شاهد: بدء خروج مسلحي المعارضة من دوما في سوريا بعد اتفاق روسي

أعلنت وزارة الدفاع الروسية (الأحد) أنها توصلت لاتفاق مع فصيل “جيش الإسلام” الذي ينتشر في دوما السورية يقضي “بوقف إطلاق النار واستئناف انسحاب المسلحين من المدينة”.

وأظهرت لقطات فيديو، الدفعة الأولى من مقاتلي المعارضة وأسرهم تغادر مدينة دوما إلى منطقة بشمال سوريا خاضعة للمعارضة. كما قالت وسائل إعلام سورية إن الدفعة الأولى من الرهائن المحررين من دوما وصلت إلى معبر تسيطر عليه القوات الحكومية.

يأتي ذلك غداة مقتل عشرات المدنيين وإصابة المئات، جراء هجوم كيميائي للنظام السوري على مدينة “دوما” آخر منطقة تخضع للمعارضة في الغوطة الشرقية بريف دمشق.

ونقلت وكالة “إنترفاكس” الروسية، عن الوزارة القول إن مباحثات جرت بين “المركز الروسي للمصالحة في سوريا (قاعدة حميميم العسكرية) وزعماء جيش الإسلام، وتم خلالها التوصل لاتفاق بوقف الأعمال القتالية، وتسليم الأسلحة، واستئناف عملية خروج المسلحين من مدينة دوما”.

وأوضحت الوكالة أنّ “8 آلاف عنصر من جيش الإسلام، و40 ألفا من عائلاتهم سيغادرون دوما”، دون توضيح جدول زمني معين.

من جهتها، أشارت وكالة “سبوتنيك” الروسية إلى “دخول حافلات إلى دوما لترحيل عناصر جيش الإسلام إلى مدينة جرابلس في ريف محافظة حلب”.

وقالت اللجنة المدنية للمفاوضات في دوما أن الاتفاق يقضي بدخول الشرطة العسكرية الروسية إلى دوما وعدم دخول قوات النظام، وإنه يضمن عدم الملاحقة الأمنية لمن يرغب في البقاء بدوما أو إلزامه بالخدمة العسكرية لدى النظام.

وفي 22 مارس/ آذار الماضي، رعت روسيا اتفاقا على بدء عملية التهجير القسري من الغوطة الشرقية، وأجريت بالفعل عمليات إجلاء من بلدات عربين وزملكا وعين ترما، إلا أنه لم يتم التوصل لاتفاق بخصوص الإجلاء من دوما.

وأن عمليات الإجلاء من دوما بدأت أثناء المفاوضات بين روسيا و”جيش الإسلام” ، في 2 أبريل/ نيسان الجاري، وتم إجلاء حوالي 5 آلاف مدني منها إلى مناطق سيطرة المعارضة شمالي البلاد.

وأكدت مصادر للجزيرة دخول حافلات إلى مدينة دوما لبدء تنفيذ الاتفاق بين جيش الإسلام وموسكو، وذلك بعد ساعات من إعلان وكالة أنباء النظام السوري (سانا) أن عشرات الحافلات دخلت دوما بالفعل.

وسبق أن أعلن النظام (الأحد) أن “جيش الإسلام” طلب التفاوض معه “بعد العملية العسكرية الحاسمة على مواقع المعارضة في دوما”، بينما أطلق مؤيدو النظام في دمشق النار في الهواء احتفالا بالإعلان عن الاتفاق الذي يعني سقوط الغوطة الشرقية بالكامل في يد النظام لأول مرة منذ بدء الثورة السورية قبل سبع سنوات.

ويأتي هذا الاحتفال بعد يوم من مجزرة بالسلاح الكيميائي قال الدفاع المدني السوري إن النظام ارتكبها في دوما وأسفرت عن مقتل 42 شخصا وإصابة المئات بالاختناق، معظمهم أطفال ونساء.

سياسيا، حمل الائتلاف السوري المعارض (الأحد) المجتمع الدولي مسؤولية العجز عن ردع نظام بشار الأسد، عن استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين، مطالبا بتدخل قانوني ضد النظام.

وقال عبد الرحمن مصطفى رئيس الائتلاف: “نحمل المجتمع الدولي المسؤولية عن عجزه عن اتخاذ إجراءات رادعة ومستمرة تجاه النظام، لاستمرار خرقه لقرارات مجلس الأمن، ولاسيما القرار 2118 بخصوص استخدام الأسلحة الكيميائية”.

واعتبر مصطفى أن هذا العجز “شجع النظام على ارتكاب جريمته الأخيرة (في دوما)”.

وأشار إلى أن الائتلاف قام بمخاطبة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوربي، ودول دائمة العضوية بمجلس الأمن، مطالباً بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن.

كما طالب الائتلاف بإعادة تفعيل ألية التحقيق الدولية في الأسلحة الكيميائية بسوريا، والبدء بتحقيق فوري يحدد المسؤولين عن الهجوم، وإحالتهم الى المحكمة الجنائية الدولية.

وحذر رئيس الائتلاف السوري، في ذات السياق، من أي “صفقة مريبة” يمكن أن تبرم بين الدول الكبرى، لإنقاذ النظام كما حصل في 2013 “، في إشارة لتعهد روسيا بالتخلص من الأسلحة الكيميائية مقابل عدم توجيه ضربة عسكرية له.

وطالب مصطفى باعتبار روسيا “مسؤولة قانوناً” عن أفعال النظام الإجرامية، وتحويل ملف الجريمة ومرتكبيها إلى المحكمة الجنائية الدولية، ورفض سياسة الترقب والانتظار أو الإدانة دون فعل”.

كما طالب جامعة الدول العربية باتخاذ موقف “أخلاقي وسياسي” من الجريمة، داعياً السوريين والعرب وأحرار العالم، للتحرك على الأصعدة كافة للضغط على الدول، من أجل العمل على وقف العدوان.    

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات