ستراتفور يكشف “العلاقات الدافئة” لإسرائيل مع دول الخليج

وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريجيف (يمين) ومحمد بن ثعلوب الدرعي، رئيس اتحاد الجودو والكيك بوكسينغ الإماراتي(يسار) خلال بطولة في أبوظبي
وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريجيف ورئيس اتحاد الجودو الإماراتي محمد بن ثعلوب الدرعي خلال بطولة بأبوظبي

قال مركز ستراتفور الأمريكي للأبحاث إن الإمارات والبحرين ستواصلان مسيرة علاقاتهما بإسرائيل عقب تشكيل الحكومة الإسرائيلية وسيحدثان تغييرا في الأعراف السياسية والدبلوماسية في المنطقة.

وقال المركز المعروف بقربه من دوائر الاستخبارات الأمريكية إن العلاقات التي تربط الدول الخليجية بإسرائيل ستتأثر لكن بدرجات متفاوتة، نتيجة لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تنتمي للتيار اليميني والقومي.

وحمل تقرير المركز البارز المعني بالدراسات الأمنية والاستراتيجية عنوان “هل تحول إسرائيل تجاه اليمين يبطئ العلاقات الدافئة مع جيرانها العرب؟”. 

أبرز ما جاء في التقرير
  • سوف تتأثر عمليات إعادة التنظيم الاستراتيجي لكل دولة عربية خليجية مع إسرائيل بانتخاب حكومة يمينية جديدة في إسرائيل، ولكن بدرجات متفاوتة، وغالباً ما تستند إلى قيود داخلية.
  • لن تتخلى أي دولة خليجية عن علاقاتها مع إسرائيل، إلا أن تلك الدول التي ستكون أكثر عرضة للتأثر جراء قيود محلية أو دولية مثل قطر والسعودية وعمان والكويت، ستقلل على الأرجح أو تخفض العلاقات لتجنب رد فعل عام غاضب.
  • الإمارات والبحرين ستحتفظان على الأرجح بمسار علاقاتهما مع إسرائيل وستكونان قادرتان على إعادة تشكيل أعراف دول الخليج السياسية والدبلوماسية المتعلقة بإسرائيل.
الصورة الأشمل
  • يقول التقرير إن الصورة الأشمال تتمثل في أنه بعد معارضة تاريخية لإسرائيل، تعاونت دول خليجية عديدة في السنوات الأخيرة مع إسرائيل على مستويات اقتصادية وثقافية وفكرية وسياسية، مدفوعة بالكراهية المتبادلة تجاه إيران والاعتراف بالمنافع المتضائلة المتمثلة في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
  • مع ظهور حكومة يمينية جديدة في إسرائيل تحاول تنفيذ سياسات عارضتها دول الخليج العربية منذ فترة طويلة، سيتم اختبار تلك العلاقات وغالبًا ما تؤدي إلى إبطاء نمو فرص الشركات التي ترغب في العمل في كلا المكانين.
  • على الرغم من الخطاب والأفعال التي تميل بصورة متزايدة للتيار اليميني في إسرائيل، فإن كل دول الخليج العربية تقريبا لديها أسباب اقتصادية أو أمنية أو دبلوماسية كافية لمواصلة إعطاء أولوية لجهود تنمية علاقات إيجابية مع إسرائيل بدلا من قطع الاتصالات معها.
  • الجيران العرب في الخليج سيواصلون إحراز تقدم تجاه تطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلا أن هذا التقدم سيتباطأ جراء التزامها بمعارضة سياسات معينة مثل ضم أجزاء من الضفة الغربية أو شن عملية عسكرية كبرى على حركة المقاومة الإسلامية(حماس) في قطاع غزة.
خطوات نحو علاقات أفضل
  • العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج العربية تطورت بشكل جوهري منذ أن قادت الدول الخليجية حظرا لتصدير النفط لإسرائيل في عام 1973.
  • العلاقات تحركت بقوة خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث تدفع واشنطن تجاه تحالف مناهض لإيران أكثر تجانسا وهو ما يتطلب تعاونا إقليميا، واستحدثت التركيبة السكانية المتغيرة أعدادا أكبر من الشباب الذين لا يحملون نفس القدر من الاستياء تجاه إسرائيل الذي كانت تحمله الأجيال الأكبر سنا.
  • كل دول الخليج وجدت طريقها الخاص لبناء علاقات مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، سواء من أجل أغراض اقتصادية لإتمام المعاملات أو أغراض استراتيجية دبلوماسية.
  • قطر وعمان تستخدم إسرائيل كوسيلة لإظهار الفائدة الاستراتيجية للولايات المتحدة، أقرب حليف لإسرائيل.
  • هذا نوعا ما دفع عمان لاستضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث تحاول مسقط دحض الانتقادات أن حيادها مع إيران يهدد المصالح الأمريكية.
نتنياهو يزور عمان ويلتقي السلطان قابوس

 

  • أظهرت قطر، التي تتعرض لهجمات دبلوماسية في واشنطن من قبل السعودية والإمارات، قيمتها لإسرائيل وبالتالي للولايات المتحدة من خلال تقديم مساعدات لقطاع غزة والمساهمة في التوصل لاتفاق بين إسرائيل وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.
  • السعودية والبحرين والإمارات سعت من أجل علاقات أوثق مع إسرائيل بصورة أساسية في مسعى لموازنة توسع نفوذ إيران في العراق وسوريا ولبنان.
  • شاركت تلك البلدان التكنولوجيا مع إسرائيل، خاصة تكنولوجيا الحرب الإلكترونية، وزادت من الزيارات الثقافية والاقتصادية لممثلين من كلا الجانبين وبدأت في الانخراط في تعاون استخباراتي يستهدف حزب الله وإيران وقدمت دعما خطابيا من مستويات مختلفة من المسؤولين والشخصيات الإعلامية.
  • الإمارات كانت الأجرأ بين دول الخليج في تقديم اقتراحات تجاه إسرائيل، حيث شكك مسؤولوها علانية في قيمة حل الدولتين الذي كانت تدفع الدول العربية منذ فترة طويلة إسرائيل لقبوله.
  • رحبت أبوظبي بصورة متزايدة بالزيارات الرفيعة لمسؤولين إسرائيليين.
  • المسؤولون الشباب في السعودية وبينهم ولي العهد محمد بن سلمان يدفعون تجاه علاقات أوثق مع إسرائيل من أجل مكاسب اقتصادية وأمنية، بينما يتمسك العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بسياسة السعودية التقليدية المتسقة مع مبادرة السلام العربية لعام 2000 والتي تطالب بحل الدولتين مقابل قبول إقليمي لإسرائيل.
  • الكويت ليس لديها نفس الحوافز الجيوسياسية للتواصل مع إيران مثل جيرانها الآخرين من دول الخليج، نظرا لأن حيادها الإقليمي التقليدي بين العالم العربي وإيران لم يكن موضع تساؤل من جانب السعوديين أو الإماراتيين، وليس لديها أي مصلحة في أن توصف بأنها منافس عدائي لإيران.
  • بلورت الكويت علاقات تجارية هادئة مع إسرائيل من خلال جزء من مساهمتها في استقرار الاقتصاد المحاصر لجارتها الأردن عن طريق الاستثمار هناك، وذلك له أثر جانبي في الحفاظ على الحدود الشرقية لإسرائيل وكسب نقاط مع الأردن وهي حليف رئيس آخر للولايات المتحدة.
ما الذي تغير؟
  • كل هذه البلدان كانت مستعدة لتبني سياسات إسرائيل الأقل تقييدًا في السنوات الأخيرة، إلا أن المشهد السياسي الإسرائيلي يشهد تناميا مضطردا للتيار القومي واليميني على مدار العامين الماضيين مدعوما بحكومة أمريكية أكثر تأييدا لإسرائيل.
  • في الوقت الراهن، ستصل إلى السلطة حكومة إسرائيلية قومية يمينية جديدة وستتابع على الأرجح حل الدولة الواحدة التي لا ترغب فيها دول خليجية عديدة، ولا يزال ائتلاف نتنياهو اليميني قيد التشكل إلا أن ملامح سياساته واضح.
موقف صعب للسعودية
  • الحكومة الإسرائيلية المتشددة بصورة متزايدة ستضع السعودية في أصعب وضع لها عن أي دولة خليجية أخرى، نظرا لأن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز عليه أن يتقدم ويؤكد علانية على التزام الرياض المتواصل بمبادرة السلام العربية.
  • انتقد الملك سلمان القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، معتبرا الخطوة ابتعادا عن الوصول لدولة فلسطينية. ولا يعمل الملك سلمان دون دعم، حيث لا يزال سعوديون كثر مترددين عن التخلي عن القضية الفلسطينية، باعتبارهم أفراد في تركيبة سكانية كبيرة ومتنوعة جغرافيا في بداية عملية تغيير اجتماعي رئيسية تقودها الدولة.
  • كلما سيطر التيار اليميني على الحكومة الإسرائيلية كلما تمسك السعوديون الذين لا يزالون متعاطفين مع دولة فلسطينية بموقف الملك سلمان، على النقيض من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ومناصريه الذين يريدون بدء علاقة جديدة ذات منفعة متبادلة مع إسرائيل.
  • على الرغم من أن هذا الجهد ربما يتواصل بشكل أهدأ عبر اجتماعات سرية، وستكافح السعودية  لإرضاء القوى الداخلية والخارجية ذات المطالب المتناقضة ، وسينتظر الإسرائيليون الحالمون على الأرجح لدخول السوق السعودية لفترة أطول.
المصدر : ستراتفور

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة