العراق: ارتفاع عدد القتلى والمرجعية الشيعية تدعو للاستجابة لمطالب المتظاهرين

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يوجه بندقيته نحو المتظاهرين خلال الاحتجاجات المستمرة ضد الحكومة في بغداد
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يوجه بندقيته نحو المتظاهرين خلال الاحتجاجات المستمرة ضد الحكومة في بغداد

خرج آلاف العراقيين، الجمعة، إلى الشوارع والساحات العامة في العاصمة بغداد ومدن وبلدات في محافظات وسط وجنوبي البلاد.

وذلك استمرارا للاحتجاجات المناوئة للحكومة، رغم التشديدات الأمنية، التي تزامنت مع تنديد حقوقي دولي بـ "قمع" المتظاهرين.

وانضم آلاف العراقيين بعد انتهاء صلاة الجمعة وحتى ساعات المساء إلى المعتصمين في ساحة التحرير، معقل المحتجين، وسط العاصمة بغداد.

كما شهدت العاصمة العراقية تجمعات أصغر في مناطق متفرقة من بغداد.

يأتي ذلك بينما قالت مفوضية حقوق الإنسان العراقية إن عدد ضحايا العنف الذي رافق المظاهرات التي شهدتها العاصمة بغداد وثلاث محافظات جنوبية بلغ 23 قتيلا وأكثر من 1000 مصاب خلال الأيام الخمسة الماضية. لترتفع بذلك أعداد القتلى إلى 283 شخصا والمصابين إلى نحو 13 ألف شخص.

وجاء في بيان للمفوضية أن أغلب الضحايا سقطوا في بغداد، كما سقط آخرون في محافظات البصرة وكربلاء وذي قار.

وكانت منظمات محلية ودولية وأممية قد اتهمت القوات العراقية بممارسة العنف المفرط ضد المتظاهرين، وطالبتها بممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

المتظاهرون يحملون مصاباً خلال الاحتجاجات المستمرة المناهضة للحكومة في بغداد (رويترز)
احتجاجات العراق
  • في البصرة، قالت مصادر محلية إن القوات الأمنية فرقت مظاهرة شارك بها مئات الأشخاص، حيث استخدمت الرصاص الحي لفض تجمعات المحتجين.
  • قوات الأمن فرقت مظاهرة أخرى في مدينة الرفاعي شمال محافظة ذي قار، حيث شنت حملة اعتقالات واسعة.
  • في بغداد، ارتفع عدد القتلى جراء الرصاص الحي إلى نحو 6 محتجين، بعد أن استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية ضد المتظاهرين قرب جسر الشهداء.
  • نقلت وكالة رويترز في وقت سابق عن مصادر أمنية وطبية قولها إن 4 محتجين قُتلوا وسط العاصمة وأصيب عشرات، في اشتباكات قرب جسر الشهداء أثناء محاولتهم عبوره.
  • في البصرة، كثفت قوات الأمن حضورها في الشوارع، وأغلقت جميع الطرق المؤدية إلى وسط المدينة، بعد الأحداث الدامية التي شهدتها، أمس الخميس، بعد أن حاولت قوة أمنية إنهاء اعتصام ينفذه عشرات ممن كانوا قد نصبوا خياما أمام مبنى المحافظة، وأطلقت النار عليهم بعد فشل محاولة تفريقهم.
  • في كربلاء، قالت مصادر إن قوات الأمن أحرقت خيام المعتصمين أمام مبنى المحافظة لإرغام المتظاهرين على إنهاء اعتصامهم المستمر منذ أيام.

بالتزامن، اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش، الحقوقية الدولية، في بيان لها، قوات الأمن العراقية، بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على رؤوس المتظاهرين مباشرة ما أسفر عن مقتل 16 شخصا، منذ 25 من أكتوبر/تشرين الأول المنصرم.

وأشارت إلى وجود تعتيم حكومي على أعداد الضحايا بالقول، "منذ بدء الاحتجاجات، منع كبار المسؤولين الحكوميين الطواقم الطبية من مشاركة المعلومات حول القتلى والجرحى مع أي مصادر خارج وزارة الصحة، ولم تصدر الوزارة سوى معلومات شحيحة وغير كاملة".

مجهولون وراء مقتل محتجين بالبصرة
  • المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية اللواء عبد الكريم خلف قال إن جهات وصفها بالمنحرفة أطلقت النار على المتظاهرين ورجال الأمن في البصرة؛ ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الطرفين.
  • قيادة الجيش في محافظة البصرة العراقية اتهمت، الجمعة، مسلحين مجهولين بالوقوف وراء إطلاق النار على محتجين مناهضين للحكومة مساء الخميس.
  • قال رشيد فليح، قائد عمليات البصرة (جنوب) إن "مسلحين مجهولين يستقلون سيارات أطلقوا النار على المتظاهرين في البصرة، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص".
  • أبلغ شهود عيان في محافظة البصرة بأن قوات الأمن أطلقت، الجمعة، النار على المتظاهرين في شوارع البصرة لتفريقهم وللحيلولة دون وصولهم إلى وسط المدينة حيث مبنى المحافظة.
  • قال نورس الخزرجي، متظاهر في البصرة، إن قوات الأمن من الجيش والشرطة باتت تقمع المتظاهرين بشدة وتمنع حتى وصولهم إلى الساحات العامة.
  • من جانبه، قال الملازم في شرطة البصرة فائق عبد الجبار إن قوات الأمن لا تسمح للمتظاهرين بالاقتراب من مبنى المحافظة حفاظاً عليها. وأضاف أن المتظاهرين حاولوا على مدى الأيام الماضية اقتحام المبنى وإضرام النيران فيه، كما أنهم يغلقون الطرق ويعيقون سير الحياة في المدينة.

وتأتي هذه التطورات في البصرة، التي تعد مركز صناعة في العراق، بعد ليلة دامية قتل فيها 8 متظاهرين برصاص قوات الأمن التي أطلقت الرصاص الحي لفض اعتصام للمحتجين أمام مبنى المحافظة، وفق مصادر متطابقة.

كانت السلطات العراقية قد نشرت مزيداً من قوات الجيش والشرطة في البصرة صباح الجمعة، حيث أغلقت تلك القوات أغلب الشوارع الرئيسية.

وبدا المشهد هادئاً إلى حد كبير في محافظات أخرى مثل بابل وذي قار والنجف وميسان التي تشهد تجمعات كبيرة للمحتجين في الساحات العامة.

خطبة كربلاء
  • عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الشيعي في العراق علي السيستاني، قال إن أمام القوى السياسية في السلطة فرصة ً فريدة للإصلاح، بالاستجابة لما وصفها بمطالب الحركة الإصلاحية المتمثلة في المظاهرات الشعبية.
  • في خطبة الجمعة بكربلاء طالب الكربلائي هذه الاطراف بوضع خريطة طريق وفق جدول زمني للاستجابة لمطالب المتظاهرين.
  • قال إن المحافظة على سلمية الاحتجاجات تحظى بأهمية كبيرة، وإن "المسؤولية الكبرى تقع على عاتق القوات الأمنية بأن يتجنبوا استخدام العنف".
  • حث الحكومة على الاستجابة لمطالب المحتجين في أسرع وقت، كما حذر من وجود "أطراف وجهات داخلية وخارجية قد تسعى اليوم لاستغلال الحركة الاحتجاجية الجارية لتحقيق بعض أهدافها".

ومنذ 25 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يشهد العراق موجات احتجاجية مناهضة للحكومة، هي الثانية من نوعها بعد أخرى سبقتها بنحو أسبوعين.

وتخللت الاحتجاجات أعمال عنف واسعة النطاق خلفت 283 قتيلاً ونحو 13 ألف مصاب في مواجهات بين المتظاهرين من جهة والقوات الأمنية ومسلحي الفصائل الشيعية المقربة من إيران من جهة ثانية.

والشهر الماضي، اعترفت الحكومة باستخدام قواتها العنف المفرط ضد المتظاهرين وتعهدت بمعاقبة المسؤولين.

والمتظاهرون الذين خرجوا في البداية للمطالبة بتحسين الخدمات وتأمين فرص عمل، يصرون الآن على رحيل الحكومة والنخبة السياسية "الفاسدة"، وهو ما يرفضه رئيس الحكومة عادل عبد المهدي الذي يطالب بتقديم بديل قبل تقديم استقالة حكومته.

كما يندد الكثير من المتظاهرين بنفوذ إيران المتزايد في البلاد ودعمها الفصائل المسلحة والأحزاب النافذة التي تتحكم في مقدرات البلد منذ سنوات طويلة.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة