استراتيجية المعارضة المصرية في رئاسيات 2018

باستراتيجية بدأت بإعلان مقاطعة الانتخابات الرئاسية، ثم الدعوة إلى عصيان مدني والاتجاه نحو تشكيل تحالف واسع، تواجه المعارضة المصرية ما تعتبره مشهدًا انتخابيًا “غير نزيه”.

وشهدت الساحة السياسية في مصر حراكًا غير معتاد، تزامن مع انطلاق ماراثون الانتخابات الرئاسية، فيما يبدو أن الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي (64 عاما)، يتجه بسهولة إلى فترة رئاسية ثانية.

ويواجه السيسي في هذه الانتخابات مرشح واحد هو رئيس حزب “الغد” (ليبيرالي)، موسى مصطفى موسى (66 عاما)، وهو “ليس مرشحا قويا”، استنادا إلى معطيات كثيرة، منها أنه سبق أن أعلن تأييده للسيسي.

وبالتزامن مع دعوات عديدة إلى مقاطعة الرئاسيات، كشفت جبهات معارضة وسياسيون بارزون، وفق بيانات، عما هو أبعد من المقاطعة، بالدعوة إلى عصيان مدني، وتشكيل جبهة جامعة تكون نواة لإسقاط النظام في مراحل تالية.

فيما يرى محلل سياسي بارز أن تأثير النخب السياسية والمعارضة في مصر “ضعيف”، في ظل وجود “أغلبية صامتة” من المصريين، معتبرا أن المعارضة تنتهج حاليا استراتيجية مشابهة لاستراتيجيتها، عام 2010.

وفي أواخر 2010، أعلنت قوى معارضة عن مقاطعة الانتخابات البرلمانية، فيما قررت أخرى الانسحاب منها، وتلا ذلك تشكيل “الجبهة الوطنية للتغيير”، برئاسة المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، وكانت أحد أسباب شرارة ثورة 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع، محمد حسني مبارك (1981: 2011).

وبعد أيام من الإعلان عن انسحابات ومقاطعات لرئاسيات 2018، أعلن السيسي، (الأربعاء) الماضي، أنه لن يسمح بتكرار ما حدث قبل سبع سنوات، في إشارة إلى ثورة 2011.

ويقول منتقدون إن المناخ العام في مصر لا يسمح بإجراء انتخابات رئاسية نزيهة، في ظل الحشد الإعلامي والحكومي لصالح السيسي والتخوين لكل من يعارضه، فضلًا عن تراجع الحريات، بينما تقول السلطات إنها ملتزمة بتكافؤ الفرص وضمان الحريات.

ولأسباب تتعلق بـ “المناخ العام”، تراجع عن الترشح للانتخابات كل من: الفريق عسكري متقاعد أحمد شفيق، والسياسي محمد أنور عصمت السادات، والمحامي خالد علي، بينما استبعدت الهيئة الوطنية للانتخابات الرئيس الأسبق لأركان القوات المسلحة، الفريق سامي عنان، من كشوف الناخبين، كونه لا يزال “تحت الاستدعاء”، ما يفقده حق الترشح والانتخاب، وقد استدعاه المدعي العام العسكري للتحقيق معه، لإعلانه اعتزامه الترشح دون العودة إلى المؤسسة العسكرية.

وقبيل أيام من غلق باب الترشح (الإثنين) الماضي، دعت شخصيات بارزة وأحزاب معارضة، عبر بيانات وتصريحات صحفية، إلى مقاطعتها الانتخابات الرئاسية.

ففي 28 يناير/ كانون ثان الماضي، دعا معارضون بارزون، بينهم مرشحون رئاسيون سابقون، عبر بيان، إلى مقاطعة الانتخابات، فيما تصاعدت الدعوة ذاتها من قبل تيارات وأحزاب وحركات أخرى.

ومن بين الداعين حركتا “6 أبريل” و”الاشتراكيين الثوريين” وأحزاب يسارية وليبرالية، بينها “الدستور” و”مصر القوية” و”التحالف الشعبي” و”الكرامة”، بجانب شخصيات عامة.

في المقابل، وفي اليوم نفسه، قال محمد بهاء أبو شقة، المتحدث باسم الحملة الانتخابية للسيسي، خلال مؤتمر صحفي، إن مصر “ليست بصدد إجراء استفتاء، ولكن انتخابات رئاسية”.

ورداً على سؤال بشأن نزاهة الرئاسيات، أجاب أبو شقة: “اعتدنا على هجوم استباقي على الانتخابات، وأثير هذا التساؤل عام 2014، وخرج المراقبون يشهدون بنزاهة الانتخابات”.

وفي 2014 فاز السيسي بأول انتخابات رئاسية في أعقاب الانقلاب العسكري في 3 يوليو/ تموز 2013، على الرئيس المعزول محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، وذلك حين كان السيسي وزيرا للدفاع.

وجاءت دعوات المعارضة المصرية إلى عصيان مدني، كخطوة تالية لمقاطعة الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات من 26 إلى 28 مارس/آذار المقبل، على أن تجرى جولة الإعادة بين 24 و26 أبريل/ نيسان المقبل، حال عدم حصول مرشح على أكثر من 50% من الأصوات في الجولة الأولى، وهو احتمال مستبعد في هذه الانتخابات.

كما دعا حمدين صباحي، المرشح الخاسر أمام السيسي في انتخابات 2014، خلال مؤتمر صحفي (الثلاثاء) الماضي، الناخبين إلى مقاطعة الانتخابات، تحت شعار “خليك بالبيت”.

في المقابل، رأت داليا زيادة، مدير “المركز المصري لدراسات الديموقراطية الحرة” (غير حكومي) أن “المعارضة في مصر ضعيفة جدا، ولم تستطيع خلق مساحة قوية تسمح لها بالترشح للرئاسة”.

وبعد الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، ثم الدعوة إلى عصيان مدني، تتجه قوى معارضة في مصر إلى تشكيل جبهة معارضة جامعة.

ودعا بيان موقع من عشرات المعارضين، يمثلون غالبية أطياف المعارضة، (الأربعاء) الماضي، إلى “تشكيل جبهة تدرس الخطوات والخيارات القادمة، وتستدعي الشراكة الشعبية فيها”.

وقال الدبلوماسي المصري السابق، معصوم مرزوق، وهو قيادي بحزب “تيار الكرامة” (يساري معارض) إن “استراتيجية المعارضة تتجه إلى بناء جبهة عريضة”.

وأضاف مرزوق أنه “إزاء الوضع الحالي لم يبق أمام المعارضة سوى الدعوة إلى المقاطعة الإيجابية، بحيث تصل الرسالة إلى الحاكم بمدى الرفض”.

وبينما توقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، حسن نافعة أن تتجه المعارضة إلى استراتيجية مقاطعة الانتخابات الرئاسية. إلا أنه رأى أن “تأثير النخب السياسية في مصر ضعيف، والأغلبية الصامتة (العازفين عن المشاركة السياسية والحزبية) هي التي تقرر بنفسها ما هو الموقف الأفضل، لكن الأغلب أنها لن تذهب إلى صناديق الاقتراع”.

وفسر نافعة العزوف المتوقع لـ “الأغلبية الصامتة” عن الانتخابات المقبلة بـ “كونها محسومة لصالح الرئيس السيسي”، معتبرًا ذلك “هزيمة كبير وتآكل في شرعية النظام بشكل خطير”.

وتابع “العد التنازلي لنظام السيسي سيبدأ عقب هذه الانتخابات، بدلاً من أن تكون فرصة لدعم شرعيته وترسيخ أقدامه”.

ودعا نافعة المعارضة إلى “مراجعة مواقفها وسياساتها والتعرف على أخطائها، إذا أرادت تغيير الوضع الآن أو بعد أربع سنوات، وبناء قوتها وتوحيد صفوفها وخلق حزب سياسي كبير وقوي، وأن تستعد من الآن بإيجاد بديل للنظام”.

واستحضر نافعة سيناريو 2010، الذي مهد للثورة على مبارك، حين أجرى نظامه انتخابات برلمانية قالت منظمات حقوقية محلية ودولية آنذاك إنها افتقدت إلى النزاهة والحيادية.

وقال إن “السيناريو الحالي من الناحية التحليلية والسياسية مشابه لسيناريو 2010، لكن ليس من المتوقع أن تخرج أعداد غفيرة على النحو الذي تم في 2011”.

وحول الآليات التي سيتبعها النظام الحاكم للغلب على فكرة “الغضب الشعبي” قال نافعة إن “النظام سيحاول تخفيف هزيمته السياسية في هذه الانتخابات، حتى لو انتصر فيها شكليا، بالتخفيف من أعباء المواطنين، أو ربما تنفيذ مشروعات أو اتخاذ خطوات رمزية، كالإفراج عن سجناء.. وهذه أمور ليست مؤكدة”.

المصدر : الأناضول + الجزيرة مباشر

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة