رايتس ووتش ترصد اتجاها متناميا لوضع طغاة العالم تحت مجهرالإعلام

صورة أرشيفية

رصدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” ما وصفته باتجاه عالمي متنام لمواجهة انتهاكات “المستبدين والطغاة” ووضعهم ضمن بؤرة اهتمام الإعلام طوال الوقت، وأشادت بهذا الاتجاه في دعم العمل الحقوقي.

ذكرت المنظمة في تقريرها السنوي، أن هناك ضمن الاتحاد الأوربي، وفي إطار الأمم المتحدة، وفي جميع أنحاء العالم، تحالفات لدول، تدعمها في كثير من الأحيان منظمات مدنية واحتجاجات شعبية، تقاوم أعداء الحقوق من الشعبويين.

انتهاكات حقوق الانسان حول العالم:
  • استعرض تقرير هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 100 دولة. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث أنّ أبرز الأخبار في السنة الماضية لم يكن استمرار الاتجاهات الاستبدادية، بل بروز المعارضة المتزايدة التي تواجهها تلك النظم الاستبدادية.
  • وأضاف: “يمكن رؤية هذه المقاومة في الجهود الساعية للتصدي للهجمات على الديمقراطية في أوربا؛ منع حدوث مجزرة في سوريا؛ مقاضاة المسؤولين عن التطهير العرقي ضد المسلمين الروهينغيا في ميانمار؛ وقف القصف والحصار اللذَين تقودهما السعودية ضد المدنيين اليمنيين؛ الدفاع عن الحظر طويل الأمد للأسلحة الكيميائية؛ إقناع رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا بالاكتفاء بالمدة الدستورية للرئاسة؛ والمطالبة بإجراء تحقيق كامل في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.”
  • لكن هذا الاتجاه ليس إيجابيا بالكامل. قالت هيومن رايتس ووتش إن استبداديي اليوم يحاولون تقويض الديمقراطية عن طريق تشويه صورة الأقليات المستضعفة وشيطنتها لحشد الدعم الشعبي لمساندتهم، وهم يضعفون الضوابط على سلطة الحكومة، بما في ذلك القضاء المستقل والإعلام الحر والمنظمات المدنية القوية.
  • وقد تكون التكلفة البشرية هائلة، مثل الأزمة الإنسانية في فنزويلا التي كانت غنية بالنفط من قبل، والآلاف من عمليات القتل خارج نطاق القضاء في حرب الفلبين على المخدرات، واحتجاز الصين التعسفي والتلقين الأيديولوجي القسري لنحو مليون من الأويغور وغيرهم من المسلمين، وفقا لتقديرات موثوقة
  • أوضح  روث إن نفس الشعوبيين الذين ينشرون الكراهية والتعصب يُغذّون مقاومة آخذة في حسم معارك لصالحها. النصر غير مضمون، لكن نجاحات العام الماضي تشير إلى أن انتهاكات الحكم السلطوي تولد هجوما مضادا قويا من أجل حقوق الإنسان”.
  • قال روث: “أرض المعركة لحماية حقوق الإنسان تتغير، مع غياب العديد من المدافعين عنها لفترة طويلة، بل انتقال بعضهم من طرف إلى آخر. لكن هناك ائتلافات فعالة ظهرت للتصدي للحكومات التي لا تخضع لمساءلة شعوبها ولا تحترم حقوقها
  • عدم حماية حقوق الإنسان الأساسية من قبل الاستبداديين سهّل على الزعماء الغاشمين الإفلات من المحاسبة على الفظائع الجماعية. شمل ذلك هجمات سوريا على المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها القوات المناهضة للحكومة، والقصف العشوائي غير المتناسب الذي تشنه قوات التحالف بقيادة السعودية على المدنيين اليمنيين وحصارها لهم. لكن المعارضة العالمية المتنامية رفعت مرارا وتكرارا تكاليف مثل هذه الأعمال، بحسب هيومن رايتس ووتش.
  • صوّت مجلس حقوق الإنسان الأممي بأغلبية ساحقة لاعتماد قرار تاريخي تقدمت به بشكل مشترك “منظمة التعاون الإسلامي” والاتحاد الأوربي. يُنشئ القرار آلية لجمع الأدلة على أخطر الجرائم الدولية المرتكبة في ميانمار منذ عام 2011 وحفظها وتحليلها، لتشكيل ملفات من أجل المتابعات المستقبلية.
الموقف في سوريا:
  • في سوريا، استعادت القوات الحكومية بدعم من روسيا وإيران و”حزب الله” معظم أنحاء البلاد. ساعد الضغط الأوربي على روسيا في وقف هجوم شامل على محافظة إدلب الشمالية الغربية، حيث بدا من المحتمل حدوث مجزرة أخرى، مع تهديد التحالف العسكري السوري-الروسي بقصف عشوائي آخر للمدنيين البالغ عددهم 3 ملايين.
بشار السد وفلاديمير بوتين ( غيتي )
  • وافق بوتين في سبتمبر/أيلول على وقف إطلاق النار الذي لا يزال غير مستقر ولكنه مستمر، ما يدل على أنه حتى في وضع معقد كهذا، يمكن إنقاذ الأرواح من خلال العمل الدولي المتضافر.
الموقف في مصر:
  • قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم في تقريرها العالمي 2019 إن السلطات المصرية تذرعت بقوانين مكافحة الإرهاب وقانون الطوارئ لسحق المعارضة السلمية خلال 2018، بما في ذلك ملاحقة الصحفيين والنشطاء الحقوقيين.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مرتديا البزة العسكرية ( غيتي )
  • فاز الرئيس عبد الفتاح السيسي بفترة رئاسية ثانية في مارس/آذار عقب انتخابات أجريت في مناخ افتقد إلى الحرية والنزاهة إلى حد كبير. كما أصدر البرلمان مجموعة جديدة من القوانين التقييدية للغاية التي تكبل الإعلام لإسكات الانتقادات الداخلية القليلة المتبقية لحكمه الاستبدادي.
  • قال مايكل بَيْج، نائب المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “استخدام مكافحة الإرهاب كغطاء لسحق كل أشكال المعارضة قد تكون السمة الدامغة لمصر في عام 2018. ببساطة، لم يعد هناك مجال كبير للاعتراض السلمي على الحكومة من دون التعرّض للاحتجاز والمحاكمة الجائرة كـ ’ إرهابيين”.
المملكة العربية السعودية:
  • السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان كانا عرضة للتدقيق بشأن سجل حقوق الإنسان في البلاد في 2018 بعد مقتل الصحفي البارز جمال خاشقجي في إسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول على يد عناصر سعودية داخل القنصلية السعودية. لقد سلط التدقيق الضوء على الانتهاكات المستمرة، بما فيها غارات التحالف غير القانونية بقيادة السعودية في اليمن والتي قد ترقى لمستوى جرائم حرب، وتصاعد القمع ضد المعارضين والنشطاء الحقوقيين في البلاد.

  • قال مايكل بَيْج، نائب المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “أضر مقتل خاشقجي بسمعة ولي العهد محمد بن سلمان فضلا عن أنه كشف أيضا نمط تصرفات غير قانونية للقيادة السعودية. إذا كان لدى السعودية أي أمل في إعادة تلميع صورتها الملطخة، على السلطات الإفراج فوراً عن جميع المحتجزين فقط لانتقاداتهم السلمية
دولة الإمارات العربية المتحدة:
  • أصدرت الإمارات في عام 2018 حكمين متشددين للغاية بالسجن على ناشط إماراتي (أحمد منصور)، وأكاديمي بريطاني (ماثيو هيدجيز)في أعقاب محاكمات شابتها عيوب كثيرة. كما لعبت الإمارات دورا كبيرا في العمليات العسكرية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.
الناشط الحقوق الاماراتي أحمد منصور ( صورة أرشيفية- مواقع التواصل)
  •  
  • حكمت محكمة إماراتية على أحمد منصور، الناشط الحقوقي الحائز على جائزة دولية، في مايو/أيار، بالسجن لمدة 10 سنوات بسبب جرائم تتعلق بحرية التعبير بعد أن احتجزته قوات الأمن في مكان مجهول دون السماح له بالاتصال بمحام لأكثر من عام. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حكمت المحكمة نفسها على الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز بالسجن المؤبد بتهم تجسس، بعد أن احتجزته السلطات تعسفا لأكثر من 6 أشهر. لكن بعد 5 أيام، أي في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، وبعد ضغط دبلوماسي وغضب دولي، أصدرت الإمارات عفوا عن هيدجز وأطلقت سراحه. شابت كلتا المحاكمتين انتهاكات خطيرة في الإجراءات القانونية، وروى هيدجز فيما بعد تعرضه لسوء المعاملة أثناء الاحتجاز.
  • قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: ” محنة ماثيو هيدجز التي استمرت لستة أشهر واستمرار سجن أحمد منصور دليلان إضافيان على عدم احترام الإمارات لحكم القانون. بينما تدعي أنها دولة تقدمية ومتسامحة وتحترم الحقوق، تثير الإمارات القلق بعد أن أصبحت على مدى السنوات القليلة الماضية مكانا غير آمن للأكاديميين والصحفيين والناشطين والمنتقدين على حد سواء”.
مملكة البحرين:
  • قامت البحرين بقمع المعارضة السلمية خلال 2018، مما أنهى فعليا كل أشكال المعارضة. لم يُسمح لأي وسيلة إعلامية مستقلة بالعمل في البلاد في 2018، كما منع البرلمان، قبيل الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني، أعضاء أحزاب المعارضة المنحلة من الترشح. تم اعتقال معارضين سلميين ومحاكمتهم وإساءة معاملتهم وتجريدهم من الجنسية.
  • قالت لمى فقيه، نائبة المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “أظهرت السلطات البحرينية سياسة عدم التسامح المطلق ضد الإعلام الحر والفكر السياسي المستقل والمعارضة السلمية. رغم استمرار عمليات اعتقال المعارضين وإدانتهم، لم يستخدم حلفاء البحرين نفوذهم لتحسين سجل البحرين الحقوقي داخليا وخارجيا”.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة