عملية عسكرية في عدن (جنوبي اليمن) في 11 من أغسطس/آب 2019، استولت فيها على مقر القصر الرئاسي التابع لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، في عملية عدتها الحكومة (المعترف بها دوليا) انقلابا عسكريا بدعم وتمويل إماراتي.
  • عقب سقوط مدينة عدن، توعّد المجلس الانتقالي الجنوبي، في بيان، بتوسيع سيطرته على بقية المدن الجنوبية، فزحفت القوات التابعة له نحو مدينة أبين ( شرق عدن) وتمكنت من السيطرة عليها.
  • واصلت القوات تحركاتها نحو محافظة شبوة، للالتحام بقوات النخبة الشبوانية المدعومة من الإمارات والسيطرة على المحافظة، إلا أنها تكبدت خسائر كبيرة، اضطرت على إثرها قيادة القوات الإماراتية إلى الانسحاب من مقرها في ميناء بلحاف.
  • بينما فرت قوات النخبة باتجاه حضرموت شرقي اليمن، وانضم اللواء الأول “نخبة شبوانية” إلى قوات الجيش اليمني، معلنا الولاء للحكومة، وطالبا استيعابه ضمن قوات الحكومة اليمنية.
جندي حكومي أمام مقر المجلس الانتقالي الانفصالي الجنوبي في عتق– 27 أغسطس
أسباب الانتصار:

يعزو مراقبون انتصار القوات التابعة للحكومة اليمنية، في محافظة شبوة لعدة أسباب:

  • الحكومة اليمنية تمتلك حاضنة شعبية وتأييدا قبليا واسعا في محافظة شبوة، ويعود ذلك لفشل الإمارات في شراء ولاءات معظم الزعامات القبلية من أبناء المحافظة.
  • سوء تقدير الإمارات في تركيز قواتها في عدن، واعتبار جميع المحافظات الجنوبية تابعة لعدن في قرارها السياسي.
  • الطبيعة القبلية المتماسكة لأبناء المحافظة، حيث تمتاز المجتمعات في شبوة بطابع قبلي، ولها مرجعيات وشخصيات اجتماعية التفت حول الرئيس هادي منذ بداية الحرب.
  • الأهمية الجيوستراتيجية للمحافظة جعلت الشرعية تحشد قواتها، وتتعامل بجدية مع التمرد في شبوة، لاعتقادها أن سقوط شبوة، يؤذن بسقوط حضرموت ومن ثم المهرة.
  • تعد محافظة شبوة امتدادا استراتيجيا لمحافظة مأرب (شرقي اليمن) معقل الشرعية، وسقوط شبوة بيد القوات الموالية للإمارات يعني المزيد من القدرة على إضعاف الشرعية في مأرب.
  • الأهمية الاقتصادية لمحافظة شبوة، حيث تعد شبوة من أهم المحافظات النفطية المنتجة للغاز الطبيعي، وتحوي أكبر ميناء (بلحاف) لتصدير الغاز المسال في اليمن.
  • علاوة على ذلك فإن ميناء بلحاف في محافظة شبوة، يستقبل كميات الغاز المنتجة من حقل صافر في محافظة مأرب، عبر أنبوب طوله 320 كم، يمتد بين المحافظتين.
  • مع أن الإمارات كانت تسعى للسيطرة على المحافظة النفطية لتأمين مصدر دخل لقوات المجلس الانتقالي وأذرعها العسكرية في المحافظات الجنوبية، ولاعتقادها بأن ذلك سيعفيها من النفقات المالية الباهظة التي تصرفها على التشكيلات المسلحة التابعة لها، إلا أن الأسباب السابقة حالت دون انتصار القوات العسكرية المدعومة من أبو ظبي.
مركبة عسكرية محترقة تابعة لقوات تدعمها الإمارات –عتق 27 أغسطس
ياسين التميمي الكاتب والمحلل السياسي للجزيرة مباشر:
  • استعادة نفوذ السلطة الشرعية في محافظة شبوة وقرب استعادة أبين، مؤشرات على تغير جوهري في آلية ادارة الحرب التي طغت عليها الأولويات الإماراتية التي ركزت على محاربة التيارات الإسلامية والحواضن السياسية لثورة التغيير، وانشغلت بتركيز القوة وبناء تشكيلات عسكرية لا وطنية تتبنى أجندات جهوية وانفصالية.
  • التحول الذي نراه اليوم يعبر بشكل واضح عن الأولويات السعودية التي تحاصرها مخاطر الحرب التي تخوضها في اليمن من كل الجهات وتتجلى بشكل واضح في زيادة الهجمات الحوثية للعمق السعودي، وهذا يعني أنه ليس أمام المملكة من خيار سوى مساعدة الشرعية بجدية، لاستعادة نفوذها وسلطتها وقدرتها الكاملة على إدارة الدولة من عدن.
  • الدور الإماراتي وصل إلى مرحلة النهاية بعد أن أدركت أن الاستمرار في مشروع فصل الجنوب عن الشمال لم يعد ممكنا تحت مظلة الشرعية، وفي ظل التقاء الإرادتين الإماراتية والسعودية على محاربة الإخوان والربيع العربي ومن ضمنه ربيع اليمن.
  • غدت الإمارات تعتقد أن المشروع الانفصالي دخل مرحلة الانكماش، بسبب فشل الانتقالي في تحشيد الجنوب خلف هذا المشروع، وبعد أن كشفت مواجهات شبوة مدى عزلة هذا المجلس الذي استمد حضوره من السطوة الإماراتية التي تتراجع وتختفي من المشهد اليمني.
استمرار التهديد:
  • رغم انتصار القوات الحكومية اليمنية في شبوة، وتحقيقها مكسبا سياسيا وعسكريا على التشكيلات العسكرية المدعومة إماراتيا، في انتصار هو الأهم لها منذ أربع سنوات، إلا أن مراقبين، أوضحوا أن التهديد ما يزال قائما. وقالوا إن التشكيلات المسلحة مازالت تتلقى دعما كاملا من أبو ظبي، وبالتالي فهي قادرة على إعادة ترتيب أوراقها والهجوم من جديد، إذا لم تتخذ القوات الحكومية التدابير اللازمة، على المستوى الداخلي، والخارجي.
  • يتمثل ذلك في الضغط والتصعيد الدبلوماسي لإيقاف دعم أبو ظبي للتشكيلات المسلحة، وعلى المستوى الداخلي في تفكيك المجلس الانتقالي والقوات التابعة له، وكذلك رفد قوات الحكومة اليمنية بالأسلحة وتأمين مداخل المحافظة.

كانت الحكومة اليمنية قد أعلنت أنها تعد ملفات سياسية وحقوقية تدين الإمارات وتثبت تورطها في ارتكاب انتهاكات وأفعال تمس السيادة الوطنية في جنوب اليمن، وتقوم بالتحضير، في ذات الوقت، لرفع شكوى رسمية لمجلس الأمن، تتهم فيها الإمارات بدعم الانقلاب المسلح على الحكومة المعترف بها دوليا، وذلك لإنهاء دورها بشكل جذري في اليمن.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة