محكمة أمريكية تنظر طلب إطلاق سراح 11 معتقلا من غوانتانامو

سياج سجن غوانتانامو الأمريكي في كوبا

بعد 15 عاما وراء قضبان أشهر سجن عسكري أمريكي، تقدم 11 سجينا في معتقل غوانتانامو في كوبا بطلبات لمحكمة أمريكية لإطلاق سراحهم.

 وذكرت صحيفة إندبندنت البريطانية  أن محكمة ” ديستريكت أوف كولومبيا ” ستنظر في طلب أحد عشر معتقلا أجنبيا في غوانتانامو خلال الأيام المقبلة، وهو ما وصفته بأنه أكبر طلب لإطلاق سراح سجناء عسكريين من حيث عدد الطالبين.

وأضافت الإندبندنت أن محامين من مركز الحقوق الدستورية الأمريكي سيتقدم نيابة عن المعتقلين الأجانب بتقديم طلب للمثول أمام المحكمة يتضمن مطالبتها إما بمحاكمة هؤلاء المتهمين المعتقلين بلا محاكمات منذ 15 عاما أو إطلاق سراحهم على الفور.

وتتولي مؤسسة ريبريف المعنية بحقوق الانسان تمثيل أربعة من معتقلي غوانتانامو حيث قامت في يناير الماضي بالاشتراك مع مركز الحقوق الدستورية الأمريكي بتقديم ” طلب مثول” أمام المحكمة بمناسبة الذكري السادسة عشرة لإنشاء معتقل غوانتانامو سيء السمعة.

وقال المحامون في طلبهم إن هذا الاعتقال للسجناء بدون توجيه اتهامات طوال هذه المدة يعد أمرًا غير دستوري، كما أن كل منطق وراء أسباب اعتقالهم زال وانتهى.

وقالت بارديس كيبريائي المحامية بمركز الحقوق الدستورية الأمريكي إن الاحتجاز مفتوح المدة- الذي يبدو احتجازا دائما- بدون توجيه اتهامات للمحتجزين لا يمكن السماح به وفقا للدستور الأمريكي، ووفقا للقانون الدولي أيضا.

وأضافت كبريائي أن فريقها طلب أن يتم السماح لثمانية من المعتقلين الذين يمثلهم المركز بمتابعة مناقشات المحكمة من مقر احتجازهم في غوانتانامو عبر تقنية البث المباشر، غير أن تلك الطلبات قوبلت بالرفض من إدارة السجن.

وأوضحت أن إدارة معتقل غوانتانامو ردت بأنها ليس لديها غرف أو هواتف كافية لكل السجناء حتى ينصت كل منهم  لمناقشات المحكمة بصورة منفصلة، كما أن احتجازهم معا طوال فترة انعقاد المحكمة يمثل خطرا شديدا، حسب قولها.

وكشفت الإندبندنت أن من بين المعتقلين شخص يدعى (توفيق بيحاني) وهو مواطن يمني تزعم السلطات الأمريكية انتماءه لتنظيم القاعدة، وتم احتجازه في غوانتانامو منذ عام 2003 ولم يتم توجيه اتهام رسمي له طوال تلك الفترة. ووفقا لتقرير لمجلس الشيوخ الأمريكي خضع بيحاني لما سمي بـ” تقنيات التحقيق المطولة” التي ابتكرتها الاستخبارات المركزية الأمريكية ( سي آي إيه) بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 والتي يصفها البعض بأنها ترقى لكونها أعمال تعذيب.

وقد تمت تبرئة بيحاني من جانب ستة من وكالات الأمن والاستخبارات الأمريكية في عام 2010، ما يمهد السبيل لإطلاق سراحه غير أنه لا يزال محتجزا في غوانتانامو حتى الآن، وفقا لما جاء في الإندبندنت.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن القائمة تتضمن أيضا مواطنا يمنيا آخر هو (شرقاوي الحاج) الذي تزعم السلطات الأمريكية أنه معاون كبير لزعيم تنظيم القاعدة واحتجز بدون توجيه اتهامات منذ عام 2004 .

ووفقا لمحامي  الحاج، فإنه عانى من نوبات متكررة من خفقان القلب والضعف العام وتم نقله إلى المستشفى في عام 2016 بعد أن انهار في زنزانته الانفرادية، ورغم ذلك تم رفض طلب إطلاق سراحه مرات عدة لأن اللجنة الحكومية لمراجعة حالات المعتقلين تصنفه بأنه ” أخطر من أن يتم إطلاق سراحه” !

وكانت منشأة معتقل غوانتانامو قد تأسست في عام 2002 كمقر لاحتجاز المعتقلين الأشد خطرا في إطار استراتيجية الحرب على الإرهاب التي انتهجتها الولايات المتحدة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001 .

وقالت واشنطن في ذلك الوقت أن المعتقلين في هذا المعتقل هم ” مقاتلون أعداء” لا يتم احتجازهم على أراض أمريكية،وهكذا فإنهم لا يخضعون لحماية الدستور الأمريكي، ومنذ ذلك الحين يتعرض المعتقلللانتقاد من حكومات ومنظمات حقوقية وإنسانية دولية بسبب الاحتجاز المفتوح ومزاعم التعذيب التي يتعرض لها المعتقلون في غوانتانامو.

وأصدرت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أمرا تنفيذيا بإغلاق معتقل غوانتانامو في عام 2009 لكنها ووجهت بعقبات إجرائية وبتحركات مضادة في الكونغرس، وقام الرئيس الحالي دونالد ترمب العام الماضي بإصدار أمر معاكس لتوجيه سلفه أوباما يقضي باستمرار تشغيل المعتقل ما أدى لزيادة التوقعات بضم معتقلين جدد له.

ووفقا لبيانات وزارة الدفاع الأمريكية صدرت في شهر مايو الماضي، فإن معتقل غوانتانامو  يضم 40 نزيلا بدون توجيه أية اتهامات لهم. 

المصدر : الإندبندنت

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة