باحثان أمريكيان: حسابات حفتر الخاطئة ستكلفه غاليا

قال باحثان أمريكيان في مقال لهما بمجلة فورين بوليسي الأمريكية إن الهجوم الذي شنه اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس كانت وراءه حسابات خاطئة ستكلفه غاليا.

أبرز ما جاء في مقال جيسون باك وماثيو سينكيز، الباحثين بمركز “ليبيا أناليسيز”، في مقالهما بمجلة فورين بوليسي الأربعاء:

  • ثمة دوافع وراء اختيار حفتر مهاجمة طرابلس بدلا من الاستفادة من المكاسب السياسية الأخيرة التي كان يمكن أن تسمح له بالسيطرة على البلاد من دون إطلاق رصاصة واحدة.
  • قرار حفتر بشن هجوم على العاصمة لا يعتمد على استراتيجية عقلانية، لكنه مرتبط بأوهام العظمة لديه والتي كشفت أنه لا يريد الفوز بالرئاسة من خلال الانتخابات أو المفاوضات، بل يريد الاستيلاء عليها بالحرب أو بالغش.
  • الدبلوماسيون والصحفيون الذين تعاملوا مباشرة مع حفتر يتفقون على هذا.
  • جوناثان وينر، المبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى ليبيا، قال: “خلال لقاء مع حفتر في عام 2016، أخبرني الجنرال أن الساسة الليبيين لا قيمة لهم، وأن البلاد ليست مستعدة للحكم الذاتي… أصبح من الواضح لي أن استراتيجيته هي القيام بغزو عسكري… بحيث تنهار كل البدائل باستثنائه هو وجيشه الوطني الليبي”.
  • أحد الصحفيين الذين التقوا بحفتر في مناسبات متعددة روى حكاية مماثلة، قائلا: “في عام 2015، تباهى الجنرال أثناء تواجدنا في مقر قيادته في مدينة المرج بأنه سيفوز في الحرب الأهلية التي وقعت بعد عام 2014 عبر قتل جميع الإسلاميين في ليبيا، وليس بمجرد أن يصبح رئيسا”.
  • هذه ليست كلمات شخص يريد قيادة انتقال سلمي. لو أراد حفتر ذلك، لكان قد فعل ذلك منذ زمن بعيد. لقد بعثر جميع الأوراق مفضلا غزو العاصمة.
  • الأمور لم تسر كما خطط لها حفتر، ففي الأيام الأولى من إعلانه في 4 أبريل/نيسان عن هجوم وشيك على طرابلس، تمكنت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني من القبض على 145 من مقاتلي الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر والاستيلاء على 60 مركبة عسكرية، في حين تعرضت قوات الجيش الوطني الليبي الأخرى لكمائن.
  • تعرض حفتر أيضا لسيل من النقد الدولي من الأعداء والمحايدين والحلفاء على حد سواء.
  • هذه التطورات ينبغي أن تنبه حفتر بأن نجاحه حتى الآن اعتمد على قدرته على السيطرة على الأراضي من دون إثارة انتقادات في الخارج أو معارك طويلة الأمد داخل ليبيا.
  • كان ينبغي لحفتر أن يدرك المخاطر التي يواجهها بشنه هجوما مباشر على طرابلس، بعد حرب الشوارع التي خاضها في درنة وبنغازي، والتي أعاقت تقدم قواته لسنوات عديدة.
  • أسهم حفتر ترتفع – محليا ودوليا – فقط عندما ينظر إليه باعتباره وسيطا وصانع سلام يدافع عن حقول النفط ويمنع إغلاقها، وليس عندما ينظر إليه باعتباره معتديا.
  • مقامرة حفتر تضعف الدعم المحلي والدولي الذي يتمتع به، ما يجعله يبدو كأمير حرب أكثر من كونه زعيما سياسيا.
  • عقب بدء الهجوم على طرابلس وقعت الإمارات العربية المتحدة، التي تعد أهم داعم خارجي له، على بيان دولي يتضمن إدانة له، كما تحولت بعض الجماعات المساندة له داخل ليبيا إلى معارضته.
  • يشتبه العديد من الخبراء الليبيين أن روسيا تقدم دعما لحفتر، سواء في حملات وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تستخدم حسابات وهمية لاستهداف الجمهور المحلي ومصادر الأخبار الدولية، أو في عملية صنع القرار الدبلوماسي.
  • فعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، كان هناك تنسيق متطور بين التواصل المحلي لحفتر والتقدم العسكري لقواته جنوب غرب ليبيا، بشكل يسعى للتأكيد على حتمية هيمنة حفتر على جميع الأراضي الليبية.
  • خلال السنوات الثلاث الماضية سيطر حفتر سريعا على العديد من موانئ وحقول النفط في منطقة الهلال النفطي لتأسيس حقائق جديدة لا يمكن إنكارها على أرض الواقع من دون إثارة نزاعات طويلة.
  • حدثت هذه التحركات السريعة بشكل غير ظاهر إلى حد كبير، كما لم يسقط فيها عدد كبير من الضحايا.
  • في كل مرة كان يجري الحديث فيها عن الهجوم على طرابلس، كان هناك قدر كبير من ضبط النفس.
  • بعد كل مكسب جديد لحفتر على الأرض كان يتلقى دعوة لحضور مؤتمر دولي أو زيارة عاصمة غربية أكثر أهمية.
  • بمجرد أن سيطر حفتر على أغلب المناطق المنتجة للنفط في ليبيا كان يقترب من التتويج دوليا بصفته وسيط الطاقة الليبي وصانع الصفقات.
  • بمعنى آخر كانت استراتيجية حفتر ناجحة خلال العام الماضي. وربما شعر أن الأهمية الرمزية لطرابلس ستعزز مكانته كشخصية سياسية وعسكرية مهيمنة في البلاد.
  • ربما دفعه هذا إلى تجاهل التكلفة الكبيرة لتحركه العسكري، وهي خسارة الدعم الدولي الذي حصل عليه من الحلفاء الرئيسيين.
  • في بيان مشترك صدر في 4 أبريل/نيسان دعت كل من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة – والمفاجئ أن الإمارات وقعت على هذا البيان – إلى وقف التصعيد الفوري، كما أكدت على دعم المجتمع الدولي للمؤتمر الوطني باعتباره السبيل الوحيد لحل الأزمة السياسية في ليبيا.
  • علاوة على ذلك، فإن الدعم الذي يتمتع به حفتر من الحلفاء الدوليين الرئيسيين الذين يتفقون مع أجندته المعادية للإسلاميين سوف يتضاءل إذا تراجع عن عملية المصالحة السياسية بالكامل أو ارتكبت قواته المزيد من المذابح في العملية العسكرية الرامية إلى السيطرة على العاصمة.
  • مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الوطني، يزداد احتمال نشوب حرب عنيفة إذا لم تتعامل القوى الدولية بحساسية بهدف حفظ ماء الوجه لجميع الأطراف.
  • قرار مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة بتأجيل المؤتمر، يبدو للأسف أنه يكافئ حفتر على استخدامه للقوة.
  • يتعين على اللاعبين الأساسيين، بقيادة الأمم المتحدة، أن يوضحوا أن جميع الأطراف ستحظى بتمثيل في المؤتمر، الذي لا ينبغي تأجيله كثيرا، ثم المضي قدما بغض النظر عن مدى حدة القتال.
  • ينبغي أن تشجع القوى الدولية أطراف القتال على التخلي عن أسلحتهم مع الوعد بأن تشارك في المؤتمر جميع القوات التي تستجيب، مع إلغاء دعوات كل من يستمر في العدوان.
  • يجب أن يكون الحفاظ على السلام غير المستقر في طرابلس على رأس أولويات القوى الدولية.
المصدر : الجزيرة مباشر + فورين بوليسي

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة