اللوبي الإماراتي.. هل نجح في تشكيل سياسة أمريكا الخارجية؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب(يسار) وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد (يمين)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب(يسار) وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد (يمين)

أصدر مركز السياسة الدولية (CIP) ضمن مبادرته الخاصة بتتبع شفافية النفوذ الأجنبي في الولايات المتحدة دراسة بعنوان (اللوبي الإماراتي: كيف تفوز الإمارات في واشنطن؟).

ووفق المركز، تتناول الدراسة نفوذ الإمارات في الولايات المتحدة دون التطرق إلى تحليل المصالح التجارية بين البلدين أو الأموال التي ينفقها الإماراتيون على أنشطة التأثير الأخرى، بما في ذلك ملايين الدولارات التي ينفقونها على مؤسسات الفكر والرأي، والجامعات الأمريكية.

أبرز مضامين النفوذ الإماراتي
  • بعد حادث القتل الوحشي للصحفي السعودي جمال خاشقجي، والذي خلصت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى أنه تم بتفويض من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أصبحت السعودية منبوذة في واشنطن.
  • ابتعدت العديد من شركات الضغط والعلاقات العامة عن العمل مع الرياض، ورفضت بعض المراكز البحثية تلقي منح من السعودية، كما أعادت العديد من الجامعات الأمريكية تقييم الدعم المالي المقدم لها من السعودية.
  • لا يزال ينظر إلى الإمارات حليفة السعودية كحليف قوي لأمريكا رغم عملها جنبًا إلى جنب مع الرياض في الحرب المدمرة باليمن.
  • أيضًا للإمارات سجل بغيض في مجال حقوق الإنسان، حيث تحتجز وتخفي مواطنيها بصورة تعسفية، وتحتجز الأكاديميين الغربيين بشكل غير قانوني.
  • مع ذلك فقد نجحت في شن حملة علاقات عامة واسعة النطاق ومؤثرة بشكل كبير في أمريكا، بما يسمح لها بأن تمارس نفوذًا كبيرًا على سياسة واشنطن.
نشاط مكثف وسط الشركات الأمريكية

من خلال تحليل البيانات التكميلية لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، والخاصة بالشركات العاملة لحساب الإمارات بالولايات المتحدة في عام 2018.

وُجد ما يلي:

  • 20 شركة مختلفة قدمت خدماتها كوكيل مسجل في الولايات المتحدة لحساب عملاء من الإمارات، تلك الشركات حصلت على ما يزيد عن 20 مليون دولار من عملائها بالإمارات.
  • تم الإبلاغ عما يزيد عن 3168 نشاطًا سياسيًا من قبل تلك الشركات لصالح الإمارات، ويقصد بالنشاط السياسي، كل نشاط يتضمن ما من شأنه التأثير على وكالة أو مسؤول في الحكومة الأمريكية أو أي قطاع من الجمهور فيما يتعلق بالسياسات الداخلية أو الخارجية لواشنطن.
  • تواصل وكلاء الإمارات مع أكثر من 200 مكتب من مكاتب أعضاء الكونغرس، و18 مركزًا بحثيًا، ومعظم وسائل الإعلام الرئيسية، ولوحظ أنه بخلاف رئيس مجلس النواب السابق، بول رايان الذي اتصلوا به 13 مرة، لم يتم الاتصال بأي عضو في الكونغرس أكثر من أربع مرات.
  • جرى التركيز بدلًا من ذلك على لجان الكونغرس، وبالتحديد الاتصال بالعاملين في لجان العلاقات الخارجية والاستخبارات والقضاء في مجلس الشيوخ أكثر من 24 مرة.
  • وجد أنه من بين أكبر عشرة مستفيدين في الكونغرس من مساهمات الحملات من الشركات التي تمثل الإمارات في عام ٢٠١٨، النواب شيلدون وايت هاوس، وبول رايان، وهايدي هيتكامب وروبرت مينينديز، وجون تيستر، ودوج جونز، وكريس ميرفي، وجميعهم ديمقراطيون ما عدا بول رايان.
قوات إماراتية خلال استعراض جنوب اليمن (الجزيرة/ارشيف)
اليمن.. دعم الأنشطة وتجاهل الانتهاكات
  • أكثر من نصف الأنشطة السياسية المبلغ عنها التي قام بها الوكلاء لحساب الإمارات في عام 2018، كانت مرتبطة بشكل صريح باليمن، وذلك لدعم الأنشطة الإماراتية باليمن، وتجاهل الانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها أبو ظبي في اليمن.
  • من بين تلك الانتهاكات، إدارتها لشبكة سجون سرية يتعرض السجناء فيها للتعذيب، أو إشرافها على برامج اغتيالات لعناصر معارضة لها في الجنوب اليمني، وقصفها للمدنيين في حفلات الأعراس والحافلات المدرسية.
  • تم رصد قرابة 600 ألف دولار كتبرعات من الشركات التي تعمل لصالح الإمارات، من أبرزها شركة (هاجر العواد وشركاه)، والتي تمتلكها هاجر العواد صديقة السفير الإماراتي يوسف العتيبة، حيث قامت بعدد 2680 نشاطًا سياسيًا.
  • تلك الأنشطة شملت الاتصال بنحو 1967 شخصًا في مكاتب ولجان الكونغرس لإطلاعهم على مقالات وافتتاحيات صحف تتعلق بالقضايا محل الاهتمام من منظور الإمارات، ومن أمثلة ما أرسلته لهم مقال كتبه في 15 يونيو/حزيران عام 2018. مايكل نايتس الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.
  • نايتس طالب خلال المقال، بدعم جهود الإمارات للاستيلاء على مدينة الحديدة في اليمن بذريعة أن ذلك يساعد على زيادة المساعدات الإنسانية، وإيقاف تهريب الأسلحة الإيرانية للحوثيين.
  • أما (مجموعة هاربور) فقد نفذت 441 نشاطًا سياسيًا نيابة عن سفارة الإمارات بواشنطن، وجهاز الشؤون التنفيذية في أبو ظبي، وهو جهاز حكومي يقدم المشورة السياسية والاستراتيجية إلى محمد بن زايد.
  • على عكس شركة العواد، لم تركز مجموعة هاربور على الكونغرس، حيث اتصلت به أربع مرات فقط، في حين ركزت بشدة على التأثير على مؤسسات الفكر والرأي (248 اتصالا)، ووسائل الإعلام (120 اتصالا).
وسائل الإعلام والمنظمات
  • عمل وكلاء الإمارات، أيضا على تعميق التواصل مع المنظمات غير الربحية، وذلك لتعزيز صورة أبوظبي في أمريكا، وإيجاد غطاء للتمويل الخيري، ومن أبرز المنظمات التي جرى التواصل معها:
  • مؤسسة (سميثسونيان) التي تملك عدة متاحف ومراكز تعليمية وبحثية، وفي مقدمتها متحف التاريخ الطبيعي الذي يعد من أكبر المتاحف في العالم، وقد أعلنت المؤسسة أن الإمارات ستكون من بين الدول المميزة في مهرجان واشنطن عام 2020.
  • ومن بين تلك المؤسسات التي كذلك، اللجنة اليهودية الأمريكية، وذلك لتنسيق رحلة لممثلي اللجنة لزيارة الإمارات.
  • وحرص وكلاء الإمارات على التواصل مع وسائل الإعلام، وفي مقدمتها صحيفة (واشنطن بوست) التي أجرى معها 12 نشاطا، ومجموعة (OZY) والتي نشرت مقالات عن متحف المستقبل في دبي، ومقالا بعنوان “دبي، إحدى عواصم الموضة الجديدة في العالم”.
  • ذلك بالإضافة إلى (وول ستريت جورنال، وبلومبرغ، وفوكس للأخبار، وبولتيكو، وذا ناشيونال، وأسوشيتد برس، ونيويورك تايمز، ومجلة فورين بوليسي).
  • وعلى صعيد المراكز البحثية فقد جاء (معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى) في المقدمة بعدد 18 نشاطا يليه (معهد الشرق الأوسط) بعدد 14 نشاطا ثم (مركز التقدم الأمريكي) ب11 نشاطا، ومعهد (أمريكان إنتربرايز) ب10 أنشطة.
وقفة احتجاجية دعت لها الجمعية اليمنية الأمريكية تطالب بطرد الإمارات من اليمن (الجزيرة)
أفلام وثائقية لمهاجمة قطر
  • تبين أن الإمارات مولت بمبلغ 225 ألف دولار سلسلة من الأفلام الوثائقية التي تهاجم قطر والعلاقات الأمريكية القطرية، تحت عنوان “التحالف الخطير”.
  • أيضًا تبين أن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومعهد هدسون -ظهر خبراء منهم في الفيديوهات- تلقوا جزءًا من حزمة بقيمة  مليونين و700 ألف دولار لاستضافة مؤتمرات مناهضة لقطر، من خلال مخطط أشرف عليه جورج نادر مستشار الحكومة الإماراتية.
  • حصل معهد الشرق الأوسط الذي ظهر أحد الخبراء العاملين فيه بمقاطع الفيديو، على تبرع “سري” بقيمة 20 مليون دولار من يوسف العتيبة سفير الإمارات بواشنطن.
  • لوحظ وجود مستويات متباينة من الشفافية بين الشركات في الإبلاغ عن الأنشطة التي تقوم بها.
  • ففي حين تسرد (مجموعة هاربور) كل نشاط سياسي يقوم به وكلاؤها الذين يعملون نيابة عن الإمارات، بما فيها تفاصيل مثل التاريخ والأشخاص المعنيين والقضايا محل الاتصال، فإن العديد من الشركات الأخرى، لا تقوم بالإبلاغ الكامل عن تفاصيل الأنشطة السياسية التي تقوم بها نيابة عن عملائها في الإمارات، فمثلًا تكتفي شركة (Definers Corp) التي تعمل نيابة عن سفارة الإمارات، بتقارير مقتضبة.
  • الشركة تكتفي بالإشارة إلى أن عملها تضمن “تفاعلات فردية مع العاملين في وسائل الإعلام بالولايات المتحدة لدعم وتعزيز المصالح المذكورة أعلاه للسفارة.
  • هذا النقص في الإفصاح عما تقوم به الشركات لصالح دولة الإمارات، يمثل عقبة أمام معرفة مدى العمل الذي تقوم به هذه الشركات نيابة عنها.
اللوبي.. تشكيل السياسة الخارجية للولايات المتحدة

ساهمت الأنشطة السابقة في نجاح اللوبي الإماراتي في تشكيل السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وهو ما انعكس على:

  • مواصلة أعضاء الكونغرس الذين يعملون مع وكلاء إماراتيين بذل جهودهم من أجل استمرار الدعم العسكري الأمريكي للإمارات.
  • ترديد العديد من الخبراء في شؤون الشرق الأوسط الحجج التي يسوقها اللوبي الإماراتي.
  • تشكيل الوكلاء الإماراتيين بشكل فعال للسرديات التي تتناولها وسائل الإعلام من خلال العمل بشكل وثيق مع الصحفيين والمراسلين في كافة وسائل الإعلام الرئيسية تقريبًا.
  • مركز السياسة الدولية الذي أصدر الدراسة، تأسس عام 1975 في أعقاب حرب فيتنام من قبل دبلوماسيين سابقين ونشطاء سلام يسعون لإعادة توجيه السياسة الخارجية الأمريكية كي تعتمد التعاون الدولي كأداة أساسية لحل التحديات العالمية وتعزيز حقوق الإنسان.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة