شاهد: أطباء من الفاتيكان يجرون جراحة قلب بالمجان لرضيعة سورية

تراقب سارة الماطورة، لاجئة سورية بالأردن، ابنتها إيمان البالغة من العمر سنة واحدة من خلال نافذة في مستشفى حيث تخضع رضيعتها لجراحة قلب مفتوح.

العملية هي واحدة من ثماني جراحات لطب الأطفال يجريها فريق طبي زائر من مستشفى بامبينو جيسو في الفاتيكان، بالمجان لإنقاذ حياة هؤلاء الأطفال بالأردن.

الفريق الطبي الزائر رتب إجراء هذه العمليات الجراحية في وقت لا يتمكن فيه معظم اللاجئين من تحمل تكاليف الرعاية الصحية الأساسية.

وكانت سارة تراقب من خلف زجاج النافذة صدر ابنتها البالغة من العمر عاما واحدا وهو يعلو ويهبط تحت شبكة من الأسلاك الطبية.

الأم البالغة من العمر 22 عاما، وهي من مدينة حمص السورية، لم تتناول طعامًا طوال اليوم وبقيت طوال الليل ساهرة في مستشفى بالعاصمة الأردنية عمان، تحمل ابنتها متخيلة المشرط وهو يقطع صدر طفلتها عما قريب.

كانت سارة حاملا في شهرها الرابع عندما علمت أن جنينها يعاني من عيب خلقي في القلب يعرف باسم رتق الصمام الثلاثي الشرفات، ويبلغ معدل الوفاة به 90% قبل سن العاشرة.

فرت الأم من الحرب السورية عام 2012 إلى الأردن حيث التقت علاء زطيما (34 عاما) وهو لاجئ آخر من مدينة درعا. تزوجا وأنجبا طفلًا، عمر، هو الآن في الرابعة، ويمكث في البيت منتظرًا.

حصلت إيمان على فرصة للحياة، لكن سارة لا تزال تبكي بعد أن أخذت ممرضة ابنتها ونقلتها إلى غرفة العمليات مرة أخرى.

الدكتور فيوري إس إيوريو، مدير قسم أمراض القلب للأطفال وجراحة القلب في مستشفى بامبينو جيسو، قالت: “سنجري جراحة لثمانية مرضى يعانون جميعًا من أمراض القلب الخلقية المعقدة، وجميعهم تقريبًا لاجئون سوريون وسنحاول بذل قصارى جهدنا مع زملائنا من جامعة الأردن”.

بدا جسد إيمان الصغير ضعيفًا وهي راقدة على سرير بغرفة العمليات.

وعندما كانت تتعافى في غرفة العناية المركزة بعد الجراحة، لم يكن أمام والديها سوى الانتظار والتحلي بالأمل.

لا يعد هذا آخر الطريق لإيمان، فقد أخبرهم الأطباء بأنها ستحتاج إلى عملية جراحية معقدة أخرى خلال عامين أو خمسة.

أجريت العملية الجراحية الأولى مجانًا – وكانت ستتكلف 15 ألف دينار (21 ألف دولار) بدون أجور الأطباء الإيطاليين.

ولم يكن من المرجح أن تحصل والدتها على هذا المال لدفع تكاليف العملية.

عشرات آخرون مصابون بالسرطان، أو بعيوب في القلب وظروف معقدة أخرى لا يتلقون علاجا بسبب قلة التمويل، وفقا لمسؤولين في الأمم المتحدة. وكلما زادت كلفة العلاج زادت احتمالية رفض طلبات التمويل الخاصة بهم.

وحتى الرعاية الأولية والخدمات الأساسية مثل عمليات الولادة لا يمكن أن يتحمل نفقاتها اللاجئون في الدول المضيفة مثل الأردن ولبنان.

يقول الطبيب آدم موسى، مسؤول الصحة العامة في مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، إنهم يعتمدون على الجمعيات الخيرية لتمويل العملية الجراحية باهظة الثمن “إنها رعاية صحية مكلفة من الناحية المادية وكذلك صعبة لطبيعة هذه العمليات القلبية الخلقية”.

وتعمل الدول المجاورة مثل الأردن على تقليص الموارد المتاحة للسوريين، قائلة إنها لا تستطيع حتى تحمل تكاليف رعاية أبنائها، ناهيك عن الملايين من اللاجئين.

إحدى الطرق التي استخدمها الأردن لمساعدة السوريين كانت عن طريق دعم رسومهم في المرافق الصحية الحكومية، لذلك كانوا يدفعون مثل ما يدفعه الأردنيون غير المؤمن عليهم.

لكن الإعانات ألغيت في فبراير/شباط، وهو ما يعني أن على اللاجئين دفع أكثر بما يعادل مرتين إلى خمس مرات للتدخلات المنقذة للحياة.

في هذه الأثناء، تخضع الحالات القاسية مثل السرطان وأمراض القلب للجنة خاصة من الأطباء تشرف على مئات الحالات كل شهر وتحدد عددًا قليلًا منهم لمساعدتهم وفقًا لمعايير معينة.

يونس الحريري، الذي يبلغ من العمر 8 أعوام وينحدر من درعا، هو واحد من تلك الحالات غير الممولة.

وقالت أمه، رضا الحريري وعمرها 32 عامًا، إنه أصيب بمرض التليف الكيسي وأمراض أخرى متعلقة بالكبد قبل أربع سنوات، خلال تواجد العائلة في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن.

ويحتاج الآن إلى عملية زرع كبد ستتكلف 400 ألف دينار (565 ألف دولار).

وأضافت أنها مدينة بـ 13 ألف دينار (18 ألف دولار) لمستشفيات أردنية لغسيل الكلى ونقل الدم بالإضافة لتكاليف الإقامة.

يحتاج عم الحريري، حسن التركماني، أيضًا لإجراء عملية جراحية في يديه بعد إصابته بشلل في قبضته جراء التعرض للتعذيب بصدمات كهربائية داخل سجون سورية.

ولا يستطيع التركماني، البالغ من العمر 32 عامًا وهو أب لأربعة أطفال، بسط أصابعه منذ سبع سنوات.

وستتكلف العملية 2200 دينار (3100 دولار) لكل إصبع.

في يناير/كانون ثان، تمت الموافقة على 60 طلبًا من أصل 143 طلبًا للحصول على مساعدات الطوارئ. وأعطت الأمم المتحدة لكل منهم حوالي 2000 دولار. وقال موسى إنه لم يكن هناك تمويل كاف للباقي.

المصدر : أسوشيتد برس

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة