دينيس روس: “الطلاق” مستحيل بين السعودية والولايات المتحدة

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يمين) وولي العهد السعودي محمد بن سلمان
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يمين) وولي العهد السعودي محمد بن سلمان

قال دينيس روس، المستشار السابق لعدد من الرؤساء الأمريكيين، إن “الطلاق” لا يمكن أن يحدث بين الولايات المتحدة والسعودية رغم العديد من القضايا الشائكة بين البلدين.

وقال روس في مقال بموقع وكالة بلومبرغ الأمريكية إن العلاقات الأمريكية السعودية من أكثر القضايا إثارة للخلاف في واشنطن حاليا، مثل الحرب في اليمن، ومقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وأسعار النفط، لكن المصالح الأمريكية تقتضي تحسين العلاقات مع الرياض. 

أهم ما جاء في مقال دينيس روس:
  • الرئيس دونالد ترمب يركز فقط على العلاقات التجارية والاقتصادية مثل مبيعات السلاح والنفط، ولا يهتم كثيرا بغير ذلك.
  • أما الكونغرس فهو يطالب بالمحاسبة لمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، والحرب في اليمن.
  • تصدى البيت الأبيض لمحاولات الكونغرس الرامية لمعاقبة السعوديين، من خلال إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للحرب في اليمن.
  • تاريخيا غض الرؤساء الأمريكيون، من الديموقراطيين والجمهوريين، الطرف عن السياسات السعودية القمعية، مقابل ضمانات باستقرار سوق النفط.
  • لكن هناك شيئين مختلفين اليوم. أولاً، هناك إجماع واسع في الكونغرس على أن السعوديين تجاوزوا الحدود وأن حماية الإدارة لهم مسألة خاطئة، وثانياً أن الولايات المتحدة أصبحت مستقلة بشكل متزايد فيما يتعلق بالطاقة ما جعل الواردات الأمريكية من النفط السعودي أقل. 
  • هذان العاملان جعلا الكثيرين في الكونغرس يعتقدون أن الرهان على السعوديين أقل بكثير من ذي قبل.
  • إذا وضعنا جانبا حقيقة أن هناك تكتلا واحدا يمثل منتجي الطاقة في جميع أنحاء العالم، وأن أي انقطاع كبير للنفط بسبب التهديدات أو عدم الاستقرار في السعودية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بالنسبة للأمريكيين ولغيرهم، فهناك عامل آخر معاكس ينبغي أخذه في الاعتبار فيما يتعلق بقيم المصالح مع المملكة.
  • فالسعودية حاليا في خضم تحول أساسي في مجتمعها ومصادر شرعية النظام.
  • صحيح أن النظام الملكي يحتفظ بكامل السلطة السياسية لكن القومية والتحديث بدءا يحلان محل الوهابية التي غذت تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية وغيرهما، والتي تحاربها الولايات المتحدة وحلفاؤها في جميع أنحاء العالم.
  • قائد هذا التغيير هو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يقوم بثورة من أعلى للقضاء على الأيديولوجية المتطرفة، وهي الثورة التي تضمنت إبعاد الآلاف من رجال الدين وعشرات القضاة الذين يُعتبرون متعاطفين مع تنظيم القاعدة.
  • التغييرات الاجتماعية الصاعدة في السعودية واضحة لأي زائر، حيث صار الاختلاط موجودا بين الرجال والنساء في المطاعم، كما أصبحت المرأة بارزة في الشركات والمكاتب الحكومية، ويجري فتح دور السينما وعزف الموسيقى، ليس فقط بشكل خاص بل في الحفلات الموسيقية التي تجذب الآلاف. وكل هذا كان غير معقول في الماضي.
  • من المؤسف أنه مازالت هناك أمور تسيء إلى القيم الأمريكية، مثل الاستبداد وقطع الرؤوس بشكل علني، وقمع المعارضين عبر الاعتقالات وربما تعذيب الناشطات. 
  • يجادل الكثير من الأمريكيين الذين ينتقدون السياسة السعودية بأنه يجب علينا أن نتجنب ولي العهد السعودي ونرفض فكرة أنه ديكتاتور يقوم بالتحديث.
  • لقد عدت لتوي من السعودية وأدهشني ما يشبه وجود عالمين مختلفين تمامًا.
  • لا يزال الحماس لولي العهد السعودي حقيقيا، لا سيما بين الشباب الذين يمكنهم الآن التحدث بصراحة عن قدرتهم على تشكيل مصائرهم ومصير البلاد.
  • لكن السعوديين الذين تحدثت إليهم – صغارا وكبارا – مستاؤون بشدة من انتقادات الكونغرس لولي العهد ويشعرون أنه إذا كانت الولايات المتحدة ستتنكر للسعودية فإن المملكة سترد بالمثل.
  • لقد صارت القومية الآن دعامة من دعائم النظام ولا ينبغي لنا أن نفاجأ من رد الفعل العكسي.
  • هل يمكن أن يحدث الانفصال بين واشنطن والرياض؟
  • يعتمد التسليح السعودي والبنية التحتية العسكرية والتدريب على الدعم العسكري الأمريكي.
  • تتجاوز استثمارات المملكة في الولايات المتحدة 800 مليار دولار.
  • الغالبية العظمى من الطلاب السعوديين الذين يجري إرسالهم للخارج وأفراد أسرهم، والبالغ عددهم 190 ألف شخص، موجودون في الولايات المتحدة.
  • معظم وزراء الحكومة السعودية الحالية، التي تضم أكثر من 30 وزيرا، هم من خريجي من الجامعات الأمريكية.
  • قد يكون السعوديون غاضبين من الانتقاد لكن تقاربهم الطبيعي هو مع الولايات المتحدة. 
  • على نفس المنوال، ما مدى سهولة أن تبتعد الولايات المتحدة عن السعودية؟
  • حتى لو قلل الأمريكيون من شأن التداعيات الأمنية، التي لا ينبغي التقليل منها بالطبع، فهل هم على استعداد لجعل السعوديين يتوقفون عن إجراء جميع المعاملات النفطية بالدولار؟

 

كيف تدار العلاقة بين البلدين؟ 
  • في ظل عدم وجود مصلحة وطنية لأي طرف في الابتعاد عن الآخر، فإن المشكلة تكمن في كيفية إدارة كل طرف للعلاقة الآن. 
  • تحتاج إدارة ترمب إلى أن تكون صادقة مع الكونغرس والسعوديين، وأن تؤكد لهما ما يلي:
  • سنظل ملتزمين بالأمن السعودي والاستثمار في جهود المملكة للتحول الذي تقوم به، حتى مع توضيح أننا سننتقد ما نعتقد أنه خطأ.
  • قتل المعارضين وتحدي المعايير العالمية له عواقبه.
  • عدم السماح بالنقد الداخلي سيقوض أهداف بناء اقتصاد قائم على المعرفة ومجتمع ريادي مستعد للمخاطرة.
  • مواجهة المتطرفين الإيرانيين والسنة أمر ضروري، ولكن يجب أن يجري بتنسيق لتجنب سياسات متهورة وغير مدروسة. 
  • ستحتاج واشنطن إلى مساعدة من السعوديين. فإذا كان ولي العهد السعودي يقول إن مقتل خاشقجي كان “جريمة بشعة” فعليه أن يشرح الدروس المستفادة منها، والتغييرات الهيكلية التي حدثت بسببها.
  • ينبغي على السعوديين السعي لنقاش هادئ مع قادة الكونغرس لسماع انتقاداتهم والرد عليها، والتعبير عن آرائهم ومواقفهم.
المصدر : الجزيرة مباشر + بلومبرغ