عضو بلدية حيفا يرفض التراجع عن تصريحاته المناهضة للصهيونية

رجاء زعاتري مع زميلته فى لائحة الحزب المرشحة للحلول مكانه كنائب لعمدة مدينة حيفا شمال اسرائيل - صورة أرشيفية

رفض رجاء زعاتري عضو بلدية حيفا المرشح لمنصب نائب العمدة الاعتذار عن تصريحاته السابقة كشرط لتولي المنصب، فيما قام حزب حداش بترشيح شهيرة شلبي الثانية في لائحة الحزب في بلدية حيفا.

وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية ذات الميول اليسارية أن زعاتري، وهو رئيس فرع حزب حداش اليساري في حيفا- قال في تصريحات للصحفيين إنه غير آسف ولن يقوم بالتنصل من تلك التصريحات المناهضة للصهيونية كحركة سياسية والتي تتضمن أيضا تأييده لحماس وحزب الله باعتبارهما حركتين تقاومان الاحتلال، لكنه تبرأ من كل عمل عنيف يؤدي لإلحاق الضرر بالمدنيين العزل من كافة العرقيات والأديان.

أهم ما ورد في صحيفة هآرتس الإسرائيلية:
  • مصدر مطلع على الموضوع قال للصحيفة إن عمدة حيفا عينات كاليش روتيم طلبت من زعاتري التراجع عن بعض تصريحاته السابقة، خصوصا بعد تلقيها اتصالا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطلب منها التخلي عن تعيين رجاء زعاتري في منصب نائب عمدة المدينة.
  • مسؤولون في بلدية حيفا التقوا زعاتري الأسبوع الماضي وشرحوا له حجم الضغوط التي تمارس عليهم للتخلي عن تعيينه نائبا للعمدة والتراجع عن هذا الاختيار.
النائب العربي المنتخب عضوا فى بلدية حيفا شمال اسرائيل- صورة أرشيفية
  • قابل زعاتري هذا الجهد بعرض الانسحاب بنفسه من الترشيح وإعفاء الجميع من الحرج، وتقديم زميلته في الحزب التي حلت في المرتبة الثانية في لائحة الحزب الانتخابية لتولي منصب نائب العمدة، مؤكدا أنه لم يكن يفكر سوي فيما هو الأفضل للمدينة وأهلها من كافة الديانات والعرقيات.
  • أكد زعاتري إن من يقاومون الاحتلال لديهم الحق لمقاومة هذا الاحتلال بكافة الوسائل المشروعة، موضحا أنه يعارض الإرهاب وإيذاء الأبرياء من كافة الأطراف سواء كانوا يهودا أو عربا أو أمريكيون أو هنود وغيرهم.
موقع عرب 48 الإخباري يكتب عن دلالات الواقعة:
  • أصابت صحيفة “هآرتس” كبد الحقيقة عندما أشارت في افتتاحيتها اليومية، في 12 من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، إلى أن “النضال السياسي” الأهم الذي يدور في إسرائيل خلال العقد الأخير، يتمحور حول علاقات الأغلبية اليهودية بالمجتمع العربي.
  • جهود كبيرة يبذلها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بدعم من شركائه المختلفين في الائتلاف الحكومي، بهدف قمع طموحات المواطنين العرب في المساواة وحرية الرأي السياسي. ويندرج في هذا الإطار استصدار سلسلة من القوانين دمغت “الديمقراطية الإسرائيلية”، بالعنصرية، سواء “قانون النكبة” وحتى “قانون القومية”
  • “هآرتس” خلال معالجتها لقضية عضو بلدية حيفا أخطأت الهدف عندما قصرت أهداف هذا المجهود الذي يقوم به اليمين، في نزع الشرعية عن العرب وتمثيلهم في الكنيست، وبالتالي منع تحالف “اليسار” الإسرائيلي معهم والحيلولة دون خلق بديل سياسي لسلطة اليمين الحاكم حاليا.
زعاتري خلال مشاركته فى مسيرة مناهضة للاحتلال الاسرائيلي
  • صحيح أن نزع الشرعية عن العرب وتمثيلهم السياسي يحول دون ترجيح كفة “معسكر اليسار”، إن صح التعبير، وهو أمر يسعى إليه اليمين أيضا، إلا أن الهدف الأساس من وراء قمع الطموحات السياسية للمواطنين العرب والذي يشترك فيه اليمين واليسار الإسرائيلي، هو وقف تبلور العرب الفلسطينيين كجماعة قومية شريكة في نفس الحيز الجغرافي السياسي مع المواطنين اليهود، وهو هدف يتجلى بوضوح في قانون النكبة وقانون القومية.
  • هنا يكمن مأزق “اليسار” الواقع بين المشترك الصهيوني المناهض للطموحات القومية للفلسطينيين في إسرائيل باعتبارهم خطرا على “نقاء” الدولة اليهودية، ولذلك نراه يؤيد ويبادر ويصفق في الكثير من الأحيان للقوانين والإجراءات العنصرية، وبين حاجته الحاسمة للتمثيل والصوت العربي ليتمكن من تشكيل بديل سياسي لسلطة اليمين؛ وكما هو معروف فإن العرب بعد أن شكلوا كتلة مانعة، في ائتلاف رابين، أسقطوا بيريز بعد مجزرة قانا، ثم عادوا وساهموا في نجاح إيهود باراك عام 1999 ثم أسقطوه عام 2001، بعد تورطه في قتل شهداء الانتفاضة الثانية وهبة الأقصى عام 2000. 
عمدة حيفا ترغب في أكل العنب لا التشاجر مع الناطور:
  • هذا التوتر الذي يتجاذب حزب العمل، لا يعاني منه اليمين الذي تتطابق مصالحه الأيديولوجية مع مصالحه الحزبية، فهو كلما حرض على العرب وضيق الخناق على طموحاتهم السياسية عزز من صهيونيته وخدم مصلحته الحزبية في تكريس وضعه في السلطة، إضافة إلى إضعاف وإحراج قوى “اليسار” الصهيوني التي تجد نفسها مضطرة لمجاراته لتثبت صهيونيتها، حتى لو أدى ذلك إلى قطع الغصن الذي تقف عليه، بمعنى التخلي عن التمثيل العربي الذي بمقدوره أن يحولها إلى بديل سياسي لليمين ويقودها إلى مقاعد السلطة.
عنايت كاليش روتيم عمدة مدينة حيفا شمال اسرائيل- صورة أرشيفية
  • من هنا تنبع قوة اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يشعر أنه يمتلك ناصية الشرعية الصهيونية، ويقود بواسطتها، منذ مقتل رابين.
  •  “قوى اليسار” الاسرائيلي فقدت عمودها الفقري، وهي قوي مرتبكة وعاجزة، وتخشى أن تصوت إلى جانب العرب، إلا إذا ضمنت أنهم سيخسرون، مثلما حدث في قانون القومية، وتخاف أن تشارك إلى جانبهم في مظاهرة ضد القانون، لأن المشترك بينها وبين اليمين أكبر بكثير من المشترك بينها وبين العرب.
  • في قضية زعاترة، يمكن الاستنتاج أن صمود رئيسة بلدية حيفا، عينات كاليش، أمام ضغوطات نتنياهو لا تعود لكونها يسارية، بقدر ما تعود إلى رغبتها في تعزيز ائتلافها بقوى أكثر يمينية من الليكود (البيت اليهودي وإسرائيل بيتنا)، ولذلك طالبت زعاترة بالتنصل من تصريحاته، فتنازل الأخير واختار الانسحاب من المنصب لصالح المرشحة الثانية في قائمة الجبهة، شهيرة شلبي، وهذا ليس أفضل الخيارات.
المصدر : صحيفة هآرتس الاسرائيلية + موقع عرب48 الاخباري