على وقع “نبع السلام”.. هل تسحب أمريكا قنابلها النووية من تركيا؟

مقاتلات أمريكية من طراز (ثندر بولت) في قاعدة إنجرليك -أضنة جنوب تركيا
مقاتلات أمريكية من طراز (ثندر بولت) في قاعدة إنجرليك -أضنة جنوب تركيا

تحتفظ الولايات المتحدة بما يقارب 50 قنبلة نووية تكتيكية من طراز بي-61 منذ حقبة الحرب الباردة في تركيا، وتوجد هذه القنابل حاليًا في قاعدة إنجرليك الأمريكية بولاية أضنة التركية.

ومع انطلاق عملية نبع السلام وزيادة حدة التوتر في العلاقات الأمريكية التركية، ومع أنباء تفيد بتفكير الولايات المتحدة في سحب قنابلها، يبرز التساؤل حول مدى جدية الاتجاه الأمريكي في سحب القنابل النووية فعليا من تركيا.

ما هي القنابل النووية التكتيكية؟
  • هي قنابل توفر قوة انفجارية هائلة في إطار مساحة محدودة، ويمكن استخدامها في المعارك المباشرة ضد القوات المعادية.
  • تبلغ قوتها التفجيريةكيلو طن واحد (تكافئ ألف طن من مادة تي إن تي)، بينما تصل القوة التدميرية للقنابل النووية الاستراتيجية إلى أكثر من 15 كيلو طن.
  • لديها القدرة على اختراق الأرض قبل انفجارها، ما يمكنها من تدمير التحصينات القوية الموجودة تحت الأرض، لذا فهي تعد مثالية للاستخدام ضد المخابئ العسكرية الموجودة تحت الأرض.
  • يمكن إطلاقها من مقاتلات جوية، بما في ذلك مقاتلات من طراز إف-16 الأمريكية.
قنابل (بي-61 ) في تركيا
  • توجد القنابل في تركيا منذ حقبة الحرب الباردة بناء على برنامج “مشاركة الأسلحة النووية” الذي أطلقته أمريكا مع خمس دول أعضاء بحلف الناتو هي تركيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا وإيطاليا.
  • تضمن أمريكا بموجب هذا البرنامج عدم سعي تلك الدول لحيازة أسلحة نووية خاصة بها، حيث إنه من شأن البرنامج أن يمنح البلاد الموزعة فيها تلك القنابل دورًا مباشرًا في المشروع النووي.
  • تخضع القنابل للإدارة المشتركة بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة، دون مطالبتهم بتصنيع أو حيازة أسلحة خاصة بهم، وتركيا هي الدولة المضيفة الوحيدة التي لا تملك حق الإدارة المشتركة للقنابل مع أمريكا.
  • هناك ما يقارب 150 إلى 200 قنبلة نشرتها أمريكا في الدول الخمس المذكورة، بما في ذلك حوالي 50 منها في تركيا.
  • كاميل جراند، مساعد الأمين العام لحلف الناتو لشؤون الاستثمار الدفاعي، أشار في مجلة الناتو قبل ذلك إلى أن قنابل بي-61 لا تعد مجرد أسلحة تكتيكية، بل تستخدم لغرض استراتيجي هو الردع لمنع قيام حرب تقليدية أو نووية كبرى.
جنود أتراك ينصبون مدفعا مضادا للطائرات في قاعدة إنجرليك- أرشيفية
أسباب محتملة لسحب أمريكا قنابلها من تركيا
  • المخاوف الأمريكية بشأن عملية نبع السلام التي يبعد نطاقها العملياتي عن قاعدة إنجرليك أقل من 300 كيلومتر، والتي تنطوي على مخاطر منها:
  • الادعاء الأمريكي بضرب القوات التركية لقذائف مدفعية على مسافة قريبة للغاية من نقطة وجود القوات الأمريكية في عين العرب (كوباني).
  • فسرت أمريكا هذا الحادث، كمحاولة تركية متعمدة لحمل الأمريكيين على الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في الشمال السوري، وهو ما يخل بالتحالف القائم بين أمريكا وتركيا.
  • احتمال فرار مقاتلي تنظيم الدولة المحتجزين بمراكز اعتقال تابعة لوحدات حماية الشعب الكردية، وإعادة إحياء التنظيم في الشمال السوري.
  • إبرام الوحدات الكردية لاتفاق مع قوات النظام السوري والحلفاء (الروس) ليحلوا محل القوات الأمريكية المنسحبة وملء الفراغ الأمني الذي خلفته، ما يجعل القوات الروسية على نقاط تماس مع الحدود التركية.
  • ارتفاع مخاطر اندلاع صراع أوسع في سوريا مع وجود كل تلك الأطراف المتنازعة في الشمال السوري، علاوة على تدهور العلاقات الأمريكية التركية، ما يزيد من المخاوف الأمنية المتعلقة بوجود مثل تلك القنابل في تركيا.
  • المخاوف الأمريكية من احتمال سرقة القنابل أو تعرضها لعمليات تخريب، في حين يعد ذلك أمرا شبه مستحيل إذا وضع في الاعتبار كون تلك القنابل مؤمنة بشفرة معقدة مكونة من 12 رقما لازمة لتسليحها.
  • كما يمكن للمتحكمين في القنابل تعطيل تشغيلها بشكل سريع حال سرقتها، وكذلك التأمين الشديد الذي تخضع له منشآت تخزين تلك القنابل.
  • لكن تتبقى هناك، مخاطر أمنية حقيقية لمجرد اختفاء قنبلة نووية وعدم معرفة مصيرها، علاوة على الإحراج الكبير لأمريكا والفشل الجيوسياسي الهائل لها وفقد مصداقيتها الأمنية على المستوى الدولي.
مركبات الجيش التركي تتحرك على الحدود مع سوريا للمشاركة في عملية نبع السلام
تحديات أمام سحب القنابل من تركيا
  • تتطلب عملية النقل جهدًا لوجستيًا هائلًا حتى في ظل توفر أفضل الظروف، باستخدام قوات نقل جوي متخصصة متضمنة طواقم متخصصة في نقل الأسلحة النووية.
  • أيضًا أن تكون خاضعة لبرنامج “ضمان موثوقية طواقم الأسلحة النووية” وطائرات نقل عسكرية عملاقة مخصصة لذلك مثل (بوينغ سي-17 غلوب ماستر 3) أو (سي-130 هيركوليز) أو (سي-5 جلاكسي).
  • ضرورة توفر أقصى درجات السلامة والأمان لضمان عدم التعرض للسرقة أو أي تلف أو تعامل بطريقة غير سليمة قد تؤدي لنشوب حادث نووي أو إشعاعي مدمر.
  • البنتاغون فرض قيودًا صارمة فيما يتعلق بمسار رحلة نقل سلاح نووي، بما في ذلك منع النقل عبر الطيران في إطار مسافات غير آمنة من حدود معادية.
  • ذلك، مع عدم تحديد مسافة معينة، ما يجعل من غير المعروف إذا كان وقوع إنجرليك على بعد أقل من 300 كيلومتر من الحدود السورية مناسبًا للنقل الجوي أم لا!
  • مع وجود ما يقارب 50 قنبلة، تتعقد بشكل أكبر عملية النقل على كل المستويات سواء اللوجستية أو الأمنية أو غيرهما.
نهاية التحالف الأمريكي التركي
  • مع احتمال الحاجة إلى نقل القنابل إلى أماكن وسيطة – قاعدة أفيانو بإيطاليا على سبيل المثال، قبل النقل إلى الوجهة النهائية بأمريكا، تبرز مصاعب تتعلق باعتبارات سياسية داخلية رافضة للمشاركة العلنية في نشاط نووي كهذا، ما يزيد من تعقيد العملية.
  • هذه الخطوة ستمثل نهاية فعلية للتحالف القائم بين أمريكا وتركيا، ومن الممكن أن تكون لها تداعيات خطيرة على مستقبل حلف الناتو ككل في ظل خلاف وتوترات متزايدة بين اثنين من أكبر أعضائه، خاصة وأن تركيا تعد ثاني أكبر قوة عسكرية بالحلف.
  • ومن المحتمل كذلك تصاعد أصوات داخل تركيا تنادي بضرورة حيازة تكنولوجيا وأسلحة نووية خاصة بها، خاصة وأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد ألمح لذلك من قبل.
  • الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان صرح، بأن بعض الدول التي تملك صواريخ برؤوس نووية تحدت تركيا بأنها لا تستطيع امتلاكها وأنه لا يستطيع أن يقبل ذلك في ظل امتلاك تلك الدول لقنابل نووية.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة