“ورشة البحرين” وعود معسولة من كوشنر وإغفال لحقوق الفلسطينيين

جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي أغفل حقوق الفلسطينيين لاسيما إقامة دولة كاملة السيادة
جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي أغفل حقوق الفلسطينيين لاسيما إقامة دولة كاملة السيادة

أطلق جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، سيلًا من “الوعود المعسولة” للفلسطينيين والمنطقة بشأن المستقبل والتنمية والازدهار.

لكن صهر ترمب أغفل تمامًا حقوق الفلسطينيين الكثيرة، لاسيما إقامة دولة كاملة السيادة، عاصمتها القدس الشرقية المحتلة، وعودة ملايين اللاجئين.

حديث كوشنر جاء في اليوم الأول من مؤتمر “ورشة السلام من أجل الازدهار”، بالعاصمة البحرينية المنامة، الذي يُعقد بمشاركة عربية رسمية محدودة، مقابل مقاطعة تامة من جانب فلسطين ودول عربية أخرى.

ويهدف المؤتمر الذي يختتم أعماله، الأربعاء، إلى تنظيم الجوانب الاقتصادية لخطة التسوية السياسية الأمريكية المرتقبة للشرق الأوسط، والمعروفة إعلاميًا باسم “صفقة القرن”.

وتقاطع القيادة والفصائل ورجال الأعمال الفلسطينيون المؤتمر، باعتباره إحدى أدوات خطة السلام الأمريكية، التي يتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين، بمساعدة دول عربية، على تقديم تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل.

تنمية وازدهار:
  • كوشنر بدأ كلمته بالحديث عن مكانة الولايات المتحدة وقوتها في عهد ترمب.
  • قال إن واشنطن ستتمكن من إيجاد ظروف مواتية لتحقيق الازدهار، إذا توحدت الجهود.
  • تابع أن “الفلسطينيين لديهم كل المقومات والإمكانيات، هم فقط يحتاجون مساعداتنا المشتركة”.
  • رأى أن الفلسطينيين تعرضوا لمحاولات خداع حول مؤتمر المنامة، وتوجه إليهم بقوله: الرئيس ترمب لم ينسكم، ولدينا خطة لتوفير المستقبل الأفضل لكم.
  • أردف: “إذا استطعتم التفكير بأسلوب جديد ستتمكنون من تحقيق منجزات كثيرة، يجب أن تكون هناك فرص وإمكانيات لكل فرد وعائلة”.
  • زاد بقوله: “يجب التوقف عن توجيه اللوم إلى الآخرين.. علينا أن نقرر كيفية تحقيق التقدم لحل القضية، التي تم إنفاق أموال كثيرة لتسويتها”.
  • استدرك: “تصوروا لو استثمرنا هذه الأموال في تدريب الكوادر وحل القضايا الصحية وغيرها”.
  • تابع: “هذا ما سنقوم به سويًا في المستقبل، نحن نعرف كيفية تهيئة الظروف لجذب استثمارات لهذه المنطقة”.
  • مضى قائلًا: “مستعدون لتحويل مجرى النزاع إلى الازدهار والتطور.. علينا أن نتخذ إجراءات مشتركة لنتقدم إلى مستقبل مزدهر”.
تمويل الخطة:
  • رأى كوشنر أن “المنطقة كانت بحاجة لخطة جديدة وصحيحة لتوفير المستقبل والتقدم، لذا كان هذا المنتدى، الذي نحتاج خلاله إلى مناقشات معمقة لإيجاد رؤية مشتركة يدعمها المجتمع الدولي”.
  • تابع: الحضور هنا “ممثلون عن المؤسسات المالية العالمية الكبيرة والبنوك المركزية وصندوق النقد الدولي والشركات العالمية الكبرى”.
  • توجه إلى الحضور قائلًا: “بفضل اهتمامكم ورؤوس أموالكم سنتمكن من حل القضايا المستعصية، وتحسين حياة الناس في المنطقة والعالم”.
“فرصة القرن”:
  • صهر ترمب تطرق، خلال كلمته، إلى جانب من السمعة السيئة، التي باتت تحظى بها الخطة الأمريكية المرتقبة.
  • قال كوشنر: “البعض يسمي هذه الخطة صفقة القرن.. هي ليست صفقة، وإنما هي فرصة القرن، هكذا نسمي خطتنا”.
  • أضاف: إذا كانت السلطة الفلسطينية مستعدة لاستيعاب واحتواء هذه الخطة فسنتمكن من توفير فرص جديدة للجميع في الشرق الأوسط.
  • زاد بقوله: “خطتنا الاقتصادية ستؤدي إلى الازدهار، رؤيتنا مبنية على تقييم عميق لما حدث في السنوات الخمس والسبعين الأخيرة”.
  • أردف أن إدارة ترمب قامت بدراسة معمقة حول الخطة مع خبراء اقتصاديين عالميين من دول بينها: الولايات المتحدة وبولندا والصين.
  • تابع: “نستخدم أفضل التجارب والخبرات، وأخذنا بعين الاعتبار وضع خطة اقتصادية شاملة هي الأضخم، حيث لم تشهدها المنطقة برمتها”.
  • شدد على أن واشنطن وترمب على استعداد لـ “العمل المشترك من أجل مستقبل فلسطين والشرق الأوسط، وهدفنا هو السلام والازدهار”.
50 مليار دولار:
  • كوشنر قال إن الخطة، التي تمتد 10 سنوات، تقوم على ضخ 50 مليار دولار في الاقتصاد الفلسطيني واقتصاديات مصر، الأردن ولبنان (دول تستضيف لاجئين فلسطينيين)، لحلحلة الصراع.
  • أوضح كوشنر أن “الأموال سيتم توزيعها بشكل صحيح، حيث تشمل الخطة إقامة مشروعات في الأردن ومصر أيضا”.
  • أضاف أنها ستضاعف الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني، البالغ حاليًا 13.8 مليار دولار، وتوفر أكثر من مليون فرصة عمل للفلسطينيين، وتخفض معدل البطالة إلى ما دون 10 بالمائة، وتقلص معدل الفقر بأكثر من النصف.

ويقول الفلسطينيون إن ترمب يستهدف إسقاط حق عودة ملايين اللاجئين إلى أراضٍ تحتلها إسرائيل، ويستشهدون بقراره، العام الماضي، وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

شهدت دول عربية وغربية وقفات احتجاجية رفضًا لمؤتمر المنامة و"صفقة القرن" (رويترز)
ملامح الخطة:
  • قبل أيام، كشف البيت الأبيض عن أبرز ملامح الخطة الاقتصادية، وتتضمن: مشروعات لفتح طريق بري بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتوفير احتياجات الفلسطينيين من الكهرباء.
  • مشروعات لبناء محطة كهرباء في غزة، ومنشآت طاقة متجددة، وشبكات مياه وصرف صحي، ورقمنة الخدمات والاقتصاد الفلسطيني.
  • تعد بتحويل الضفة الغربية وغزة إلى وجهة سياحية عالمية ناجحة، عبر السياحة الدينية والثقافية والترفيهية وسياحة البحر.
  • تستهدف العمل مع مبتكري التكنولوجيا المالية، وزيادة فرص الوصول إلى رأس المال، وشراء بذور وأسمدة جديدة، وبناء أنظمة ري حديثة.
  • تطرح كذلك زيادة البناء في الضفة الغربية وغزة لخفض أسعار العقارات، وتسهيل الحصول على قروض عقارية من البنوك الفلسطينية.
  • تدعم تطوير مناطق صناعية حديثة ومنشآت تصنيع أخرى، تستفيد فيها الشركات الفلسطينية من حوافز ضريبية وتمويلية، من شأنها خفض تكلفة ممارسة الأعمال التجارية.
  • تتضمن الخطة تقديم الدعم لتعزيز صناعة الحجر والرخام والمواد الهيدروكربونية ومعادن أخرى في فلسطين.
خرائط بلا حدود:
  • في المنامة، عرض كوشنر مقطعًا ترويجيًا ظهرت فيه خرائط للمنطقة من دون حدود للدول.
  • يروّج الفيديو لمشروعات تنموية واستثمارية في المنطقة، لا سيما الضفة الغربية وغزة، دون أي إشارة إلى شكل حدود الدول، بما فيها إسرائيل وفلسطين.
  • يشير الفيديو إلى مشروعات في قطاعات البنية التحتية والتكنولوجيا والتعليم والطاقة، تشمل الضفة الغربية وغزة والمنطقة عامة، دون التطرق إلى الشق السياسي، أو العراقيل التي تشكلها ممارسات إسرائيل من استيطان وحصار واحتلال.
  • لم يتطرق الفيديو إلى ترتيبات إدارة تلك المشروعات، خاصة في الشق الأمني وتوزيع العائدات، رغم أن الحديث يدور عن قطاعات استراتيجية، بينها الربط بين الضفة الغربية وغزة والغاز الطبيعي في مياه البحر الأبيض المتوسط.

وشهدت دول عربية وغربية، خلال الأيام القليلة الماضية، وقفات احتجاجية رفضًا لمؤتمر المنامة و”صفقة القرن”، إضافة إلى تنديد واسع من جانب مسؤولين عرب حاليين وسابقين ونقابات واتحادات ومنظمات مجتمع مدني.

ويشهد المؤتمر، الذي ترعاه واشنطن، مشاركة متباينة المستويات لدول عربية، أبرزها السعودية وقطر والأردن ومصر والإمارات والمغرب، فضلًا عن البحرين المضيفة، إضافة إلى رجال أعمال إسرائيليين.

وترفض القيادة الفلسطينية التعاطي مع أية تحركات أمريكية في ملف السلام، منذ أن أعلن ترمب، في 6 نوفمبر/ تشرين ثاني 2017، القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة لإسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، ثم نقل السفارة الأمريكية إليها، في 14 مايو/ أيار 2018.

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا ضمها إليها في 1980.

وتقول القيادة الفلسطينية إن ترمب منحاز تمامًا لصالح إسرائيل، وتدعو إلى إيجاد آلية دولية لاستئناف عملية السلام المجمدة منذ أبريل/ نيسان 2014؛ بسبب رفض إسرائيل وقف الاستيطان والقبول بحدود ما قبل حرب يونيو/ حزيران 1967 أساسًا لحل الدولتين.

 

المصدر : الأناضول + الجزيرة مباشر

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة