يوم الأسير الفلسطيني.. ظروف مأساوية وأعمار مهدرة في سجون الاحتلال

الفلسطينيون يحيون "يوم الأسير الفلسطيني" في السابع عشر من إبريل/نيسان كل عام
الفلسطينيون يحيون "يوم الأسير الفلسطيني" في السابع عشر من إبريل/نيسان كل عام

يحيي الفلسطينيون غدا السابع عشر من إبريل/نيسان “يوم الأسير الفلسطيني”، تكريما للمعتقلين في السجون الإسرائيلية.

ومن المقرر أن تشهد مناطق تواجد الفلسطينيين، سلسلة من الفعاليات، كالمهرجانات والندوات والمسيرات والوقفات التضامنية مع المعتقلين.

وبدأ الفلسطينيون في إحياء هذه المناسبة، عام 1974، حيث أقر المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير)، السابع عشر من إبريل/ نيسان من كل عام، يومًا وطنيا وعالميا لنصرة المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وما تزال سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل الفلسطينيين، بشكل شبه يومي، وبخاصة في الضفة الغربية، حيث تقتحم قواتها مناطقها خلال ساعات الليل، وتنفذ حملات مداهمة للمنازل، واعتقال ناشطين فلسطينيين، ومن تتهمهم بالضلوع بنشاطات تمس بأمن إسرائيل.

حقائق وأرقام

ووفق آخر الإحصائيات الرسمية الصادرة عن هيئة شئون الأسرى (تابعة لمنظمة التحرير)، ونادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي)، فقد وصل عدد المعتقلين الفلسطينيين لـ 6500 معتقل، بينهم 350 طفلا، و62 معتقلة، بينهن 21 أما، و8 قاصرات، و6 نواب بالمجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان)، و500 معتقل إداري (معتقلون بلا تهمة)، و1800 مريض، بينهم 700 بحاجة لتدخل طبي عاجل.

ومن بين المعتقلين، 48 أمضوا أكثر من 20 عاما داخل السجون.

وفي تفصيل الإحصائية لأعداد المعتقلين القدامى، أوضحت أن من بينهم 29 معتقلا أمضوا أكثر من 25 عاما، و12 أمضوا أكثر من 30 عاما، ومعتقلان أمضوا أكثر من 35 عاما، وهما كريم يونس وماهر يونس، المحتجزيْن منذ عام 1983، في حين أمضى البقية وعددهم 5 أكثر من 20 عاما.

شهداء “الحركة الأسيرة”

يطلق هذا المصطلح، على المعتقلين الذين يفقدون حياتهم داخل السجون، وقد بلغ عددهم 214 “شهيدا” منذ عام 1967، بحسب البيان المشترك.

وفي تفصيل تلك الأعداد، فقد قُتل 72 منهم تحت التعذيب على يد المحققين الإسرائيليين، و60 توفوا بسبب الإهمال الطبي في السجون، و7 معتقلين قتلوا خلال عمليات القمع وإطلاق النار المباشر عليهم من قبل الجنود والحراس.

في حين، قُتل 75 معتقلا نتيجة القتل العمد، والتصفية المباشرة، والإعدام الميداني بعد الاعتقال مباشرة.

معاناة أهالي المعتقلين

ولا تقتصر الحكاية على المعتقل بشخصه، بل تمتد لعائلته التي قد تحرم من رؤيته لسنوات بسبب منع مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلي من إصدار تصاريح زيارة، تحت حجج “الرفض الأمني”، أو عدم وجود علاقة قرابة بين المعتقل وأحد والديه أو أخوته، كما يحدث مع الكثيرين.

كما تمنع مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلي الكثير من المعتقلين المحررين من زيارة أقارب لهم من الدرجة الأولى، في السجون.

ولا تمنح سلطات الاحتلال الإسرائيلية الأقارب إلا من الدرجة الأولى تصاريح لزيارة أبنائهم، وهم الأب والأم والأبناء والأخوة والأخوات، وقد تسمح لأحدهم دون الآخر.

وعادة ما يُسمح لكل معتقل 15 زيارة خلال العام، بمعدل زيارة شهريا، عدا ثلاثة شهور يسمح بزيارتين.

ويشرف الصليب الأحمر الدولي على زيارات المعتقلين.

ويفصل حائط زجاجي بين المعتقل وعائلته خلال الزيارة، ويتواصلون عبر سماعة هاتف.

وتمر زيارة الأهالي بسلسلة من التفتيش الجسدي وتفتيش الأمتعة، على المعابر والحواجز الإسرائيلية، يتم خلالها فحص كل شخص على حدا، باستخدام أجهزة الأشعة، وفي بعض الحالات يتم تعريض بعض الزائرين للتفتيش العاري، بحسب روايات شهود عيان.

الاعتقال الإداري

يصف الفلسطينيون هذا النوع من الاعتقال بـ “التعسفي”، فلا المعتقل ولا محاميه ولا أي جهة غير المخابرات الإسرائيلية، يمكنه معرفة التهمة التي سجن على خلفيتها المعتقل، سوى التذرع بوجود ملف سري يدينه، ويمنع من الاطلاع عليه.

والاعتقال الإداري هو قرار حبس دون محاكمة تُقره مخابرات الاحتلال الإسرائيلية، بالتنسيق مع قائد “المنطقة الوسطى” (الضفة الغربية) في جيش الاحتلال الإسرائيلي، لمدة تتراوح بين شهر إلى ستة أشهر، ويتم إقراره بناء على “معلومات سرية أمنية” بحق المعتقل.

ومن الممكن أن تمدد سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاعتقال الإداري مرات عديدة، بذريعة أن المعتقل يعرض أمن إسرائيل للخطر.

ويبلغ عدد المعتقلون إداريا 500 معتقل، بحسب إحصائيات رسمية.

محطات الاعتقال

تبدأ معاناة المعتقل الفلسطيني، منذ لحظة الاعتقال، وتعرضه للضرب والتعذيب خلالها، بحسب الناطقة باسم نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة.

وأشارت سراحنة إلى أن نحو 60% من المعتقلين الفلسطينيين يتعرضون للتعذيب خلال عملية الاعتقال.

وأضافت: “عدد كبير من المعتقلين بحسب شهادات تصلنا بشكل يومي من خلال زيارة محاميي نادي الأسير للمعتقلين، تفيد بتعرضهم للضرب ويصل أحيانا لمرحلة التعذيب، أثناء عملية الاعتقال”.

وتابعت إلى أن عددا كبيرا من المعتقلين خلال العالمين الماضيين، تعرضوا لإطلاق نار خلال الاعتقال، منهم من قتل في حينها ومنهم من قتل خلال تلقيه العلاج في المستشفيات الإسرائيلية.

ويتعرض المعتقلون لجلسات استجواب وتحقيق بعد الاعتقال، يتخللها تعذيب نفسي وجسدي في كثير من الأحيان، بحسب سراحنة.

وأضافت: “بعد الانتهاء من التحقيق يتم عرض المعتقل على المحاكم، وتعد رحلة الذهاب للمحكمة رحلة عذاب، في (البوسطة) وهي المركبة الخاصة بنقل الأسرى، حيث يجلس المعتقلين مقيدون على مقاعد حديدية لساعات طويلة، يمنعون خلالها من قضاء حاجتهم أو تناول الطعام، بغض النظر عن أعمارهم أو أوضاعهم الصحية”.

وأوضحت الناطقة باسم نادي الأسير، إلى أن إسرائيل تشن يوميا حملات اعتقالات، ليصل معدل الاعتقالات اليومية لنحو عشرة معتقلين.

الأطفال المعتقلون

لا تُفرّق إسرائيل في تعاملها بين المعتقل الرجل أو الطفل، ولا يجد الأطفال المعتقلون أدنى حق من حقوقهم داخل سجون الاحتلال الإسرائيلية، بحسب نادي الأسير.

وقالت “سراحنة” إن الأطفال يتعرضون لذات الأساليب والمعاملة التي يتعرض لها المعتقل البالغ، ما ينعكس بشكل كبير على الحالة النفسية لهم حتى بعد الإفراج عنهم.

وأضافت: ” كل الممارسات التي تقوم بها إسرائيل ضد المعتقلين، تهدف للنيل من الإنسان الفلسطيني وقهره، والانتقام منه”.

المصدر : الأناضول + الجزيرة مباشر