نيويورك تايمز: قبضة السيسي الحديدية تصل إلى مسلسلات رمضان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية اليوم الخميس إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوسع قبضته الحديدية الآن لتصل إلى منطقة جديدة في المجتمع المصري، وهي المسلسلات التلفزيونية.

التفاصيل
  • ضمن سعيه لممارسة سلطات كاسحة قام الرئيس المصري بقمع السياسة وإخضاع وسائل الإعلام، وسجن العديد من المعارضين.
  • مسلسلات رمضان ذات الشهرة الكبيرة في مصر والشرق الأوسط تواجه الآن قيودا خانقة.
  • مخرجون وممثلون يقولون إن مسؤولين محسوبين على السيسي يملون عليهم نصوصاً تلفزيونية معينة ويخفضون الأجور، بينما تولت شركة إنتاج مرتبطة بالجيش مسؤولية عدد من أكبر المسلسلات.
  • أبلغ المخرجون بضرورة أن تتبع مسلسلاتهم الأفكار التي جرى إقرارها مثل الإشادة بالجيش والشرطة ، أو تشويه سمعة جماعة الإخوان المسلمين المحظورة. ومن لا يلتزم بالقواعد لن يظهر على الهواء.
  • الحملة ضد المسلسلات التلفزيونية هي الجانب الثقافي للنسخة الاستبدادية بعيدة المدى والمتسلطة التي ترسخت في مصر في عهد السيسي، حيث وصلت إلى مستويات جديدة حتى بالنسبة لبلد يحكمه رجال أقوياء يحظون بدعم الجيش منذ عقود.
  • كان السيسي قد أشار للمرة الأولى إلى المسلسلات التلفزيونية في خطاب له عام 2017 أثنى فيه على “المبادئ الإيجابية” للمسلسلات القديمة التي أنتجتها الدولة، وانتقد المسلسلات التي جرى إنتاجها مؤخرا.
  • بعد ذلك بدأ مسؤولو الدولة في الضغط على المخرجين من خلال الرقابة والضغط الهادئ. لكن التدخل والضغوط تسببت هذا الموسم في أزمة في صناعة الإنتاج التلفزيوني.
  • مع اقتراب شهر رمضان انخفض عدد المسلسلات التي يجري إنتاجها حاليا إلى النصف، أي ما بين 12 و15 مسلسلا، بحسب أحد المخرجين.
  • شركة ميديا جروب، المرتبطة بالمخابرات العامة، أنشأت شركة إنتاج تلفزيوني كبرى اشترت عددا من أكبر الشبكات التلفزيونية.
  • أحد كبار المخرجين قال إن كتاب السيناريو تلقوا أوامر هذا الشتاء باتباع بعض الإرشادات في عملهم، من بينها تمجيد الجيش، ومهاجمة جماعة الإخوان المسلمين، وتشجيع القيم العائلية المحافظة التي تشجع الشباب المصري على إطاعة الكبار، وبالتالي تجنب الأمور التي أدت إلى الربيع العربي عام 2011.
  • أصبحت البرامج الحوارية التليفزيونية، التي كانت في السابق تشهد نقاشا ساخنا، مؤيدة للحكومة بشكل يمكن التنبؤ به لدرجة أن الكثير من المصريين عزفوا عنها.
  • الشهر الماضي قال الروائي الشهير علاء الأسواني إن محكمة عسكرية سرية حاكمته بتهمة “التحريض على الكراهية ضد النظام”، وهي محاكمة مثيرة للانتباه لأن الأسواني كان يومًا ما مؤيدا للسيسي.
  • مؤخرا قال الممثل عمرو واكد إنه حُكم عليه بالسجن ثماني سنوات بسبب انتقاده للسيسي. والأسبوع الماضي، قامت نقابة الممثلين بفصله هو والممثل خالد أبو النجا بتهمة “الخيانة العظمى” بعد أن شاركا في جلسة مع أعضاء في الكونغرس الأمريكي تحدثا فيها عن خطط السيسي لتعديل الدستور.
حتى مبارك لم يفعل هذا
  • رغم أن حسني مبارك، الذي حكم لمدة 30 عامًا حتى الإطاحة به عام 2011، كان يقود نظامًا قمعيًا قاسيًا في كثير من الأحيان، فإنه قد سمح بمساحة لمراكز السلطة الأخرى، مثل حزبه السياسي والقضاء. وبين الحين والآخر كان القضاة يصدرون أحكامًا تزعجه، وكانت الصحف تنتقده إلى حد ما. وفي عام 2005 فازت جماعة الإخوان المسلمين المعارضة بخمس مقاعد البرلمان.
  • لكن هذا الفضاء، رغم محدوديته، جرى إغلاقه عمليا في عهد السيسي، الذي تولى السلطة بعد انقلاب عسكري عام 2013.
  • هذه التوجيهات لصناع الدراما هي أحد المؤشرات على الفرق بين مبارك والسيسي، بحسب عز الدين شكري ، وهو روائي ودبلوماسي سابق تحولت بعض أعماله إلى مسلسلات تلفزيونية.
  •  قال: “بالنسبة للسيسي، الأمر لا يتعلق بالسياسة أو السلطة، إنه يريد إعادة تربية الشعب المصري”.
هيمنة واسعة للجيش:
  • يحكم السيسي البلاد من خلال مجموعة صغيرة من المستشارين، معظمهم من العسكريين والأجهزة الأمنية وعائلته. وهذه الزمرة تتمتع بنفوذ اقتصادي هائل، وترى العالم من خلال منظور أمني وتسعى للقضاء على كل صوت معارض، حيث يمكن إلقاء القبض على أشخاص لمجرد نشرهم أشياء على فيسبوك ترى السلطة أنها غير صحيحة سياسيا.
  • يزيد صايغ، الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، علق قائلا: “بصراحة أنا أشعر أنني سأكون أكثر أماناً إذا تحدثت في السياسة في دمشق أكثر من القاهرة. الاستبداد القائم على شخص  السيسي يحاول السيطرة على الفضاء العام بشكل كامل بحيث لا يجرؤ أحد على قول أي شيء، حتى على انفراد، خشية أن يعتبره من هم في السلطة معارضة لهم.هذا الخوف هو ما تحاول جميع الأنظمة الشمولية أن تغرسه: حتى عندما لا يستطيع النظام التنصت عليك، فإنه يمكن أن يسمعك”.
  • يهيمن رجال الجيش الذين يثق بهم السيسي على الدائرة الحاكمة المحيطة به، حيث كلفت الهيئة الهندسية للجيش بالإشراف على المشاريع الطموحة التي تقدر بمليارات الدولارات، من بينها حفر قناة السويس الجديدة التي اكتملت عام 2015، إنشاء عاصمة إدارية جديدة في الصحراء شرق القاهرة.
  • المحاكم العسكرية تعمل مع القليل من الرقابة العامة، وتحاكم المعارضين السياسيين والمشتبه بضلوعهم في الإرهاب.
  • وكالات الاستخبارات التابعة للسيسي تدير في هدوء عمل البرلمان، الذي يناقش حاليًا التعديلات الدستورية الشاملة التي من شأنها أن تمدد ولاية السيسي حتى عام 2034، ويمكن أيضًا أن تجعل السلطة القضائية خاضعة له مباشرة، وهو أمر لم يحصل عليه مبارك على الإطلاق.
  • وزارة الخارجية، التي كانت ذات يوم موضع فخر باعتبارها حصنًا للتقاليد الدبلوماسية المصرية العريقة، أصبحت الآن أقل قوة بكثير.
ماذا بعد؟
  • محللون حذروا من أن السيسي بسعيه لفرض هذه السيطرة الهائلة على الدولة والمجتمع في مصر فإنه ربما يصنع نهايته بنفسه.
  • إيمي هوثورن، الباحثة في مشروع الديمقراطية، قالت: “السيسي ليس كيم جونغ أون أو صدام حسين. لكنه يتحرك بمصر باتجاه هذا النوع من الأنظمة”.
  • يزيد صايغ قال إن قيادة مثل هذا النظام الثقيل الذي قام بعزل الكثير من قطاعات المجتمع يمكن أن يترك السيسي ضعيفا حين يواجه نظامه حتما صدمة غير متوقعة.
  • اعتبر صايغ أن “السيسي والجيش قد وضعوا أنفسهم في الزاوية من خلال تدمير أي شخص يمكن أن يتحدثوا إليه. وعندما يأتي اليوم الذي يحتاجون فيه إلى آخرين في الحكومة أو الأعمال فلن يكون لديهم أحد يمكن أن يدعمهم”.
المصدر : الجزيرة مباشر + نيويورك تايمز

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة