هجوما خليج عمان.. كيف تؤثر على اقتصادات آسيا الكبرى؟

الهجومان جاءا بعد شهر على تعرض ناقلتي نفط سعوديتين وناقلة نروجية وسفينة شحن إماراتية لعمليات "تخريبية".
الهجومان جاءا بعد شهر على تعرض ناقلتي نفط سعوديتين وناقلة نروجية وسفينة شحن إماراتية لعمليات "تخريبية".

رغم وقوع هجمات خليج عمان بعيدا عن المدن الآسيوية الكبرى في آسيا فإن أثرها امتد إلى قلب الاقتصادات الآسيوية الكبرى التي تعتمد على استيراد النفط من الشرق الأوسط.

التفاصيل:
  • إحدى السفن التي استهدفت في الهجوم تابعة لشركة مقرها في العاصمة اليابانية طوكيو، ما أثار قلقا بالاقتصادات الكبرى في آسيا.
  • عديد من المسؤولين والمحللين والمعلقين على وسائل الإعلام في آسيا أكدوا خلال اليومين الماضيين أهمية مضيق هرمز بالنسبة لآسيا، ووصفوه بأنه شريان حياة حساس للقارة.
لماذا تقلق آسيا؟
  • لأن الاقتصادات القائمة على التصنيع في اليابان وكوريا الجنوبية والصين ليس لديها ما يكفي من النفط، فهي تستورده من الشرق الأوسط، ومعظم هذا النفط يتدفق عبر مضيق هرمز.
  • هذا يجعل آسيا عرضة لتعطل إمداداتها النفطية بسبب التوترات بين الولايات المتحدة وإيران أو وقوع هجمات في المضيق.
  • الهجوم يأتي بعد شهور من تهديد إيران بإغلاق المضيق ردا على العقوبات الاقتصادية الأمريكية، التي أصبحت أكثر تشددا في مايو/أيار بعدما قررت إدارة ترمب إنهاء سياسة الإعفاءات من العقوبات التي كان يستفيد بها خمسة من أكبر مستوردي النفط الإيراني، ومن بينهم الصين وكوريا الجنوبية واليابان.
  • اليابان هي ثالث أكبر اقتصاد في العالم ورابع أكبر مستهلك للنفط في العالم، بعد الولايات المتحدة والصين والهند.
  • تعتمد اليابان على الشرق الأوسط للحصول على 80٪ من إمداداتها من النفط الخام.
  • أدت كارثة فوكوشيما النووية عام 2011 إلى انخفاض كبير في توليد الطاقة النووية اليابانية وزيادة واردات الغاز الطبيعي والنفط الخام والفحم.
  • التزاما بسياسة العقوبات الأمريكية تقول اليابان إنها أوقفت استيراد النفط الإيراني، كما التزمت شركات النفط اليابانية بالحظر.
  • لكن اليابان لا تزال تحصل على النفط من دول أخرى في الشرق الأوسط، مستخدمة مضيق هرمز لنقل شحناتها النفطية.
  • كوريا الجنوبية هي خامس أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وتعتمد هي الأخرى على الشرق الأوسط في غالب إمداداتها النفطية.
  • الشهر الماضي أوقفت كوريا الجنوبية وارداتها من النفط الإيراني بعد انتهاء العمل بسياسة الإعفاءات، وحاولت زيادة وارداتها النفطية من دول أخرى مثل قطر والولايات المتحدة.
  • الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني في العالم، تعمل منذ سنوات على تنويع مصادر وارداتها النفطية، حيث تتطلع إلى دول في جنوب شرق آسيا وبعض الدول المنتجة للنفط في أفريقيا.
الجغرافيا والسياسة:
  • ترتبط آسيا والشرق الأوسط بتدفق النفط الذي يأتي معظمه عن طريق البحر ويعتمد على مضيق هرمز الذي هددت إيران بإغلاقه المضيق بعد تشديد العقوبات الأمريكية عليها.
  • تشعر كل من اليابان وكوريا الجنوبية بقلق شديد حيال الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن الهجمات في مضيق هرمز.
  • بينما يسعى البلدان إلى تعزيز علاقتهما بواشنطن، الشريك التجاري الرئيسي والحامي العسكري لهما، فإنهما بحاجة أيضا إلى الحفاظ على اقتصاداتهما، وهو ما يتطلب تخفيف التوتر بين واشنطن وطهران.
  • كان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في طهران يسعى للقيام بدور الوساطة عندما وقع الهجوم على ناقلتي النفط في خليج عمان.
  • لكن محدودية دور آبي في تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ظهرت واضحة في توقيت الهجوم، وفي وتعليق المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي أخبر آبي أنه ليس لديه ما يقوله لترمب.
  • الهجوم على ناقلتي النفط كان له صدى واسع في اليابان حيث حذرت الصحف اليابانية من “شلل” في تجارة النفط الحيوية، ووصف بعضها مضيق هرمز بأنه “شريان الحياة” لليابان.
  • أما كوريا الجنوبية فقد عملت على تنويع مصادرها من النفط الخام منذ أزمات الطاقة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين.
ماذا بعد؟
  • محللون استبعدوا أن تواصل إيران تهديدها بإغلاق مضيق هرمز، لأن إغلاقه قد يعطل صادرات إيران نفسها إلى الصين، التي تعمل مع روسيا لبناء خطوط أنابيب وغيرها من البنية التحتية التي من شأنها نقل النفط والغاز إلى الصين.
  • بالنسبة لليابان فإن الهجوم في مضيق هرمز لا يمثل تهديدا وشيكا لإمدادات النفط في طوكيو، بحسب بول شيلدون، كبير المستشارين الجيوسياسيين في مؤسسة “غلوبال بلاتس أناليتيكس”، الذي قال إنه “لا توجد أزمة حتى الآن”.
  • أما كوريا الجنوبية فمن المتوقع المحتمل أن تتمكن من الصمود في وجه قفزة متواضعة في أسعار النفط، ما لم تكن هناك مواجهة عسكرية شاملة، بحسب سيو سانغ-يونغ، المحلل في شركة كيوم سيكيوريتيز ومقرها في العاصمة الكورية الجنوبية سول.
  • سيو قال: “ارتفاع أسعار النفط الخام قد يضر بقطاعات مثل شركات الطيران والكيماويات والشحن، لكنه قد يفيد أيضا بعض الشركات، مثل شركات الطاقة (بما في ذلك المصافي النفطية) التي تنتج وتصدر منتجات الوقود مثل البنزين”.
  • صناعة بناء السفن في كوريا الجنوبية يمكن أن تستفيد أيضا من الموقف لأن ارتفاع أسعار النفط قد يزيد من الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي المسال، مما يعني المزيد من طلبات بناء ناقلات الغاز العملاقة.
المصدر : الجزيرة مباشر + بلومبرغ

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة