ترمب في البيت الأبيض.. عامان من الضجيج

جاءت الذكرى الثانية لتولي ترمب منصبه متزامنة مع استمرار أطول إغلاق حكومي في تاريخ أمريكا

في مثل هذا اليوم قبل عامين، تم تنصيب رجل الأعمال دونالد ترمب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية لمدة 4 سنوات، خلفًا للرئيس باراك أوباما.

فقد أُجريت مراسم التنصيب في الجزء الغربي من مبنى الكابيتول، وهو المقر الرئيس لحكومة الولايات المتحدة الواقع في العاصمة واشنطن.

وامتلأت هاتان السنتان بالعديد من الأحداث والتطورات المتسارعة التي اختلف بها ترمب في سياساته جذريًا عن أسلافه.

استقالات:
  • بدأ الجدل تزامنًا مع حفل التنصيب نفسه، الذي قالت وسائل إعلام إن عدد من حضروه هو الأقل في تاريخ حفلات تنصيب رؤساء الولايات المتحدة. كما اندلعت مظاهرات احتجاجية نسائية في عدد من الولايات، اعتراضًا على تصريحات سابقة لترمب اعتبرت مهينة للنساء.
  • ترمب واجه صعوبات شتى في تعيين أركان إدارته، كما شهد العامان الماضيان عددًا كبيرًا من الاستقالات التي تقدم بها وزراء ومسؤولون في البيت الأبيض، كما قام ترمب نفسه بإقالة عدد آخر من المسؤولين.
  • في ديسمبر/كانون الأول 2017، ذكر تقرير صادر عن معهد بروكنغز أن إدارة ترمب شهدت خلال عامها الأول نسبة استقالات وانسحابات، أعلى من أي حكومة جاءت للبيت الأبيض، إذ بلغت تلك النسبة 34%.
حفل تنصيب ترمب
السياسة الداخلية:
  • الذكرى الثانية لتولي ترمب منصبه، جاءت متزامنة مع استمرار أطول إغلاق حكومي في تاريخ أمريكا، بسبب خلاف حول تمويل الجدار الحدودي مع المكسيك الذي يريده ترمب.
  • لم يتم القيام بأي إصلاح تشريعي مهم منذ إقرار التخفيض الضريبي في نهاية عام 2017. وسيجعل انتصار الديمقراطيين في مجلس النواب الجزء الثاني من ولايته أكثر صعوبة.
  • ترمب هاجم وسائل الإعلام بصورة متكررة منذ توليه الرئاسة متهمًا إياها بالكذب، وفي المقابل اتهمته وسائل الإعلام بالكذب المتكرر، وكانت مشادة ترمب مع مراسل سي إن إن أحد أشهر الحوادث في عهده.
  • ترمب اشتهر بولعه بمواقع التواصل الاجتماعي وتغريده المستمر عبر حسابه بموقع تويتر، وبات من المألوف أن يتم الإعلان عن قرارات مهمة للإدارة الأمريكية عبر حساب ترمب الذي يستغله أيضًا في الهجوم على معارضيه وتصفية حساباته معهم، لدرجة وصلت في بعض الأحيان إلى السباب.
  • الوضع الاقتصادي الداخلي شهد انتعاشًا كبيرًا مع توفر الملايين من الوظائف وارتفاع سعر الدولار.
  • ترمب قرر تعيين بريت كافانو قاضيًا في المحكمة العليا، أعلى هيئة قضائية أمريكية، لكنه خاض معركة مريرة وصعبة بعد اتهام القاضي كافانو بمحاولة اغتصاب سيدة أثناء فترة مراهقته في ثمانينيات القرن الماضي، غير أن القاضي تجاوز تلك القضية بنجاح.
مشكلات قضائية:
  • المشاكل القضائية للرئيس الـ45 للولايات المتحدة تزداد تعقيدًا بشكل كبير.
  • مدير حملة ترمب السابق بول مانافورت يقبع في السجن.
  • محامي ترمب السابق مايكل كوهين سيكون هناك أيضًا خلال أشهر.
  • التحقيق الواسع النطاق للمدعي الخاص روبرت مولر حول العلاقات المفترضة بين موسكو وفريق حملة ترمب يتقدم بسرعة.
  • كلما تقدمت التحقيقات، ازدادت هجمات ترمب حدة على المدعي الخاص روبرت مولر على تويتر ومن خلال تصريحاته الصحفية والتلفزيونية، مشككًا في نزاهته ومصداقيته.
أمريكا أولًا:
  • بعد أسبوع واحد من رئاسته، أصدر ترمب قرارًا بحظر دخول المسلمين من 7 دول إسلامية إلى الولايات المتحدة، وهي سوريا وإيران والعراق واليمن وليبيا والسودان والصومال، لكن عددًا من القضاة أصدروا أوامر متتابعة بعدم قانونية القرار، رغم التعديلات التي أدخلتها إدارة ترمب على القرار.
  • ترمب أعلن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للتغير المناخي في يونيو/حزيران من العام 2017. كما انسحب من منظمة اليونسكو متهمًا إياها بأنها “معادية لـ إسرائيل”.
  • ترمب انسحب كذلك من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ التي وقعتها 11 دولة عام 2015 من منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء الصين، وتمثل 40% من الاقتصاد العالم.
  • الانسحاب الأقوى تأثيرًا في السياسة الدولية كان انسحاب ترمب من الاتفاق النووي مع إيران الذي وقعه أوباما عام 2015، وإعادة العقوبات على طهران، الأمر الذي فاقم التوترات في الشرق الأوسط.
  • الرئيس الأمريكي أطلق أيضًا مفاوضات جديدة بشأن اتفاق التبادل الحر لدول أمريكا الشمالية (نافتا) التي تشمل منذ عام 1994 الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
  • ترمب يطالب بـ إصلاح الأمم المتحدة منتقدًا “البيروقراطية” و”سوء الإدارة” التي تعاني منها حيث إن واشنطن هي المساهم المالي الرئيسي بالهيئة الدولية.
  • انتقادات ترمب لم يسلم منها حتى الحلفاء، إذ سبق له أن اعتبر أن حلف شمال الأطلسي “عفا عليه الزمن” قبل أن يتراجع عن تصريحاته، ودعا الدول الأعضاء إلى زيادة ميزانياتها الدفاعية.
  • كثيرًا ما يستنكر الرئيس الأمريكي الإجراءات “الحمائية” التي يتخذها الاتحاد الأوربي والعجز التجاري بين بلاده وبرلين. واستهدفت واشنطن ألمانيا وست دول أخرى في مارس/آذار برسوم لمكافحة الإغراق المرتبط بصفائح الفولاذ. وتم تعليق المحادثات الجارية منذ عام 2013 المرتبطة باتفاق الشراكة عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي.
  • ترمب شنّ حروبا تجارية ضد عدد من الدول أبرزها الصين، عبر فرض رسوم كبيرة على منتجاتها، لمحاولة علاج العجز التجاري الكبير بين البلدين، الأمر الذي ردت عليه الصين بالمثل، وما زالت المشكلة قائمة حتى الآن.
أصبحت تلك الصورة التي التقطت في اجتماع مجموعة السبع رمزا لدبلوماسية ترمب الغريبة
الشرق الأوسط:
  • ترمب أصدر أمرًا بضرب مواقع تابعة للنظام السوري مرتين بسبب استخدام الأخير للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، الأولى بعد مجزرة خان شيخون التي وقعت في أبريل/نيسان 2017، والثانية بعد مجزرة الغوطة الشرقية في أبريل/نيسان 2018. لكن تلك الضربتين لم يكن لهما أي تأثير على الصعيدين العسكري والسياسي، إذ واصلت قواته التقدم في معظم الجبهات.
  • في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2017، أعلن ترمب اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة مزعومة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، كاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال، مخالفًا سياسة أسلافه المتبعة منذ عقود، وضاربًا بكل التحذيرات العربية والغربية والإسلامية عرض الحائط. وفي 14 مايو/أيار 2018، نفّذ ترمب وعده وافتتح السفارة في حفل شارك فيه ممثلون أوفدهم الرئيس الأمريكي، ووسط مقاطعة لـ54 سفيرًا أجنبيًا من 86 آخرين رفضت بلادهم قرار واشنطن.
  • زيارة ترمب للسعودية في مايو/ أيار 2017، دشنت تحالفا قويا بين البلدين، تجلى في مساندة ترمب لدول الحصار في البداية واتهامه لقطر بدعم الإرهاب، قبل أن تتدخل مؤسسات أمريكية أخرى مثل وزارة الخارجية ووزارة الدفاع لتحقق بعض التوازن في الموقف الأمريكي من الأزمة الخليجية.
  • مساندة ترمب للسعودية ظهرت بشكل واضح بعد جريمة مقتل الكاتب السعودي البارز جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عندما رفض أكثر من مرة تحميل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤولية الجريمة، وقال إن “قتلة مارقين” ربما يكونون وراء الجريمة.
هجوم على الحلفاء وإشادة بالخصوم:
  • هاجم ترمب مدعومًا بعبارات قاسية قادة الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة من تيريزا ماي وجاستن ترودو إلى إيمانويل ماكرون وأنغيلا ميركل. وأشاد في المقابل بعلاقاته الجيدة مع روسيا فلاديمير بوتين والكوري الشمالي كيم جونغ أون.
  • في 12 من يونيو/حزيران التقى ترمب مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون   في سنغافورة. وأظهر الرئيس الأمريكي تقديرًا خاصًا لكيم “الموهوب كثيرًا” و “المفاوض الجيد” مانحًا إياه صفات تفضيل عادة ما تكون مخصصة لحلفائه. كما قال بعد بضعة أشهر خلال حملة انتخابية تخللتها تصريحات استفزازية كالعادة “بعث إلي برسائل جميلة، إنها رسائل رائعة، لقد وقعنا في الحب”.
  • بعد لقاء استمر ساعتين في هلسنكي بحضور المترجمين فقط، شارك ترمب وبوتين في مؤتمر صحفي. وقد رفض ترمب بعناد إدانة تدخل موسكو في الحملة الرئاسية عام 2016، وأيد نفي بوتين، ضابط الاستخبارات السابق الذي يحكم روسيا منذ عام 2000 أكثر من تأييده استنتاجات اجهزة استخباراته الخاصة.
  • لكن في واشنطن سادت موجة من التنديد حتى داخل معسكره حيث عبر عدد من النخب الجمهورية عن سخطهم، وهو أمر نادر جدًا.
المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة