ماكرون: حلف الناتو ميت سريريا والاتحاد الأوربي في مهب الريح

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ حلف شمال الأطلسي (الناتو) في حالة "موت سريري"، منتقداً قلّة التنسيق بين الولايات المتحدة وأوربا والسلوك الأحادي لتركيا، عضو الحلف، في سوريا.

جاء ذلك في مقابلة نشرتها مجلة "إيكونوميست" أمس الخميس.

أبرز ما جاء في مقابلة ماكرون
مشكلة كبيرة
  • ما نعيشه حاليّاً هو الموت السريري لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
  • ليس هناك أيّ تنسيق لقرار الولايات المتحدة الاستراتيجي مع شركائها في الحلف الأطلسي، ونشهد عدواناً من شريك آخر في الحلف "تركيا" في منطقةٍ مصالحنا فيها على المحكّ، من دون تنسيق (معلّقاً على العمليّة العسكريّة التركيّة في شمال سوريا).
  • ما حصل يطرح مشكلة كبيرة للحلف الأطلسي ويجب أن نوضح الآن ما هي الغايات الاستراتيجيّة للحلف الأطلسي. 
  • ماذا سيحلّ بالمادة 5 غدا (تنص على تضامن عسكري بين أعضائه في حال تعرّض أحدهم لهجوم) إذا قرّر نظام بشار الأسد الرد على تركيا، هل سنتدخل؟ هذا سؤال حقيقي.
  • التزمنا محاربة تنظيم الدولة. والمفارقة هي أنّ القرار الأمريكي والهجوم التركي في الحالتين لهما النتيجة نفسها: التضحية بشركائنا على الأرض الذين حاربوا تنظيم الدولة (قوات سوريا الديمقراطية).

وفي 9 من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، شنّت تركيا هجوماً عسكريّاً في شمال سوريا استهدف القوّات الكرديّة التي تعتبرها أنقرة "إرهابيّة" وامتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرّداً دامياً في تركيا منذ 1984، وذلك بعد يومين على سحب واشنطن قوّاتها من نقاط حدودية في سوريا، ما اعتبر بمثابة ضوء أخضر لأنقرة.

العملية العسكرية التركية في شمال سوريا
على حافة الهاوية
  • الحلف الأطلسي كنظام لا يضبط أعضاءه. وانطلاقاً من اللحظة التي يشعر فيها أحد الأعضاء بأنّ من حقّه المضيّ في طريقه، فهو يقوم بذلك. وهذا ما حصل.
  • من الجوهريّ، من جهة، قيام أوربا الدفاعية، أوربا تمنح نفسها استقلالية استراتيجية وعلى صعيد القدرات في المجال العسكري، ومن جهة أخرى إعادة فتح حوار استراتيجي مع روسيا، حوار خال من أي سذاجة وهو أمر سيستغرق وقتا.
  • هناك اليوم سلسلة ظواهر تضعنا على حافة الهاوية.
مخاطر تهدد أوربا
  • أوربا نسيت أنها مجموعة، بل تصوّرت نفسها تدريجيّاً سوقاً هدفها النهائيّ التوسع. 
  • الولايات المتحدة تبقى شريكنا الكبير، غير أنها تتجه بأنظارها إلى مكان آخر، نحو الصين والقارة الأمريكية، وهو تحوّل بدأ في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.
  • للمرّة الأولى لدينا رئيس أمريكي (دونالد ترمب) لا يشاطر فكرة المشروع الأوربي، والسياسة الأمريكية تنفصل عن هذا المشروع.
  • صعود الصين منذ 15 عاما يهدد بقيام عالم ذي قطبين، ما سيهمّش أوربا بشكل واضح.
  • إذا لم تحدث في أوربا يقظة إدراك لهذا الوضع وقرار بمعالجته، فإنّ الخطر كبير بأن نختفي عن الخارطة الجيوسياسية مستقبلا، أو أقله ألّا نعود أسياد مصيرنا.
ماكرون: للمرة الأولى لدينا رئيس أمريكي (دونالد ترمب) لا يشاطر فكرة المشروع الأوربي
روسيا
  • لا خيار لروسيا سوى إقامة شراكة مع أوربا.
  • روسيا لديها اليوم إجمالي ناتج قومي مواز لإسبانيا، و"شعب يعاني من الشيخوخة، وهي تتسلّح مسرّعةً الخطى أكثر من أيّ بلد أوربي آخر، معتمدةً نموذجاً يقوم على العسكرة المفرطة ومضاعفة النزاعات كما في أوكرانيا. برأيي، هذا النموذج غير مستدام.
  • إننا بحاجة إلى مزيد من التوسّع، مزيد من الاستثمارات. لا يمكن لأوربا أن تكون المنطقة الوحيدة التي لا تقوم بذلك.
ردود أفعال
  • المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل انتقدت تصريحات ماكرون "الراديكالية"، قائلة في مؤتمر صحفي مع الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ "لا أعتقد أنّ هذا الحكم غير المناسب ضروريّ، حتى لو كانت لدينا مشاكل، حتى لو كان علينا أن نتعافى".
  • من جهته، قال ستولتنبرغ إنّ الحلف ما زال "قويّاً"، مؤكّداً أنّ الولايات المتحدة وأوربا "تتعاونان معاً أكثر ممّا فعلنا منذ عقود".
  • وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قال في مؤتمر صحفي في لايبزيغ إن حلف الاطلسي الذي أنشئ عام 1949 ما زال "تاريخيّاً من أهمّ الشراكات الاستراتيجيّة.
  • انتهز بومبيو الفرصة للتذكير بطلب ترمب من دول الحلف "تقاسم عبء" تمويله بعد أن قال إنّ الحلف الأطلسي "عفا عليه الزمن" في يناير/ كانون الثاني 2017.
  • بدوره، أكد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو "الدور بالغ الأهمية" للحلف على الساحة الدوليّة، خصوصاً في العراق ولاتفيا.
  • أمّا موسكو، فرحّبت بتصريحات ماكرون على لسان المتحدّثة باسم وزارة الخارجيّة ماريا زاخاروفا التي كتبت على صفحتها في فيسبوك، "إنّها كلمات من ذهب. صادقة وتعكس الجوهر. إنّه تعريف دقيق للواقع الحالي لحلف شمال الأطلسي".
المصدر : الجزيرة مباشر + الفرنسية

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة