أسوشيتدبرس: المواجهة العسكرية بين دول خليجية ليست وشيكة

ذكرت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية أن الخيارات التي يمكن أن تعتمدها واشنطن في مواجهة عسكرية بين دول عربية خليجية ليست واضحة حتى الآن،على الرغم من ان مواجهة من هذا النوع لا تبدو وشيكة

جاء ذلك في إطار تحليل إخباري بثته وكالة (أسوشيتد برس) الأمريكية اليوم (الاثنين) عشية مرور عام على حصار قطر، قالت فيه إنه في الوقت الذي تأمل فيه الإدارة الأمريكية الحالية فرض أقصي درجات الضغط علي إيران، فإن دول مجلس التعاون الخليجي- الذي تشكل أصلا لمواجهة الخطر الإيراني- بدت منقسمة باضطراد.

وأكدت الوكالة في تحليلها الذي كتبه جون جامبريل المدير الإقليمي بالوكالة لمنطقة الخليج والذي يتخذ من دبي مقرا له، أن النقص التام في التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي تسبب في قيام واشنطن بالحد من مناوراتها العسكرية في المنطقة، وإرسال وزير الخارجية مايك بومبيو لحث الحلفاء على إنهاء مقاطعتهم وحصارهم لدولة قطر الغنية بالغاز الطبيعي.

ويتكون مجلس التعاون الخليجي يتكون من 6 دول هي: البحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والسعودية والإمارات، وفي الخامس من يونيو/حزيران من العام الماضي قامت البحرين والسعودية والامارات ومعه مصر بقطع العلاقات مع قطر متذرعين بوجود صلات قوية للدوحة مع طهران وزاعمين أيضا أن قطر تدعم “الجماعات المتطرفة” في المنطقة.

شنت الدول الأربع مقاطعة اقتصادية ضد قطر، وتم منع تحليق طائرات الناقل الوطني القطري (الخطوط الجوية القطرية) في أجواء هذه الدول، كما أغلقت السعودية الممر البري الوحيد مع قطر ومنعت سفنها من استخدام موانئ قطر، ومنعت سفن قطر من استخدام موانئ الدول المحاصرة لها.

ووسط هذا النزاع ووفقا لما جاء في تحليل الوكالة الأمريكية، قامت الدوحة باستعادة العلاقات الكاملة مع طهران، ” ومثلما فعلت إيران عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران، بدا أن الدوحة بعد فرض الحصار عليها ليس لديها أدني اهتمام بتقديم أية تنازلات لمن حاصروها، ووصفت مطالب الدول الأربع بأنها إهانة لسيادة قطر.”

وذكرت أسوشيتدبرس أنه عشية مرور عام على بدء الحصار غدا (الثلاثاء) قام مكتب الاتصال الحكومي في قطر بإرسال رسائل تحمل وسما باللغة الإنجليزية يفيد بأن قطر تتقدم للأمام ( #movingforward )، وآخر يحمل معني أن قطر باتت أقوي بعد الحصار ( #Qatarstronger )، وهو ما وصفته بأنه يترك مجلس التعاون الخليجي في حالة انقسام تام في وقت تشهد فيه المنطقة توترا.

وأشارت إلى أن مجلس التعاون الخليجي ينظر إليه دوما على أنه الثقل الموازن لإيران والحاسم بالنسبة للجيش الأمريكي حيث تستضيف البحرين مقر الأسطول الخامس الأمريكي وتستضيف الكويت القوات المركزية الأمريكية، فيما تستضيف القواعد العسكرية الأمريكية بالإمارات الجنود والطائرات المقاتلة النفاثة والطائرات المسيرة بدون طيار (الدرون)، فيما يعد ميناء جبل علي في دبي أكثر الموانيء خارج الأراضي الأمريكية التي عليها طلب من الأسطول الأمريكي الحربي.

يأتي كل ذلك فيما تستضيف القاعدة الجوية الأمريكية في قطر (قاعدة العديد) المقار المتقدمة للقيادة المركزية الوسطي للجيش الأمريكي، وفيما لا تستضيف سلطنة عمان قوات أمريكية على أراضيها، فإنها تسمح للقوات الأمريكية بالمرور إلى قواعدها في المنطقة كما تقوم بدور حاسم في الوساطة بين الولايات المتحدة والقوي الغربية من جهة وإيران من جهة أخرى.

 وخلص التحليل إلى القول إن أزمة حصار قطر تم النظر إليها باعتبارها إعادة ترتيب علنية للمواقف داخل مجلس التعاون الخليجي، فالسعودية والإمارات اتخذتا سياسة خارجية تتجه باضطراد صوب سياسات المحافظين الجدد، وهو ما تبدي في تدخلهما العسكري في اليمن، كما أن العلاقات المتنامية بين ولي العهد في أبو ظبي محمد بن زايد ( 57 عاما ) من جهة، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان من جهة أخري، صارت أكثر قربا.

وأشار إلى أن البحرين التي تعتمد بشكل كبير على المعونات المالية من السعودية لمساعدة اقتصادها المتداعي، تتماهى مع المواقف السعودية والاماراتية، أما الكويت فقد تدخلت للوساطة بين الفريقين من خلال أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح البالغ من العمر 88 عاما، واستضافت قمة خليجية في ديسمبر/كانون الأول الماضي واقترن بتلك القمة أمل في استعادة الوحدة بين دول المجلس.

كما أن سلطنة عمان- وفقا للتحليل- حافظت على تميزها عن بقية دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وكانت موانئ السلطنة بمثابة شريان الحياة الحاسم بالنسبة لقطر خلال الفترة الأولى للحصار، حيث كانت التخوفات من القيام بعمل عسكري تحوم في أجواء المنطقة.

وأشارت الوكالة إلى أن البلدان الخليجية اعتمدت على القوة العسكرية الأمريكية باعتبارها شبكة أمان منذ أن قام الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في العام 1980 بالتعهد باستخدام القوة العسكرية للدفاع عن المصالح الأمريكية في المنطقة، وكشفت فترة ما بعد حرب الخليج في العام 1991 رسوخ هذا المبدأ حيث ظهر الاعتماد الأمريكي المتزايد على قواعدها العسكرية في الخليج في إطار الحروب التي خاضتها في العراق وأفغانستان.

ورغم ذلك، وفقا للتحليل، فإن الأمر يبدو غير واضح بشأن الخيارات التي يمكن أن تعتمدها واشنطن في مواجهة عسكرية بين الدول العربية الخليجية على الرغم من أن مواجهة من هذا النوع لا تبدو وشيكة الحدوث.

المصدر : أسوشيتد برس

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة