ماذا تعني زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي للبلدة القديمة؟

زار مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون “حائط البراق” بالقدس المحتلة، أمس الأحد، على هامش زيارته لدولة الاحتلال الإسرائيلي لبحث القرار الذي اتخذته واشنطن بالانسحاب من سوريا.

ورافق بولتون في زيارته لحائط البراق بالبلدة القديمة، السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان والحاخام مردخاي سولي إلياف رئيس مؤسسة تراث الحائط الغربي ومسؤولين آخرين من سلطة الاحتلال، تجولوا خلالها في الأنفاق أسفل الحي الإسلامي وساحة البراق وأراضي الأوقاف الإسلامية في البلدة، وأثارت تلك الزيارة الاستفزازية ردود فعل غاضبة في الجانب الفلسطيني.

موقف عدائي أمريكي جديد:
  • جولة بولتون في القدس المحتلة تشكل انتهاكًا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر القدس المحتلة جزءًا لا يتجزأ من الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧ والتي يجب على قوات الاحتلال الانسحاب منها، وفق تحليل لصحيفة “القدس”.
  • الجولة بحد ذاتها تعتبر موقفًا معاديًا من قبل الولايات المتحدة التي يجب أن تدرك أنها تتصرف بما لا يحق لها التصرف به، فالقدس المحتلة ليست ملكًا لواشنطن بل هي ملك للشعب العربي الفلسطيني كما تؤكده مختلف قرارات الشرعية الدولية.
  • مثل هذه المواقف الأمريكية العدائية تسدل الستار نهائيًا على أي دور يمكن أن تقوم به واشنطن فيما يتعلق بإمكانية تحقيق السلام في المنطقة، وبالتالي تسدل الستار أيضًا على ما يسمى بـ “صفقة القرن”، التي يبدو أنه يراد بها تخدير شعوب المنطقة وصرف الأنظار عن سياسة أمريكا المعادية وعما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين.

  • إذا كان بولتون يؤكد مجددًا أن هدف السياسة الأمريكية هو “الضمان التام للدفاع” عن الاحتلال الاسرائيلي الذي أدانه المجتمع الدولي، فإنه يكون بذلك قد عمّق العزلة التي تعيشها الولايات المتحدة باصطفافها إلى جانب احتلال غير شرعي يرفضه العالم.
  • سياسة الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب تضع نصب عينيها مصالح الاحتلال الإسرائيلي سواء فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أو ما يتعلق بأية تطورات إقليمية، عدا عن تجاهلها التام للاحتلال الإسرائيلي غير المشروع للأراضي الفلسطينية، وكذا حرمان الشعب الفلسطيني من حقه الطبيعي في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
  • الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي وذلك الذي عبرت عنه كافة الفصائل يرفض هذه السياسة الأمريكية ويرفض التعامل معها.
صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية (غيتي)

 من جهته استنكر صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تلك الزيارة بأشد العبارات.

أبرز ما جاء في بيان “صائب عريقات”:
  • بولتون انتهك القانون الدولي والشرعية الدولية، بهذه الجولة برفقة مسؤولين من سلطة الاحتلال في البلدة القديمة لمدينة القدس الشرقية المحتلة.
  • هذه الممارسات تقود فقط إلى الفوضى والعنف وانعدام القانون.
  • تجول مستشار الأمن القومي الأمريكي وفريدمان في القدس لن يخلق حقًا ولن ينشئ التزاما.
  • جولة بولتون لن تغير من حقيقة التاريخ والحاضر والمستقبل أن القدس ببلدتها القديمة والحرم القدسي الشريف، وكنيسة القيامة، والأسوار التي لا تهرم، ستبقى العاصمة الأبدية لدولة فلسطين.
  • الحتمية الأخرى أن الاحتلال الإسرائيلي إلى زوال، وفق تصريحاته لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”.
خطيب الأقصى الشيخ عكرمة صبري (الجزيرة)
خطيب المسجد الأقصى السابق “عكرمة صبري”:
  • الجولة الاستفزازية بمثابة اعتداء على الوقف الإسلامي ومحاولة لإعطاء صورة تهويدية للمدينة، وهذا يدلل على الدعم الأمريكي المطلق لسلطات الاحتلال وانتهاكاتها الخطيرة بحق الأقصى والأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة.
  • صفقة القرن بدأت بالظهور وهي ترسخ الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس ومحاولته صمس الوجه الحضاري الإسلامي للمدينة المقدسة، وفق تصريحاته للمركز الفلسطيني للإعلام.
  • نستهجن ما صرح به عضو بلدية القدس المحتلة بهدم أسوار البلدة القديمة بدعوى توحيد شطري المدينة، لأن أسوار تلك المدينة ترمز للحضارة الإسلامية في العهد العثماني.
وزير شؤون القدس, عدنان الحسيني (الجزيرة)
وزير شؤون القدس “عدنان الحسيني”:
  • جولة بولتون استفزاز للمشاعر ومس بقدسية المكان واستهتار بحقوق الفلسطينيين.
  • اقتحام ساحة البراق والأنفاق التي تجريها سلطات الاحتلال أسفل البلدة القديمة والمسجد الأقصى وأراضي الأوقاف، هي جميعها وقف إسلامي معتدى عليه وكل قرارات اليونسكو نددت بتلك الانتهاكات الإسرائيلية.
  • زيارة بولتون تؤكد أن كل ما تقوم بع حكومة الاحتلال هو بدعم وتأييد وموافقة أمريكية، وهو ما يمثل تحديًا سافرًا لحقوق الفلسطينيين في القدس مسلمين ومسيحيين، وفق تصريحاته لصحيفة “الرأي” الأردنية.
بولتون عند حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس المحتلة (U.S. Embassy)
بيان مجلس العلاقات الدولية – فلسطين:
  • نستنكر زيارة بولتون للقدس، ونعتبرها محاولة لإضفاء شرعية على احتلالها القائم منذ عشرات السنين.
  • زيارة بولتون لحائط البراق والأنفاق تحت المسجد الأقصى هو تشجيع وإعطاء شرعية لمخططات الاحتلال الرامية لهدم المسجد الأقصى، ما ينذر بعواقب وخيمة.
  • الزيارة تخالف القانون الدولي، وهي إشارة واضحة على استمرار السياسية الأمريكية المنحازة للاحتلال والضاربة بالأعراف والقوانين الدولية عرض الحائط.
  • سياسة ترمب لا تؤدي إلا إلى المزيد من الاحتقان وعدم الاستقرار في المنطقة، ونؤكد أنها لن تدفع الشعب الفلسطيني للتنازل عن حقوقه المشروعة، خاصة حقه في أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.
  • ندعو المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف عملية للتصدي لهذه السياسة، والضغط على الإدارة الأمريكية للتراجع عن سياستها المدمرة في المنطقة. 
بولتون خلال لقائه مع نتنياهو (الأوربية)
بولتون ونتنياهو:
  • بولتون، الذي وصل إلى دولة الاحتلال، السبت، التقى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة القدس المحتلة، وقال في مؤتمر صحفي مشترك إن “القدس مدينة رائعة وهي الآن معروفة بأنها مقر السفارة الأمريكية”.
  • قبيل قيام بولتون بجولته في القدس المحتلة، أمس، صرح فريدمان بأن ما يسمى بـ”صفقة القرن” التي تعدها الإدارة الأمريكية قد تأجل إعلانها عدة أشهر إلى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية المقررة في أبريل/نيسان القادم.
  • بعد اجتماعه بنتنياهو، قال بولتون إن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا لن يتم قبل الضمان التام للدفاع عن إسرائيل والحلفاء في المنطقة، وهو ما يعني بوضوح أن سياسة واشنطن تضع نصب عينيها مصالح الاحتلال الإسرائيلي فقط دون الفلسطينين.
ترمب يوقع قرارا بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس (رويترز)
خلفيات:
  • تعيين ترمب، لبولتون مستشارًا للأمن القومي الأمريكي، لاقى ترحيبًا واسعًا من السياسيين في دولة الاحتلال الإسرائيلي، الذين يعدّونه صديقًا حقيقيًّا لـ”إسرائيل” ومن أشد مناصريها في الولايات المتحدة.
  • العلاقات الفلسطينية الأمريكية توترت في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترمب نهاية 2017 الاعتراف رسميًا بالقدس عاصمة مزعومة لإسرائيل، وبعد 5 أشهر تم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى المدينة المحتلة.
  • القرار أشعل غضب الفلسطينيين، وردوا بوقف الاتصالات السياسية مع الإدارة الأمريكية.
  • قرار ترمب أعطى الضوء الأخضر للاحتلال لتسريع وتوسيع الاستيطان والدفاع عن انتهاكات إسرائيل في المحافل الدولية وقطع المساعدات عن وكالة الغوث “أونروا”، وعن السلطة الفلسطينية وعن مستشفيات القدس ومحاولة تصفية قضية اللاجئين بالتشكيك في أعدادهم وغيرها من المواقف الأمريكية.
  • التوتر الفلسطيني الأمريكي زاد بعد قرار واشنطن إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، ما اعتبره الفلسطينيون ابتزازًا لإجبارهم على قبول مشروع سياسي لم يعرض عليهم بعد بعنوان “صفقة القرن”.
المصدر : الجزيرة مباشر