لماذا لا تثق تركيا في الولايات المتحدة؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يمين) والرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يمين) والرئيس التركي رجب طيب أردوغان

قال الباحث الأمريكي نيكولاس دانفورث في مقال له بمجلة فورين بوليسي الأمريكية إن التوتر في العلاقات التركية الأمريكية يعود إلى عدة عقود وليس جديدا.

القصة:
  • يبدو أن القيادة التركية ترى الآن مصلحتها في مواجهة الولايات المتحدة وأوربا.
  • في ظل اقتصاد يعاني من ضغوط شديدة، تواجه تركيا الآن عقوبات أمريكية محتملة بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400، كما تواجه عقوبات من الاتحاد الأوربي بسبب استمرار تنقيبها عن الغاز قبالة ساحل قبرص.
  • تمثل هذه التطورات تحولا جذريا لأن تركيا كانت تعتقد في السابق أن طريقها نحو القوة والازدهار يمر عبر حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
  • يبدو أن القادة الأتراك يعتقدون الآن أن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وأوربا هي أفضل طريقة لتعزيز مصالحهم.
ما أسباب التحول؟
  • هذا التحول يعود إلى سلسلة من التراكمات طويلة الأجل عزز من تأثيرها التغيرات التي حدثت في الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة الماضية.
  • منذ الحرب الباردة، كانت تركيا تشعر بالغضب كونها الشريك الأصغر لواشنطن، لكنها تحملت هذا في مقابل حمايتها من الاتحاد السوفيتي.
  • نتيجة لذلك كانت المشاعر المناهضة للولايات المتحدة واسعة الانتشار في تركيا عندما وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه “العدالة والتنمية” إلى السلطة في نهاية عام 2002.
  • حاول حزب العدالة والتنمية تعزيز مكانة تركيا في عالم مستقر يقوده الغرب من خلال استخدام القوة الناعمة لتركيا لقيادة اندماج الشرق الأوسط في العالم.
  • مع بداية الربيع العربي في أواخر عام 2010، تنامت طموحات تركيا، لكن أهدافها ظلت متوافقة بما فيه الكفاية مع توقعات واشنطن الليبرالية، والتي ترى أنه يمكن للإسلاميين المعتدلين أن يصلوا إلى السلطة من خلال الانتخابات.
  • أدى فشل الربيع العربي في النهاية إلى تضخيم الاختلافات الاستراتيجية بين واشنطن وأنقرة، كما عززت هذه الخلافات شكوك أردوغان حيال الغرب.
  • خلال هذه الفترة واجهت حكومة أردوغان معارضة داخلية مكثفة، وانتقادات غربية، يبدو أنها تضافرت لخلق شعور عميق بالحصار لدى أردوغان.
  • في صيف عام 2013، على سبيل المثال، تزامنت الاحتجاجات التي قادت إلى الانقلاب العسكري على الرئيس المصري محمد مرسي مع اندلاع الاحتجاجات في حديقة جيزي التركية ضد أردوغان.
  • رأت أنقرة في التناقض بين تشجيع الغرب لمتظاهري حديقة جيزي ورفض واشنطن إدانة الانقلاب العسكري في مصر دليلا على نفاق الغرب في  قضية الديمقراطية.
  • عارضت أنقرة بشدة الانقلاب في مصر، بينما دعمته السعودية والإمارات وإسرائيل، ما أحدث صدعا إقليميا امتد إلى عدد من القضايا، مثل ليبيا والقرن الأفريقي، وظهر بشكل أوضح عندما فرضت السعودية والإمارات حصارا على قطر عام 2017، وهو ما عارضه أردوغان الذي سارع إلى دعم الدوحة.
  • لعب الوضع في سوريا دورا مدمرا في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، حيث ساهم تسليح واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية، التي تعد الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه واشنطن وأنقرة منظمة إرهابية، في تأكيد مخاوف الأتراك حيال الولايات المتحدة.
  • لم يسهم شيء في تصدع العلاقات بين واشنطن وأنقرة مثلما فعلت محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.
  • اتهم أردوغان حركة غولن بالوقوف وراء الانقلاب، وأدى رفض واشنطن تسليم غولن، الذي يعيش في المنفى في ولاية بنسلفانيا، إلى زيادة الشكوك التركية بدور أمريكي في الانقلاب.
  • يميل الأمريكيون إلى تفسير عدد من تحركات أردوغان باعتبارها محاولات للحصول على تنازلات ملموسة من واشنطن.
  • على هذا الأساس نظرت واشنطن إلى مساعي أنقرة لشراء صواريخ إس-400 من روسيا باعتبارها ورقة مساومة للتوصل إلى صفقة أفضل لشراء صواريخ الدفاع الجوي الأمريكية.
  • لكن أنقرة قدمت هذه التحركات باعتبارها تندرج تحت الدفاع عن مصالحها.
  • بدا أن أنقرة تعتقد أنها مهمة للغاية بحيث لا يمكن للغرب أن يخسرها، وأن هذه التحركات ستساعدها في إعادة ضبط شروط علاقاتها مع الغرب وإجبار واشنطن على إعادة النظر في سياساتها العدائية.
  • في أوائل عام 2018، على سبيل المثال، عندما تحركت واشنطن لتعزيز موقع وحدات حماية الشعب الكردية شمال شرق سوريا رغم الاحتجاجات التركية، شنت تركيا هجوما على منطقة عفرين التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب.
  • رأى المعلقون الأتراك أن هذا الاستعراض للقوة يثبت أنه لا يمكن تجاهل تركيا، وقد ادعوا ذلك عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انسحابه من سوريا في وقت لاحق من ذلك العام.
  • الآن، تتبع تركيا نفس النهج في مطالبتها بموارد الطاقة في شرق البحر المتوسط ​، حيث أرسلت سفنا حربية.
معضلة العقوبات:
  • المشكلة بالنسبة لصانعي السياسة الغربيين، ومن بينهم الموجودين في واشنطن، الذين يدرسون معاقبة تركيا بسبب صواريخ إس-400، هي أن الرد العدواني المفرط سيؤكد اعتقاد تركيا بأن الولايات المتحدة معادية لها بشكل أساسي، في حين أن اتخاذ موقف ضعيف سيؤكد اعتقاد أنقرة أن رد فعلها العدائي كان ناجحا.
  • تركيا بدورها تواجه مشكلة أكبر، فقد تحقق التحركات الاستفزازية بعض السياسات على المدى القصير، لكنها ستعمق العداء في نهاية المطاف، كما يحدث الآن.
  • باختصار، فإن لدى كلا الجانبين الأسباب اللازمة لإيجاد فرصة للتقارب، كما أن لديهما الأسباب اللازمة للخوف من أن تصبح العلاقات أكثر حدة وعدوانية.
المصدر : فورين بوليسي

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة