تفاقم أزمة السيولة النقدية في السودان

طوابير من السودانيين أمام ماكينات الصراف الآلي
طوابير من السودانيين أمام ماكينات الصراف الآلي

رصدت صحيفة ذا غارديان البريطانية الخميس الأزمة الحادة في السيولة النقدية في السودان وسط تواصل الاحتجاجات المطالبة بتسليم السلطة للمدنيين.

التفاصيل:
  • أصبحت الطوابير أمام ماكينات الصرف الآلي التابعة للبنوك من المشاهد المألوفة في العاصمة السودانية الخرطوم، وسط أزمة في النقد، إضافة إلى الاضطرابات السياسية المتواصلة منذ شهور.
  • خلال الأيام الأخيرة أصبحت أجهزة الصراف الآلي لا تخرج سوى مبالغ نقدية صغيرة، تبلغ نحو 40 دولارا، وحتى هذه لا يحصل عليها سوى المحظوظين، حيث كثيرا ما تتفد الأموال الموجودة في أجهزة الصراف الآلي قبل أن يتمكن المنتظرون في الطوابير من سحب جزء من أموالهم.
  • قال محمد مهدي أحمد، وهو متقاعد يبلغ 72 عاما، إنه ينتظر في الطابور منذ السابعة صباحا كي يتمكن من الحصول على بعض المال.
  • أحمد أوضح أنه كان يعتمد خلال الأيام الأخيرة على الاقتراض من أقاربه كي يتمكن من الإنفاق على احتياجاته وسط الأزمة السياسية.
  • بعض الواقفين في الطابور أوضحوا أن المشكلة ليست في أنهم لا يملكون مالا، لكن المشكلة هي أن البنك المركزي لم يسلم الأموال لبنوك التجزئة وبالتالي لم يتمكن العملاء من الوصول إلى أموالهم لدى هذه البنوك.
  • أحمد أوضح أن هناك كثيرين مثله يضطرون للمجيء لماكينات الصراف الآلي كل يوم لسحب المبالغ التي تسمح بها الماكينات كي يتمكنوا من الإنفاق.
  • الأزمة ليست جديدة، فقد بدأت الأموال تنفد في العديد من ماكينات الصراف الآلي في نوفمبر /تشرين الثاني حيث سارعت الحكومة حينها لمنع الانهيار الاقتصادي بتخفيض حاد في قيمة الجنيه وتدابير تقشفية طارئة، وذلك قبل شهر من بداية الأزمة السياسية والاحتجاجات التي أسقطت الرئيس عمر البشير في 11  أبريل/نيسان.
  • تأججت أزمة العملة بسبب مشاكل اقتصادية طويلة الأجل وأكثر تعقيدا، من بينها خسارة العملة الأجنبية منذ فقد السودان ثلاثة أرباع إنتاجه النفطي عندما انفصل الجنوب في عام 2011.
  • الآن بعد خمسة أشهر من بدء الاحتجاجات أصبح نقص السيولة قاسيا على المواطنين رغم الوعود التي قطعتها السعودية والإمارات بتقديم 3 مليارات دولار من المساعدات المالية لدعم البلاد في أزمتها الاقتصادية الخانقة.
  • عبد الرحمن كمال، أحد المواطنين السودانيين قال إنه ظل واقفا في الطابور لساعات.
  • كمال قال: “منذ شهرين وأنا لا أستطيع الحصول على أي أموال. والآن اضطررت لسحب المال كي أدفع تكاليف العلاج الطبي. يمكنني سحب ألفي جنيه سوداني فقط اليوم، لكنها لن تكون كافية. لذلك سأضطر إلى المجيء غدا. أحتاج إلى سحب أموالي لأنني استدنت أموالا من أقاربي ولا أعلم ما إذا كنت سأردها لهم أم لا”.
  • يقول البعض إن شح النقد أدى إلى مشاكل غير متوقعة في الاقتصاد حيث كان الناس يبيعون ما يملكون كي يتمكنوا من مواجهة مصاعب المعيشة.
  • الأشياء غالية الثمن المنازل والسيارات أصبح لها سعران: سعر منخفض بالنسبة لأولئك الذين يمكنهم الدفع نقدا، وسعر أعلى لمن سيدفع عن طريق الشيكات بسبب تآكل الثقة في النظام المصرفي بشكل خطير.
أين أموالنا؟
  • أحد الواقفين في طابور أمام ماكينة صراف آلي قال: “لهذا السبب كنا بحاجة إلى ثورة. أين أموالنا؟  من المفترض أن يوفر البنك المركزي النقود للنظام المصرفي.  فأين هي الأموال؟”
  • يقول البعض إن الأموال قد سُرقت، لكن الواقع أن معظم المشكلات ترجع إلى سوء الإدارة المزمن في نظام البشير.
  • الاقتصاديان جوناه روزنتال وغاربيس إراديان، من معهد التمويل الدولي ومقره واشنطن، فسرا أزمة السيولة النقدية بقولهما: “مع خسارة عائدات النفط لجأت الحكومة إلى طباعة النقد، مما تسبب في ارتفاع التضخم وتراجع الاحتياطيات مع احتفاظ البنك المركزي بسعر صرف مبالغ فيه”.
  • عندما تحرك البنك لخفض قيمة الجنيه بنحو 40٪ أدى ذلك إلى ارتفاع التضخم الذي أصبح عاملا رئيسيا في الاحتجاجات التي أسقطت البشير بعد ثلاثة عقود في السلطة.
المصدر : الجزيرة مباشر + الغارديان

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة