لبنان.. محطات الوقود تبدأ إضرابا مفتوحا وتنامي المخاوف مع تفاقم الأزمة

لبنانيون في إحدى محطات الوقود بالعاصمة بيروت-27 نوفمبر
لبنانيون في إحدى محطات الوقود بالعاصمة بيروت-27 نوفمبر

أعلنت نقابة أصحاب محطات الوقود في لبنان، أن المحطات ستبدأ إضرابًا مفتوحًا على مستوى البلاد، اليوم الخميس، وسط أسوأ أزمة اقتصادية يمر بها لبنان خلال عقود.

وتجتاح الاحتجاجات لبنان منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول ما زاد الضغوط على نظامه المالي، لتتفاقم أزمة عملة صعبة أثرت على المستوردين وزادت المخاوف من زيادة الأسعار ونقص السلع.

وعزت النقابة قرار الإضراب، في بيان نقلته الوكالة الوطنية للإعلام، إلى الخسائر الناجمة عن ارتفاع تكلفة تدبير الدولار – الضروري لاستيراد الوقود- في السوق الموازية.

طوابير
  • تشكلت طوابير في بعض محطات الوقود في بيروت في وقت متأخر من مساء الأربعاء لكن الوضع لا يزال هادئًا نسبيًا، وتتقاضى المحطات ثمن الوقود بالليرة لكنها تدفع لمستوردي الوقود من القطاع الخاص بالدولار.
  • هوت قيمة الليرة اللبنانية في السوق الموازية، المصدر الوحيد للدولار لمعظم المستوردين منذ اندلاع الاحتجاجات، لتصبح أقل بنحو 40 % عن السعر الرسمي الثابت عند 1507  ليرات ونصف الليرة للدولار منذ 1997.
  • كان البنك المركزي قد قال الشهر الماضي، إنه سيعطي الأولوية في استخدام احتياطيات العملة الأجنبية لتمويل شراء الوقود والدواء والقمح، لكن سيتعين على المشترين الراغبين في الاستفادة من هذا التسهيل تدبير 15% من احتياجاتهم من الدولار.
  • من المقرر أن تطرح وزارة الطاقة اللبنانية مناقصة حكومية لشراء البنزين الشهر القادم بعد أن هدد مستوردو الوقود بزيادة الأسعار، وتحدد الوزارة إرشادات سعرية لمحطات الوقود، التي من المعتاد أن تستورد البنزين بنفسها.
  • كانت الهيئات الاقتصادية اللبنانية، وهي مجموعة ممثلة للقطاع الخاص تضم صناعيين ومصرفيين، قد ألغت إضرابًا منفصلًا لثلاثة أيام كان سيبدأ اليوم، مبررة قرارها بالأوضاع الاقتصادية الصعبة وحاجة الموظفين إلى تقاضي الأجور في نهاية الشهر.
إحدى محطات الوقود في بيروت-27 نوفمبر
تنامي المخاوف
  • اتخذت الأزمة المتصاعدة في لبنان منحى عنيفًا هذا الأسبوع إذ استمرت المناوشات لثلاث ليال على التوالي، ما أدى إلى تحذيرات من سفك الدماء وأعاد إلى الأذهان ذكريات الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.
  • وقال تقرير لـ (رويترز) إن لبنان يغرق في الفوضى منذ أن خرجت في 17 أكتوبر/تشرين الأول مظاهرات للاحتجاج على النخبة الحاكمة زادتها مشاعر الغضب من الفساد، ما أدى إلى أسوأ أزمة اقتصادية في البلاد منذ عقود.
  • بلغت الأزمة المالية التي تتشكل منذ وقت طويل ذروتها في ظل شح الدولارات وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية أكثر من 40%، كما فرضت البنوك قيودا لمنع المودعين من سحب مدخراتهم.
  • يعاني لبنان بالتوازي مع هذا، من أزمة سياسية خانقة حيث لم تتشكل فيه حكومة منذ استقالة سعد الحريري من منصب رئيس الوزراء يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول لينهار بذلك ائتلاف كان يضم جماعة حزب الله.
قوى الأمن تفصل بين محتجين وأنصار لحزب الله وحركة أمل-25 نوفمبر
مرحلة أكثر خطورة
  • شهدت بلدة بكفيا المسيحية توترًا أيضًا عندما حاول أنصار الرئيس ميشال عون، المتحالف مع حزب الله، تسيير موكب في المنطقة التي تعد معقلًا سياسيًا لحزب الكتائب المعارض لحزب الله.
  • في الوقت الذي سعى فيه محتجون لإغلاق الطريق لمنع أنصار عون من المرور، حاول الجيش فتحه وفقا لما قاله مصدر أمني، وأصيب عدد قليل من الأشخاص بجروح طفيفة جراء اشتباكات بالعصي والحجارة.
  • أيضًا، شهدت مدينة طرابلس ذات الأغلبية السنية توترا عندما هوجم مكتب للحزب السياسي الذي أسسه عون وكذلك صراف آلي. وقال المصدر إن قنبلة يدوية ألقيت لكنها لم تنفجر.
  • قال نبيل بومنصف كاتب العمود في صحيفة النهار، إن الأحداث أدخلت الأزمة مرحلة أكثر خطورة، وعلى الرغم من أن حجم الخسائر البشرية محدود حتى الآن فإن احتواء العنف أصبح أصعب.
  • الكاتب أضاف أنه إذا لم يكن هناك احتواء سياسي سريع للأزمة فإن لبنان يواجه خطر الاشتباكات المسلحة، مشيرًا إلى انتشار الأسلحة الخفيفة بأيدي الجميع، وقال “عندما تكون هناك مشاكل من هذا النوع فإن الأسلحة ستنتشر خلال خمس ثوان وتصبح في يد الجميع”.
أحد الشوارع في مدينة طرابلس التي شهدت توترا-27 نوفمبر
تصاعد التوتر
  • بدأت الحوادث في بيروت، الثلاثاء عندما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع مصور يعود تاريخه إلى ما قبل ثلاث سنوات ويظهر فيه رجال يوجهون الإهانات لحسن نصر الله الأمين العام لحزب الله وفقا لما قاله مصدر أمني.
  • اعتقادًا منها أن الرجال الذين يظهرون في الفيديو أنصار لحزب القوات اللبنانية المسيحي من عين الرمانة، نزلت إلى الشوارع مجموعة من حي الشياح الذي تقطنه أغلبية شيعية.
  • مع تصاعد التوتر في أوساط أنصار الحزب، حذر المصدر الأمني من أن “اللعب بالشارع خطير للغاية… كلما بقيت الأمور السياسية دون حل زادت الضغوط الأمنية خطورة”.
  • قال علي، وهو صاحب مقهى على طريق بين الشياح وعين الرمانة إن الوضع “متأزم على نحو لا يصدق”.
  • وأضاف “الوضع في البلد ليس على ما يرام وينبغي عدم السماح لمثل تلك الأمور بأن تحدث لأن بلدنا لا يمكنه تحملها”.
  • كانت المنطقة خط جبهة في الحرب الأهلية التي بدأت كصراع بين جماعات مسيحية لبنانية من ناحية وفصائل فلسطينية ويسارية لبنانية وسنية من ناحية أخرى وقسمت لبنان إلى جيوب طائفية.
المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة