فورين بوليسي: حفتر يسيطر على ليبيا “في غفلة من الجميع”

اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر
اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر

أشار مقال بمجلة فورين بوليسي الأمريكية، إلى أن وصول اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر للسلطة في ليبيا عبر المفاوضات ليس هو الحل لعدم الاستقرار السياسي المستمر في ليبيا منذ سنوات.

أهم ما ورد بمقال الباحث الليبي طارق المجريسي:
  • هذا العام بدأت القوات التابعة لحفتر تقدمها نحو جنوب ليبيا والسيطرة على حقول النفط الرئيسية.
  • من المرجح أن تؤدي هذه الخطوة إلى تحقيق رغبة حفتر بالسيطرة على كامل التراب الليبي، وهي رغبة تحظى بدعم دولي متزايد.
  • ينبغي أن يعترف العالم أن تقدم حفتر سوف ينتج عنه في الغالب أعمال عنف متزايدة، وليس الاستقرار تحت سلطة حكومة واحدة.
  • المجتمع الدولي وقف متفرجًا إلى حد كبير، منفصلًا عن الواقع على الأرض، ويحاول خلق وحدة سياسية بين سياسيين مهمشين: حكومة الوفاق الوطني، بزعامة فايز السراج، المدعوم من الأمم المتحدة، والتي تتمركز في طرابلس، وحكومة حفتر في شرق ليبيا.
  • في 2019 كان انتشار القوات التابعة لحفتر ، في جنوب ليبيا سريعا بدرجة مذهلة، حيث سيطرت قواته على حقلي الشرارة والفيل النفطيين، واللذين ينتجان وحدهما ما يقرب من 400 ألف برميل يوميًا.
  • رغم جرأة هذه الخطوة وأهميتها فإنها ليست كافية لتغيير الوضع القائم.
  • حفتر يسيطر بالفعل على أغلبية إنتاج ليبيا من النفط منذ عام 2016 كما يسيطر على المجلس التشريعي والحكومة المنبثقة عنه، لكنه أخفق في ترجمة هذا إلى موقع سياسي وقيادي في الحكومة المعترف بها دوليًا.
قوات موالية لخليفة حفتر في شوارع بنغازي (غيتي)

 

  • محاولة حفتر بيع النفط بشكل مستقل في يونيو/حزيران 2018 قوبلت بمعارضة دولية منسقة أجبرته على التراجع.
  • بعد رفض مساعي حفتر للقبض على زمام السلطة قام اللواء المتقاعد وداعموه بمحاولة أكثر دهاء للحصول على النفوذ بين الممسكين بزمام السلطة في طرابلس ولدى المجتمع الدولي الذي يقود العملية السياسية في ليبيا.
  • ركزت الجهود الدبلوماسية هذا العام على إبرام صفقة بين حفتر وحكومة الوفاق الوطني بزعامة السراج، مما أدى بشكل أساسي إلى تهميش المجلسين التشريعيين الليبيين في مسار يهدف إلى إضفاء الطابع الرسمي على دور حفتر في ليبيا.
  • بمجرد توقف هذه المفاوضات قام حفتر والقوات التابعة له بإطلاق العملية العسكرية جنوبي ليبيا، وهي العملية التي جرى التخطيط لها في الإمارات العربية المتحدة، أحد أهم داعمي حفتر.
  • أعقب هذا جولة جديدة من الجهود الدبلوماسية، حيث جرى إقناع رئيس شركة النفط الوطنية الليبية برفع حالة “القوة القاهرة” عن حقول النفط الجنوبية التي سيطرت عليها قوات حفتر، ما أضفى الشرعية على وجود حفتر هناك وعزز سيطرته على النفط الليبي.
  • في أواخر شهر فبراير/شباط، تمكنت الإمارات العربية المتحدة من جمع السراج وحفتر مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا لإجراء مفاوضات جديدة تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على صفقة سياسية، في ظل تمتع حفتر الآن بثقل أكبر من السابق .
  • لكن حفتر غادر أبو ظبي دون الحصول على شيء قوي، ما يشير إلى أن السراج فعل ما يجيده، وهو المماطلة في المفاوضات لكسب الوقت، لكن السراج يتفاوض من موقف أكثر ضعفًا.

خيارات حفتر:

  • واقعيًا، لدى حفتر الآن طريقتان لمقايضة مكاسبه الأخيرة في مقابل الحصول على مقعد رسمي على الطاولة، وهما: صفقة رسمية، أو فرض الأمر الواقع الجديد بالقوة العسكرية.
  • الأولى هي الخيار الأسهل والمفضل. فرغم الصخب الذي يحيط بقوات حفتر، فإن الغزو الكامل لغرب ليبيا سيكون شاقًا وغير مضمون النتائج.
  • تحرك حفتر أدى جنوبًا إلى جعل جيشه منتشرًا على مساحة واسعة، كما أصبح مسؤولًا عن الحفاظ على السلام في منطقة قبلية محرومة مزقتها النزاعات، وسيكون عليه أن يستمر في الإنفاق للحفاظ على ولاء القبائل والجماعات الأخرى التي اشتراها إلى جانبه.
  • لهذا فإنه من المرجح أن يبقي حفتر باب المفاوضات مفتوحًا مع السراج.
  • هناك بعض الآليات التي يمكن أن تدمج جيش حفتر في هيكل الاتفاق السياسي الليبي من دون اشتراط الحصول على موافقة المجلس التشريعي في صلب المفاوضات الحالية، يمكن تعديل مجلس الوزراء بشكل يوفر لحفتر النفوذ السياسي اللازم ليُعلن أنه القائد الأعلى للجيش الليبي.
  • يمكن إعلان تولي عبد الله الثني، رئيس وزراء الحكومة التابعة لحفتر شرق البلاد، رئيسًا لحكومة موحدة بينما يحتفظ السراج بدور رئاسي شكلي ويصبح حفتر مرة أخرى القائد الأعلى.
  • مع تزايد الضغوط الدولية لإبرام اتفاق بين الجانبين، يبدو أن السراج سيكون هو الخاسر المحتمل في أي سيناريو.
حقل نفط شرارة الليبي (رويترز)

 

  • يبدو أن الدول الداعمة لحفتر تمكنت من إقناع الأطراف الأخرى بأنه ينبغي الترحيب بحفتر بصفته الفاعل الوحيد القادر على كسر الجمود السياسي في ليبيا.
  • أصبح هذا التحول واضحًا من الدعم الواسع لإبرام صفقة بين السراج وحفتر، وهي الصفقة التي حصلت أيضًا على دعم من الولايات المتحدة.
  • بينما كان أكثر مؤيديه ثقلًا في فرنسا والإمارات يجادلون منذ فترة طويلة بأن حفتر هو الرجل القوي القادر على تحقيق الاستقرار في فوضى ليبيا ما بعد الثورة، كان آخرون، مثل إيطاليا، يحذرون من تقلبات حفتر وإضفاء الشرعية على انتزاع السلطة.
  • رغم جهود حفتر الكبيرة فإنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد. كما أن رفض حفتر قبول أي شيء أقل من موقف مهيمن على البلاد يغذي قدرة السراج على المماطلة وإطالة أمد المفاوضات.
  • كلما طال أمد التفاوض كلما ضعف الزخم الذي اكتسبه حفتر، والذي استمده من السيطرة على الأرض ومن صورته باعتباره الحل الذي يقدمه المجتمع الدولي للأزمة الليبية.
  • إذا لم يجر تحديد الصفقة قبل بدء “المؤتمر الوطني” للأمم المتحدة بشأن ليبيا في 14 أبريل/نيسان الجاري فسيكون حفتر قد فقد فرصة كبيرة.
  • لن يؤدي هذا إلى دفع مؤيديه ووسائل الإعلام التابعة له إلى تشويه سمعة المؤتمر الوطني فحسب، بل قد يشجعه أيضًا على المخاطرة بحل عسكري.
  • رغم هذه الأجواء المتعبة التي تحيط بالسياسة الحالية للبلاد فمازال هناك طيف واسع من الليبيين الذين يرفضون “الحفتراقراطية” وما يمكن أن تعنيه بالنسبة للدولة والمجتمع الليبي.
  • إذا سعت الأمم المتحدة للتوصل إلى صفقة قبل أن تنضج، أو استغلت مؤتمرها الذي طال انتظاره لمحاولة تلفيق القبول الشعبي للصفقة، بدلًا من رسم خارطة طريق شاملة للمستقبل، فإنها قد تفقد مصداقيتها في البلاد وتبدد فرصة مهمة لإصلاح النهج الدولي في التعامل مع ليبيا.
المصدر : الجزيرة مباشر + فورين بوليسي

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة