تحليل: التوترات بين أمريكا وإيران لماذا قد تتحول إلى أزمة سريعا؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يمين) والمرشد الإيراني علي خامنئي

وصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى العاصمة العراقية بغداد في زيارة رسمية، السبت، وسط تزايد حدة التوترات بين إيران والولايات المتحدة.

التفاصيل:
  • ظريف قال إن قرار الولايات المتحدة إرسال المزيد من القوات إلى الشرق الأوسط ردا على ما تقول إنه تهديد رصدته من إيران هو مسألة “خطيرة للغاية على السلام الدولي”.
  • الولايات المتحدة أعلنت الجمعة نشر 1500 جندي في الشرق الأوسط، واصفة ذلك بأنه محاولة لتعزيز الدفاعات ضد طهران مع اتهام الحرس الثوري الإيراني بالمسؤولية المباشرة عن هجمات وقعت الشهر الجاري على ناقلات نفط.
  • ظريف: صرح الأمريكيون بمثل هذه المزاعم لتبرير سياساتهم العدائية وإثارة التوتر في الخليج.
  • إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمرت بإرسال حاملة طائرات ومجموعتها القتالية وقاذفات وصواريخ باتريوت إلى الشرق الأوسط وعزت ذلك إلى معلومات استخباراتية تشير إلى استعدادات إيرانية محتملة لمهاجمة قوات أو مصالح أمريكية.
  • وكالة رويترز ناقشت في تقرير لها تحول التوتر بين إيران وبين الولايات المتحدة إلى أزمة بشكل سريع في ظل عدم وجود قناة تفاوض مباشرة بين الدولتين.
  • تقرير الوكالة قال إنه عندما احتجز الجيش الإيراني عشرة بحارة أمريكيين دخلوا المياه الإيرانية عن طريق الخطأ قبل ثلاث سنوات، تواصل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر الهاتف خلال دقائق وتقرر إطلاق سراح البحارة بعد ساعات.

هل يمكن حل أزمة مماثلة اليوم سريعا؟
  • تقرير رويترز قال إن وزير الخارجية الإيراني ظريف أجاب على السؤال في مقابلة أجرتها معه الوكالة مؤخرا قائلا “لا… كيف يمكن تجنبها؟”.
  • فظريف ووزير الخارجية الأمريكي الحالي مايك بومبيو لم يدخلا في حديث مباشر قط، بحسب بعثة إيران في الأمم المتحدة، بل عادة ما يكون التواصل بينهما بتوجيه الإهانات على موقع تويتر أو من خلال وسائل الإعلام.
  • ظريف قال إنه “في كل مرة يتحدث فيها بومبيو عن إيران، يصر على أن يهينني… لماذا حتى أرد على مكالمته الهاتفية؟”.
  • الضغائن المعلنة بين وزيري خارجية البلدين تسلط الضوء على القلق المتزايد من عدم وجود قناة للتفاوض المباشر ومن أن يؤدي ذلك إلى مواجهة عسكرية عند أي سوء تفاهم أو حادث عارض حسبما يقول مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون ودبلوماسيون أجانب ومشرعون أمريكيون وخبراء في السياسة الخارجية تحدثت معهم رويترز.
  • السناتور الأمريكي أنغوس كينغ، وهو سياسي مستقل من ولاية مين قال لرويترز إنه “يبدو أن خطر نشوب صراع عرضي يتزايد يوما بعد يوم”، داعيا إلى حوار مباشر بين الولايات المتحدة وإيران.
  • رويترز نقلت عن دبلوماسي أوربي كبير، طلب عدم نشر اسمه، أهمية الاتصال بين كبار المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين كي لا يتضخم أي حادث عارض ويصبح أزمة، مؤكدا أن “الخطاب الذي نشهده ينذر بالخطر”.
  • المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس امتنعت عن توضيح كيف ستتواصل الإدارة مع إيران في حالة حدوث أزمة مماثلة لحادث 2016، لكنها قالت لرويترز “عندما يحين وقت الحديث، نحن على ثقة من أننا سنمتلك كل وسائل القيام بذلك”.
  • المتحدثة أوضحت أن “حملة الضغط القصوى” التي تمارسها الإدارة على إيران تهدف إلى إجبار قادتها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
  • المتحدثة: إذا كان الإيرانيون على استعداد للمضي في تغيير طريقتهم والتصرف كدولة طبيعية… فنحن على استعداد للتحدث معهم.

دبلوماسية تويتر
  • في العام 2016، كان كيري وظريف قد تعارفا بشكل جيد من خلال المفاوضات المعقدة التي أدت للتوصل إلى اتفاق عام 2015 بشأن البرنامج النووي الإيراني.
  • بعد ثلاث سنوات، انهارت كل العلاقات الدبلوماسية رفيعة المستوى في أعقاب انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي وتشديدها للعقوبات على قطاع النفط الإيراني وإدراج جزء من الجيش الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.
  • المسؤولون العسكريون الأمريكيون يتحدثون عن القلق المتزايد من تطوير إيران صواريخ دقيقة التوجيه ودعمها قوات تقاتل في سوريا والعراق واليمن ومناطق أخرى.
  • في ظل غياب المحادثات المباشرة، بات موقع تويتر منتدى مشتركا للمسؤولين الأمريكيين والإيرانيين لتبادل الانتقادات اللاذعة.
  • حسام الدين آشنا مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني كتب الأربعاء تغريدة يهاجم فيها وزير الخارجية الأمريكي بومبيو، مشيرا لاستفزاز إيران بعمليات نشر عسكرية.
  • حسام الدين آشنا: لا يمكن أيها الوزير بومبيو أن تأتي بالسفن الحربية إلى منطقتنا وتسمي هذا ردعا. هذا يسمى استفزازا. هذا يجبر إيران على إظهار ردعها الخاص، الذي تسميه أنت استفزازا. هل ترى الدائرة؟.
  • جاء ذلك في أعقاب تغريدة للرئيس الأمريكي ترمب الأحد هدد فيها “بنهاية” إيران إذا سعت إلى الحرب، وجاء بعد تاريخ طويل من تبادل بومبيو وظريف للإهانات اللاذعة على تويتر.
  • في فبراير/ شباط الماضي، قال بومبيو في تغريدة إن ظريف والرئيس الإيراني “واجهتان لمافيا دينية فاسدة”. وفي نفس الشهر، قال مسؤول آخر في وزارة بومبيو في تغريدة “كيف تعرف أن ظريف يكذب؟ بمجرد أن يحرك شفتيه”.
  • ظريف بدوره استخدم منصة التواصل الاجتماعي نفسها لإدانة “استحواذ إيران التام” على فكر بومبيو ومستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون، واصفا ذلك “بسلوك مرضى نفسيين لا سبيل لشفائهم”.
خيارات أمريكا
  • مسؤولون ودبلوماسيون ومشرعون أمريكيون قالوا لرويترز إنهم يشكون في أن يرفض ظريف تلقي مكالمة من بومبيو خلال أي أزمة، في ظل المخاطر التي تواجهها إيران في أي نزاع مع الجيش الأمريكي.
  • خلال إفادة للصحفيين الثلاثاء، بدا بومبيو كمن يسعى لتبديد المخاوف بشأن قدرة واشنطن على التواصل والتفاوض مع إيران، وقال “هناك سبل كثيرة تتيح لنا قناة اتصال”.
  • دبلوماسيون يقولون إن دولا مثل سلطنة عمان وسويسرا والعراق يمكنها نقل رسائل نظرا لارتباطها بعلاقات بالبلدين.
  • النائب مايكل والتز، وهو أول ضابط بالقوات الخاصة في الجيش الأمريكي ينتخب عضوا في الكونجرس، قال إنه يفضل التجميد الدبلوماسي كوسيلة لإجبار إيران على الدخول في مفاوضات جادة.
  • والتز، الذي كان أيضا مسؤولا سابقا في وزارة الدفاع (البنتاغون)، “إذا لم تكن تحت عزلة دبلوماسية، فبإمكانك أن تجري محادثات مرة واحدة وينتهي الأمر، ذلك يقلل من الضغط”.
  • لكن كيفن دونيغان، الذي كان قائدا للأسطول الأمريكي الخامس حين احتجزت إيران البحارة الأمريكيين، قال إن نقل الرسائل بشكل غير مباشر قد يكون أمرا معرقلا وسط أزمة سريعة التطور.
  • دونيغان، وهو الآن مستشار كبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قال إن مثل هذه التعاملات من خلال وسطاء “تتطلب وقتا ولا تسمح بفرصة لتهدئة موقف تكتيكي يتطور سريعا”. وأضاف أنه لا يعلق على السياسة الأمريكية الحالية.
  • كل من دونيغان ووالتز اتفقا على أنه سيكون من المفيد أن يكون هناك خط ساخن أو ما شابه بين الجيشين الأمريكي والإيراني، لكن دونيغان وخبراء آخرين يتشككون في أن توافق إيران على مثل هذا الترتيب.
قنوات عبر عمان والعراق.. وروسيا؟
  • بحسب مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه، بعثت واشنطن في الثالث من مايو/ أيار برسائل إلى طهران عبر “طرف ثالث”، بعد أن شعرت بالقلق من معلومات استخباراتية أشارت إلى أن إيران ربما تستعد لشن هجوم على الولايات المتحدة أو مصالحها.
  • الجنرال جوزيف دنفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة أكد أمام الكونغرس في الثامن من مايو/ أيار إنه تم بعث رسائل “للتأكد من أن إيران تفهم أننا أدركنا التهديد وأننا مستعدون للرد”.
  • النائب مايكل والتز قال إن دنفورد أخبر النواب في جلسة مغلقة أنه بعث برسالة إلى قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، يحذره من أن إيران ستتحمل مسؤولية مباشرة إذا هاجمت أي قوة تقاتل تدعهما طهران الأمريكيين.
  • والتز عن دانفورد: “الرسالة الآن هي: لن نحمل وكلاءك المسؤولية… بل سنحملك أنت والنظام إياها”، إذا هم هاجموا مواطنين أمريكيين أو قوات أمريكية في المنطقة.
  • مسؤول آخر قال إن الولايات المتحدة فوضت العراق “بإبلاغ الإيرانيين بأنه لن يكون هناك إنكار مقنع عند وقوع هجمات على أمريكيين في العراق”، بعد أن أشارت المخابرات الأمريكية إلى استعدادات لهجوم محتمل لميليشيات تدعمها إيران في العراق.
  • في العام الحالي أشار الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، الذي كان يشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط حتى مارس/ آذار الماضي، إلى أن الجيش الأمريكي قد يكون قادرا على نقل رسالة إلى القوات الإيرانية بشكل غير مباشر عبر خط ساخن قائم مع روسيا ويهدف إلى تجنب الحوادث العرضية في سوريا.
  • فوتيل قال إنه “يمكن للإيرانيين التحدث مع الروس. لدينا قناة تواصل جيدة قائمة مع الروس”.
  • لكن فكرة الاعتماد على الحكومة الروسية في إخراج الولايات المتحدة من أزمة مع إيران فكرة لا تبعث على الاطمئنان لدى كثير من المسؤولين الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة. وقالت ويندي شيرمان وكيلة وزارة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما “هذا سيكون خيارا محفوفا بالمخاطر”.
المصدر : رويترز

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة