أجواء عاصفة تحيط بمفاوضات “العسكري” السوداني وقوى التغيير

يعتصم آلاف السودانيين أمام مقر قيادة الجيش للضغط على المجلس لتسليم السلطة لمدنيين في أسرع وقت
يعتصم آلاف السودانيين أمام مقر قيادة الجيش للضغط على المجلس لتسليم السلطة لمدنيين في أسرع وقت

حالة من الاستقطاب والتحشيد انتظمت بالعاصمة السودانية الخرطوم، قبل ساعات من استئناف المحادثات بين المجلس العسكري الانتقالي، وقوى إعلان الحرية والتغيير، مساء الأحد.

وعلّق المجلس العسكري يوم الأربعاء، التفاوض لمدة 72 ساعة، بحجة وجود تصعيد من قبل الثوار الذين وضعوا حواجز حجرية في شوارع جديدة، لم تكن ضمن جغرافية الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة، ما اعتبره المجلس تعطيلًا لحياة السودانيين.

مسيرة الرفض:
  • الخرطوم شهدت يوم السبت مسيرة نظمها تيار نصرة الشريعة، لإعلان رفضه الاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، بحجة أن الاتفاق إقصائي، وأنه “تجاهل الشريعة الإسلامية”.
  • أنصار تيار نصرة الشريعة تناولوا إفطارهم للمرة الأولى أمام القصر الجمهوري، لإجبار المجلس العسكري على مراجعة الاتفاقية لأنها “وضعت الفترة الانتقالية تحت تصرف فصيل لا يمثل كل السودانيين”.
  • الاتفاقية أعطت قوى إعلان الحرية والتغيير، الحق في تشكيل مجلس الوزراء كاملًا، بصلاحيات واسعة، ومنحتها 67% من مقاعد المجلس التشريعي الذي سيتكون من 300 عضو، كما خصصت باقي المقاعد للأحزاب التي لم تشارك في النظام السابق، على أن يتم ذلك بالتشاور مع قوى إعلان الحرية والتغيير.
  • بالمقابل، أعلن تجمع المهنيين عن مسيرة لمناصري الطرق الصوفية، تنطلق يوم الإثنين، من وسط الخرطوم، نحو مقر الاعتصام بالقيادة العامة للقوات المسلحة السودانية.
التصعيد مستمر:
  • حالة الشد والجذب امتدت أيضًا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث زادت درجة الشحن والشحن المضاد بين أنصار قوى إعلان الحرية والتغيير وبين داعمي تيار نصرة الشريعة.
  • ناشطون هاجموا مسيرة تيار النُصرة، ووصفوها بأنها مزايدة، يمكن أن تضر بأمن واستقرار البلاد، وأن المشاركين فيها تم حشدهم عبر المركبات المستأجرة، ولم يحضروا من تلقاء أنفسهم.
  • لكن مناصري التيار ردوا بأن المجلس العسكري لا يستجيب إلا لمن يحشد، ولذلك كان الحشد، وأكدوا أن الذين شاركوا في الإفطار وفي المسيرة جاءوا بمحض إرادتهم ولغيرتهم على الإسلام.
  • المحلل السياسي عثمان المرضي، يرى أن الدعوة كانت معلنة لمسيرة من أجل نصرة الشريعة، ولكنها تحوّلت لمطالب سياسية.
  • المرضي قال لـ(الجزيرة مباشر) إن المكونات الإسلامية التي سيّرت المسيرة رفعت مطالب سياسية تتعلق برفض الاتفاق الذي جرى بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، وهذا ربما يُضعف ثقة المواطنين في التيار لاحقًا، وخاصة الذين ساندوه من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية، وليس لمكاسب سياسية.
  • المرضي أضاف أن المسيرة ضمّت بعض قيادات ومنسوبي حزب الرئيس المعزول عمر البشير، وهذا ربما يجردها من بعض التعاطف الشعبي.
  • بدوره، نفى القيادي في تيار نصرة الشريعة الدكتور محمد علي الجزولي، هذه التهمة كليًا، وقال إن المسيرة أصلًا كان مخصصة لرفض الاتفاق، لأنه تجاهل الشريعة.
المعتصمون أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني في الخرطوم (رويترز)
 تيارات الممانعة:
  • من المنتظر أن تناقش جلسة المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، مساء الأحد، التفاصيل الخاصة بمقاعد المجلس السياسي، وتحديد نسبة العسكريين والمدنيين في المجلس.
  • المجلس العسكري رفض مقترحًا دفعت به قوى إعلان الحرية والتغيير في وقتٍ سابق، لتكوين مجلس سيادي من خمسة عشر عضوًا، ثمانية منهم من المدنيين.
  • المجلس طالب بتشكيل مجلس سيادي من عشرة أعضاء سبعة منهم عسكريون، مقابل ثلاثة من المدنيين.
  • لجنة وساطة سودانية كانت قد اقترحت تكوين مجلسين، أحدهما سيادي بأغلبية مدنية، وآخر أمني يطغى عليه المكون العسكري، لإدارة الشؤون الأمنية.
  • المحلل السياسي عثمان المرضي، لفت إلى أن التفاوض يأتي هذه المرة في ظل ممانعة معلنة من قبل تشكيلات سياسية وعسكرية كثيرة، أشهرت رفضها –رسميًا- للاتفاق وسيّرت مسيرات مناهضة له.
  • المرضي أضاف أن الوضع يبدو ملتبسًا، ولذلك فمن غير المستبعد أن يطالب المجلس العسكري، بتعديل الاتفاق الخاص بمجلس الوزراء والمجلس التشريعي، للمواصلة في حسم أمر المجلس السيادي.
  • الإسلاميون لا يشكلون جزءًا من القوى السياسية التي تجتمع ضمن تحالف قوى الحرية والتغيير الذي يتفاوض مع العسكريين حول المرحلة الانتقالية.
  • تحالف قوى 2020 كان قد أعلن رفضه للاتفاق، وتبعه بساعات تحالف القوى الوطنية للتغيير المكون من عدد من التشكيلات السياسية ذات الخلفية الإسلامية.
  • القيادي في تيار نصرة الشريعة الدكتور محمد علي الجزولي، طالب بأن يكون التمثيل في المجلس السيادي من شخصيات قومية تعبر عن كل السودانيين.
  • الجزولي شدد على أن يكون مجلس الوزراء من تكنوقراط قوميين، على أن تمثل كل القوى السياسية في المجلس التشريعي.
  • الجزولي: إذا أعطى المجلس العسكري السلطة لفصيل من الشعب، سنحكم على تحرك الجيش بأنه انقلاب عسكري، ونأمر جماهيرنا بإسقاط هذا الانقلاب.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة