وسط انتقادات.. البرلمان المغربي يصوت لصالح “فرنسة التعليم”

مجلس النواب المغربي
مجلس النواب المغربي

أقر مجلس النواب بالمغرب مشروع قانون من شأنه أن يمهد الطريق لزيادة مكانة اللغة الفرنسية بالمدارس، في تحول عن التعريب الذي استمر لعشرات السنين، ما تسبب في جدل واسع.

وكانت وزارة التربية والتعليم المغربية قد عمّمت مطلع موسم الدراسة الحالي قرارًا بتدريس المواد العلمية والتقنية في المرحلة الثانوية بالفرنسية، بالتزامن مع مناقشة النواب في البرلمان المغربي لقانون “الإطار للتربية والتكوين”، وهو قانون لإصلاح التعليم، سبق أن صادق عليه المجلس الوزاري في أغسطس/آب الماضي. 

فرنسة التعليم
  • النواب المغاربة أقروا مشروع القانون مساء الإثنين بموافقة 241 نائبا ومعارضة أربعة نواب وامتناع 21 نائبًا عن التصويت.
  • معظم أعضاء حزب العدالة والتنمية الشريك في الائتلاف الحاكم والذي يغلب عليه الإسلاميون ونواب حزب الاستقلال المحافظ، امتنعوا عن التصويت على المواد التي تنص على استخدام اللغة الفرنسية في التدريس.
  • النص يدخل حيز التنفيذ بعد قراءة ثانية في مجلس المستشارين ونشره في الجريدة الرسمية.
  • مشروع القانون رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، يتعلق بتدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية في المؤسسات التعليمية.
  • بداية فرنسة التعليم المغربي تعود إلى العام 2015، عندما أصدر وزير التربية الوطنية السابق رشيد بلمختار مذكرة طالب فيها مسؤولي الوزارة الجهويين بتعميم تدريس المواد العلمية والتقنية في المرحلة الثانوية باللغة الفرنسية، لتعلل الوزارة آنذاك قرارها بأنه “تصحيح للاختلالات التي تعرفها المنظومة التعليمية”.

  • المغرب اعتمد سياسة تعريب التعليم منذ عام 1977، لكن هذه السياسة ظلت متعثرة، وبقيت المواد العلمية والتكنولوجية والرياضيات تُدرَّس باللغة الفرنسية في التعليم الثانوي بالبلاد، إلى مطلع تسعينيات القرن الماضي. 
  • عقب ذلك، قررت المملكة تعريب جميع المواد حتى نهاية مستوى البكالوريا، مع استمرار تدريس العلوم والاقتصاد والطب والهندسة باللغة الفرنسية في جميع الجامعات والكليات والمعاهد حتى اليوم.
بين الفرنسية واللغة الرسمية
  • اللغتان الرسميتان في المغرب هما العربية والأمازيغية.
  • الدستور المغربي ينص في فصله الخامس على أن تظل العربية اللغة الرسمية للدولة التي تعمل على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها، وتعد الأمازيغية أيضًا لغة رسمية للدولة باعتبارها رصيدًا مشتركًا لجميع المغاربة دون استثناء.
  • يتحدث معظم الناس العربية المغربية، وهي خليط من العربية والأمازيغية تتخللها كلمات من اللغتين الفرنسية والإسبانية.
  • مع ذلك، تسود اللغة الفرنسية في الأعمال التجارية والحكومة والتعليم العالي، ما يمنح أولئك الذين يستطيعون تحمل نفقات التعليم الخاص باللغة الفرنسية ميزة كبرى على معظم طلاب البلاد.
  • من بين كل ثلاثة أشخاص لا يكمل اثنان تعليمهما في الجامعات العامة بالمغرب لأنهما لا يتحدثان الفرنسية، بحسب أرقام وزارة التعليم.
  • للحد من عدم إتمام كثير من الطلاب دراستهم الجامعية وتزويد الأشخاص بالمتطلبات اللغوية اللازمة للوظائف، اقترحت الحكومة معاودة اعتماد الفرنسية لغة لتدريس العلوم والرياضيات والمواد التقنية.
  • يتم تدريس هذه المواد باللغة العربية حتى المدرسة الثانوية في انفصال عن التعليم العالي الذي تهيمن عليه اللغة الفرنسية.
  • المغرب رفع ميزانية التعليم 5.4 مليار درهم (561 مليون دولار) في عام 2019 إلى 68 مليار درهم (7 مليارات دولار) سعيا إلى تعزيز الحصول على التعليم وتحسين البنية التحتية لا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
عبد الاله بنكيران رئيس الحكومة المغربية السابق (يمين) وإدريس الأزمي الإدريسي، رئيس الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية المغربي
غضب عام
  • إقرار مشروع القانون أثار غضب دعاة التعريب وحتى داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم، بمن فيهم الأمين العام السابق للحزب، عبد الإله بنكيران، الذي وصف إعادة إدخال لغة القوة الاستعمارية السابقة على أنها خيانة “لمبادئ الحزب”.
  • بنكيران: ما جرى أضحوكة الزمان، كيف لحزب بمرجعية إسلامية أن يتخلى عن العربية في التعليم ويحل محلها لغة الاستعمار؟ هذه فضيحة.
  • بنكيران: عندما علمت بالقرار فكرت كثيرا في مغادرة الحزب حيث إنني لم أعد أشعر بأنه يشرفني الانتماء لحزب تتخذ أمانته العامة هذا القرار.
  • بنكيران: هذه الخطوة أول خطأ جسيم يرتكبه “العدالة والتنمية” منذ دخوله دوامة التدبير الحكومي عام 2011.
  • كذلك استقال رئيس الكتلة النيابية للحزب إدريس الأزمي الإدريسي من منصبه، كما صوت عضوان من الحزب برفض مشروع القانون هما المقرئ الإدريسي أبو زيد ومحمد العثماني.
  • نائبان من ائتلاف للأحزاب اليسارية، هما عمر بلافريج ومصطفى الشناوي، صوتا ضد مشروع القانون بعد رفض تعديلاتهما لفرض ضريبة على الثروة وضريبة ميراث تدريجية لتمويل إصلاح التعليم.
مواجهة الانتقادات
  • ردًا على الانتقادات، قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني إن الحزب مبني على مبادئ ومرجعية واضحة، وسيبقى دائمًا وفيًا لمبادئه وتوجهاته.
  • المادة الثانية من قانون إصلاح التعليم، تنص على اعتماد التناوب اللغوي، وذلك بتدريس بعض المواد، وخصوصا العلمية والتقنية منها، أو أجزاء بعض المواد بلغة، أو بلغات أجنبية.
  • أحزاب وجمعيات انتقدت في بيانات سابقة لها، اعتماد الفرنسية فقط في تدريس عدد من المواد، وعدم اعتماد اللغة الإنجليزية رغم أن مشروع القانون ينص على التدريس باللغات الأجنبية.
المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة