إعادة خطوط الاتصال بين إثيوبيا وإرتريا بعد انقطاع 20 عاما

رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد ورئيس إريتريا أسياس أفورقي

أعادت إثيوبيا وإرتريا خطوط الاتصال بين البلدين اليوم الثلاثاء بعد توقف دام عشرين عاما منذ اندلاع الحرب بين البلدين الجارين بمنطقة القرن الأفريقي.

وتمكنت أسر من تحقيق أحلامها بسماع أصوات بعضهم للمرة الأولى منذ عشرين عاما، وفي صباح الثلاثاء أجرى الميكانيكي الإثيوبي محمد عثمان اتصالا هاتفيا كان يحلم به منذ 20 عاما.

واتصل بأمه خديجة التي طردت من إثيوبيا إلى إرتريا في عام 1998 بعد اندلاع الحرب.

انتزعت السلطات الإثيوبية خديجة وأمها وأكثر من 70 ألف مواطن إثيوبي من أصل إرتري من أسرهم ووضعتهم في حافلات وشاحنات متجهة إلى إرتريا وأعطتهم أوراق سفر ممهورة بعبارة “مطرودون ولا يعودون أبدا”.

وأعادت اتفاقية سلام أبرمت أخيرا في اليومين الماضيين العلاقات إلى سابق عهدها، وسمحت بإعادة فتح خطوط الاتصال عبر الحدود.

وكانت آخر مرة سمع فيها محمد صوت والدته وهو في سن الثالثة عشرة. ولم يسمع صوتها لا هو ولا والده منذ ذلك الحين.

وقال محمد “لم اتعرف عليها في البداية باستثناء ضحكتها. كان الأمر غريبا كان أمرا حلوا ومرا.”.

 نهاية الحرب

قد تغير المصالحة التاريخية ملامح السياسة والأمن في منطقة القرن الأفريقي المضطربة التي شهدت فرار مئات الآلاف من الشباب إلى أوربا في السنوات الأخيرة بحثا عن السلامة والفرص.

وأعلن زعماء البلدين يوم الإثنين إنهاء “حالة الحرب” المكلفة التي استمرت منذ توقف القتال في عام 2000. ولم تُستأنف العلاقات الدبلوماسية لعدم اتفاق الطرفين على سبل تنفيذ اتفاقية سلام.

وبعدما تعانقا واجتمعا في أسمرة يوم الأحد، أعلن رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد ورئيس إرتريا أسياس أفورقي في رسالة لشعبيهما أنهما آثرا الحب والصفح على الكراهية والعنف.

وبحلول صباح اليوم الثلاثاء، كان الناس في أديس أبابا يحاولون بشغف الاتصال بأقاربهم في إرتريا.

وقال محمد إن والدته أبلغته أنه بمجرد سماعها بإعادة الاتصالات فإنها حاولت الاتصال بمتجر في الحي الذي كانوا يعيشون فيه بالعاصمة أديس أبابا.

وقال “لم تنس الرقم”. لكن الاتصال لم ينجح وبعد انتشار نبأ اتفاقية السلام اتصل به أقارب له من السعودية ليعطوه رقم والدته.

الهروب من التجنيد

تحدث سيراك أسيغد (23 عاما)، الذي فر إلى إثيوبيا في عام 2016 بعدما خدم في جيش إرتريا لمدة عامين، إلى والديه المسنين في وقت متأخر الإثنين.

وقال “الآن يعرفان إنني على ما يرام. لا تتصور الحزن الذي يسببه ذلك إلى العائلات. بمجرد أن تعبر الحدود فإن فرص العودة لأسرتك تتضاءل”.

ومنذ فراره من التجنيد الإجباري بالجيش، شأنه شأن الكثير من الشباب الإرتري الذين يرفضون البقاء في الخدمة لأجل غير مسمى وبأجر زهيد، فكر أسيغد في السعي لخوض الرحلة المحفوفة بالمخاطر عبر الصحراء على أمل إيجاد قارب يعبر به البحر المتوسط إلى أوربا.

لكن السلام منحه الأمل في أن يحصل الشباب الإرتري على فرصة العودة إلى الحياة المدنية.

وقال “أريد العودة في أقرب وقت ممكن. لكن ذلك سيعتمد أيضا على إيجاد فرصة عمل”.

وسيصبح السفر بين البلدين أسهل كثيرا بعد إعلان الخطوط الجوية الإثيوبية أنها ستبدأ في الأسبوع المقبل في تسيير رحلات منتظمة بين أديس أبابا وأسمرة.

المصدر : الجزيرة مباشر + رويترز