السودان: ارتفاع ضحايا القمع الدامي إلى 113 .. وسكّان يعيشون رعب

التقرير أكد وقوع 87 قتيلا في فض لاعتصام المحتجين أمام مقر قيادة الجيش

روى سودانيون حال “الرعب” التي عاشوها في الأيام الأخيرة في الخرطوم على وقع القمع الدامي للحركة الاحتجاجية الذي سعت الحكومة الخميس إلى التقليل من حجمه.

لجنة الأطباء: ارتفاع قتلى فض اعتصام الخرطوم إلى 113
  • أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية، في وقت متأخر من مساء الخميس، ارتفاع عدد القتلى إلى 113 شخصا، جراء قيام الأمن بفض اعتصام العاصمة الخرطوم الإثنين وما تلا ذلك من أحداث.
  • قالت اللجنة في بيان، نشرته عبر حسابها على فيسبوك ” إنه نسبة لفقدان شبكات التواصل والتضييق الأمني على الكادر الطبي فقد وصلنا متأخرا تأكيد ارتقاء 5 شهداء منذ الأمس، وأوضحت أن 4 منهم بمدينة بورتسودان وشهيد بالخرطوم كان في العناية المكثفة.
  • أضافت اللجنة في بيانها” بهذا يزداد عدد شهدائنا الذين تم حصرهم بواسطة الأطباء إلى 113″ مشيرة إلى صعوبة الحصر في ظل التضييق الأمني الخانق وانقطاع خدمة الانترنت عن السودان نهائيا.
  • في ساعة مبكرة من صباح الإثنين، اقتحمت قوات أمنية ساحة الاعتصام وسط الخرطوم، وقامت بفضه بالقوة، ما أدى لمقتل وإصابة العشرات، قبل أن تعلن لجنة أطباء السودان الحصيلة الجديدة الخميس لأحداث الفض وما تلاها من أحداث بمناطق أخرى.

 

السلطة العسكرية.. تضارب في أرقام الضحايا:
  • في حصيلة رسمية، أكدت وزارة الصحة السودانية أن “عدد القتلى” منذ الإثنين ارتفع إلى 61.. في حين أوردت في وقت سابق عبر وكالة الأنباء الرسمية أن حصيلة عملية فض الاعتصام أمام قيادة الجيش بالخرطوم لم تتجاوز 46 قتيلا.
  • أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية المشاركة في تحالف قوى الحرية والتغيير” الذي يقود الاحتجاجات منذ ديسمبر/كانون الأول، الأربعاء أن الحصيلة بلغت 108 قتلى على الأقل وأكثر من 500 جريح خلال ثلاثة أيام.
  • قالت اللجنة إن معظم الضحايا قتلوا أو أصيبوا خلال الفض العنيف للاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم، وأوضحت أن حصيلة هذه “المجزرة” مرشحة للارتفاع، في وقت دانت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا من بين دول أخرى القمع الدامي.
  • أعلن الاتحاد الإفريقي الخميس أنه علق بمفعول فوري عضوية السودان في المنظمة القارية إلى حين إقامة سلطة انتقالية مدنية في البلاد، وقالت متحدثة باسم الاتحاد الأوربي في بيان إن الاتحاد أيد قرار تعليق العضوية هذا وكذلك الدعوة التي وجهها الاتحاد الإفريقي لإنهاء العنف.
  • المتحدثة أوضحت أن “الاتحاد الأوربي ينضم إلى الاتحاد الإفريقي في الدعوة إلى وقف فوري للعنف وإلى إجراء تحقيق موثوق في شأن الأحداث الإجرامية في الأيام الأخيرة” كما دعا إلى استئناف المفاوضات بين السلطات والمعارضة.
  • من جهتها، دعت روسيا الخميس إلى “استعادة النظام” بوجه “المتطرفين والتحريضيين الذين لا يريدون استقرار الوضع” في السودان.

    

قوة من " الدعم السريع"تتمركز في أحد الشوارع بالخرطوم- 6 يونيو
حالة رعب:
  • فتحت الشوارع الرئيسة في العاصمة الخميس، مع انتشار كثيف لقوات “الدعم السريع” وهي قوات تابعة للأجهزة الأمنية يقول معارضوها إنها ليست سوى نسخة عن ميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظاعات في إقليم دارفور الذي يشهد نزاعا في غرب البلاد.
  • قالت حسنى عمر التي تسكن منطقة جبرة جنوب الخرطوم “نعيش في حالة رعب بسبب إطلاق النار الذي يحدث من وقت لآخر، ولكن الأوضاع صباح اليوم أفضل” وأضافت “أشعر بالخوف على أطفالي عندما يخرجون إلى الشارع”.
  • قال حسين محمد الذي يسكن أم درمان التي تقع على الضفة الغربية من النيل والمجاورة للخرطوم “انتشار سيارات عسكرية بهذه الكمية يجعلنا نحس بالرعب، ونحن اعتدنا على وجود قوات الشرطة، نأمل أن تنتهي هذه المظاهر سريعا”.
  • بدت حركة المرور في الخرطوم أفضل من الأيام الماضية، وشوهد عدد قليل من السيارات والحافلات والحافلات الصغيرة على الطرق، وفتح مزيد من المتاجر أبوابه في اليوم الثاني من عيد الفطر، وعلى غرار اليومين الماضيين، ألغِي العديد من الرحلات الجوية إلى الخرطوم.

 

شوارع الخرطوم "شبه خالية "بعد القمع الدامي للاعتصام
سلمية.. رغم القمع:
  • يشهد السودان منذ ديسمبر/كانون الأول انتفاضة شعبية لم يعرف لها البلد مثيلا أشعلتها زيادة أسعار الخبز، وأزمات اقتصادية، في ظل اتهام حكومة البشير بسوء الإدارة والفساد وأدت تلك إلى إطاحة الرئيس عمر البشير في 11 أبريل/ نيسان على يد الجيش.
  • لكن التعبئة استمرت، وواصل المتظاهرون الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش للمطالبة بنقل السلطة إلى المدنيين، وأثار الفض العنيف للاعتصام غير المسبوق صدمة في السودان، للأعداد الكبيرة للقتلى والمصابين.
  • رغم القمع والرعب، قال تجمع المهنيين السودانيين الذي يقود الحراك الاحتجاجي إن “الثورة مستمرة وشعبنا منتصر رغم إرهاب وعنف الميليشيات”.
  • دعا  التجمع إلى “الإضراب المفتوح والعصيان المدني” مع التحذير من الدعوات إلى العنف، مؤكدا أن “تمسكنا بالسلمية أقوى وأنجع في هذا الظرف بالذات”.
  • يعد إغلاق الطرق السلاح “السلمي” المفضل بالنسبة إلى المحتجين الذين أقاموا حواجز من الطوب والحجارة والإطارات المحترقة وتسمح لهم هذه الحواجز بحماية أنفسهم من قوات “الدعم السريع” المنتشرة في شوارع الخرطوم بكثافة منذ ثلاثة أيام.

 

أكاذيب:
  • ليست لدى المتظاهرين شكوك حيال هوية مرتكبي القمع الذي طال المعتصمين، إذ يحملون مسؤوليتها إلى ميليشيات المجلس العسكري، تحديدا “قوات الدعم السريع” وفي شوارع الخرطوم، يسير هؤلاء في سياراتهم العسكرية وملابسهم ذات اللون الترابي الفاتح وأسلحتهم الثقيلة.
  • انبثقت قوات الدعم السريع في قسم كبير منها من ميليشيات الجنجويد العربية التي نشطت في إقليم دارفور إثر اندلاع النزاع فيه بعد العام 2005.
  • أكد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب “حميدتي” والذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس المجلس العسكري، أنه يقف إلى جانب الثوار، لكنه قال إنه لن يسمح بأن ينزلق البلد إلى “الفوضى” دون تحديد ماهية هذه الفوضى.
  • دافع المجلس العسكري في بيان عن قوات الدعم السريع ضد ما وصفه بأنه “حملة إعلامية منظمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تقوم بها جهات مغرضة هدفها إشاعة الأكاذيب وتلفيق التهم ودمغ قوات الدعم السريع بالأباطيل وهي منها براء”.
  • لا يزال موقِعا فيسبوك وتويتر أداتين أساسيتين في يد حركة الاحتجاج، وفي الأيام الأخيرة، شارك مستخدمو الإنترنت مقاطع فيديو عدة تظهر رجالا يرتدون الزي الرسمي لقوات الدعم السريع وهم يضربون مدنيين عزل.
باريس تطالب بتشكيل حكومة مدنية:
  • نددت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان بالأعداد الكبيرة لضحايا القمع، مطالبة بـتحقيق مستقل ومعبرة عن الأمل في محاكمة مرتكبي أعمال العنف، كما إلى استئناف الحوار بين المجلس العسكري الانتقالي والمعارضة. 
  • أعربت فرنسا الخميس عن أسفها لسقوط عدد كبير من الضحايا جراء قمع الحركة الاحتجاجية في السودان، مطالبة بتشكيل حكومة مدنية في هذا البلد.
  • قالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية في بيان إن فرنسا تندد بأشد العبارات بأعمال العنف في السودان وتطالب بوجوب محاسبة مرتكبيها أمام القضاء وبفتح تحقيق مستقل من جانب السلطات السودانية في هذا الشأن.
  • المتحدثة أنييس فون در مول، أوضحت أن فرنسا تدعو إلى استئناف الحوار بين المجلس العسكري الانتقالي والمعارضة بهدف التوصل سريعا الى اتفاق جامع حول المؤسسات الانتقالية وتشكيل حكومة مدنية.
  • أكدت عزم باريس على مواصلة تحركها لدى الاتحاد الأفريقي والأفرقاء الإقليميين لإنجاح مرحلة انتقالية سلمية.
  • تدعم الامارات والسعودية ومصر المجلس العسكري السوداني الذي تولى الحكم بعد عزل الرئيس السابق عمر البشير في، أبريل/ نيسان، وتعتبر هذه الدول حليفة استراتيجية لفرنسا.
المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات