جيروزاليم بوست: تحقيقات فساد نتنياهو وترمب تقترب من نهايتها

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض

بعد نحو عامين من تحقيقات في اتهامات تتعلق بالفساد موجهة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يبدو أن التحقيقات تقترب من منعطفات حاسمة هذه الأيام.

هكذا بدأت صحيفة جيروزاليم بوست تحليلا سياسيا لأزمتي التحقيقات مع نتنياهو وترمب في إسرائيل وأمريكا، وأكدت أنه في المراحل الأولية لتلك التحقيقات بدا أن مساعدين كبارا لترمب ونتنياهو  في خطر، لكن الأمر اختلف مع نتنياهو اعتبارا من فبراير/ شباط الماضي مع ظهور قضية (الملف 4000) المعروف باسم قضية (بيزك- والا).

وأضافت أنه بالنسبة لترمب صار موقفه القانوني داخل أمريكا أكثر سوءا اعتبارا من شهر أغسطس/آب الماضي عندما تحول محاميه مايكل كوهين إلى شاهد ضده وأدين مؤخرا وحكم عليه بالسجن 3 سنوات، كما أدين مدير حملته الانتخابية السابق بول مانافورت.

أبرز ما ورد في التحليل السياسي لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية:
  • أوصت الشرطة الإسرائيلية بإدانة نتنياهو بتهمة الرشوة في قضية الملف 4000، وتسربت أنباء تفيد بأن جهاز الادعاء العام أوصى النائب العام الإسرائيلي أفيشاي ماندلبلات بإدانة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قضيتين أخريين.
  • تتضمن الأحداث القضائية الحالية تسريبات من المحقق الخاص روبرت مولر مفادها أن كبار مساعدي ترمب: بول مانفورت، مايكل كوهين، روجر ستون، ومستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين ربما حجبوا روابط تربطهم هم شخصيا- وربما ترمب نفسه- مع روسيا خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في العام 2016.
  • المذكرة القضائية التي تقدم بها مولر الجمعة الماضية يبدو أنها أيضا أشارت إلى العديد من الخروقات التمويلية في حملة ترمب الانتخابية عبر توجيه عمليات التستر على علاقات ترمب الحميمية مع امرأتين قام مساعدوه برشوتهما ماليا مقابل سكوتهما خلال الحملة الانتخابية.
  • حتى المعلقين المؤيدين لترمب يقولون حاليا إن نجل ترمب: دونالد ترمب جونيور من المرجح أن يواجه خطر الإدانة أيضا لارتباطه بعلاقات مع روسيا خلال فترة الحملة الانتخابية لوالده، وحتى الآن لا يوجد دليل علني دامغ ضد ترمب فيما يتعلق بقضية تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في العام 2016.
  • ومع كشف مولر عن معلومات جديدة في الجلسات العلنية المتعددة لمحاكمة مساعدي ترمب، فإن ما بدا أنه أمر لا يمكن تصوره في أغسطس/آب، أصبح حاليا أمرا يمكن حدوثه بكل بساطة.
  • بالتوازي مع اتهامات إعاقة العدالة بعد إقالة ترمب لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي، وكذلك ضغطه العلني على كبار المسؤولين بوزارة العدل الأمريكية بخصوص التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة عام 2016، فإن هذا الأمر يمكن أن يعرض رئاسة ترمب للخطر سواء بشكل قانوني أو سياسي.
  • بالنسبة لنتنياهو، فإن النائب العام الإسرائيلي أفيشاى ماندلبلات من المتوقع أن يعلن في إحدى العطلات اليهودية في شهر أبريل/ نيسان اعتزامه إدانة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في عدد من الاتهامات الموجهة إليه من جانب الشرطة الإسرائيلية.
  • وفيما يتعلق بترمب، ورغم أنه لا توجد ضمانات محددة فإن كل المؤشرات تشير إلى أن المحقق الخاص روبرت مولر سوف يتقدم بالتقرير النهائي لتحقيقاته إلى الكونغرس في غضون شهر أبريل أيضا، إن لم يكن قبل ذلك.
ترمب بمقدوره العفو عن نفسه حال إدانته !
  • لا يزال ترمب لديه ميزة عن نتنياهو فيما يتعلق بالتحقيقات الجنائية نظرا للاختلافات القانونية الحاسمة بين النظامين القضائيين في كل من أمريكا وإسرائيل، فالرئاسة الأمريكية مبنية نظريا على فكرة الملكية مع تعديل بعض الصلاحيات وتقليصها، ولذلك فإن الرئيس الأمريكي يمتلك صلاحيات لا يمتلكها رئيس الوزراء الإسرائيلي بما في ذلك سلطة العفو عن المذنبين بمن فيهم العفو عن نفسه!
  • في إسرائيل فإن سلطة العفو في يد رئيس الدولة الذي يخدم باعتباره رمزا للدولة، وفي يده وحده صلاحيات العفو عن المذنبين الذين تمت إدانتهم بالفعل.
  •  وفي أمريكا، وفقا للعديد من أساتذة القانون الدستوري، فإن الرئيس الأمريكي الموجود في السلطة لا يمكن إدانته خلال فترته الرئاسية، وهو مبني على فكرة أنه لا يمكن محاكمة أو إدانة رئيس يملك صلاحيات العفو عن نفسه، ورغم ذلك فإن هناك مجموعة صغيرة من القانونيين الذين يجادلون بالقول إن المرجح هو أن الرئيس الموجود في الحكم يتعين أولا أن يتم عزله من منصبه قبل أن تتم إدانته في الاتهامات الموجهة له.
  • مجلسا الكونغرس (الشيوخ والنواب) بما في ذلك النواب الجمهوريون في المجلسين، يتعين عليهم استكمال إجراءات عزل الرئيس بناء على اتهامات محددة في الدستور وهي الخيانة العظمي والرشوة وعدد من الجرائم والجنح التي تم ذكرها بالتفصيل.
  • بينما استحوذ الديمقراطيون على الأغلبية في مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي مطلع نوفمبر الماضي، لا يزال الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ، ومن غير المتوقع أن ينشق الكثيرون من الجمهوريين عن الحزب والرئيس في حالة الكشف عن المزيد من النتائج التي توصل إليها المحقق الخاص روبرت مولر في تحقيقاته.
دور المحكمة العليا في إسرائيل وأمريكا:
  • يمكن أن يؤدي كشف مولر لنتائج تحقيقاته التي توصي بإدانة ترمب بتهم إعاقة العدالة أو انتهاك قوانين تمويل الحملات الانتخابية أو العلاقة مع روسيا أو الحصول بطريقة غير قانونية على مراسلات المرشحة الديمقراطية في انتخابات 2016 هيلاري كلينتون، يمكنها فقط أن تضر بفرص ترمب في تجديد انتخابه لفترة رئاسية ثانية.
  • غير أن غياب الكشف عن المزيد من نتائج تحقيقات مولر فيما يتعلق بوجود اتصالات مباشرة بينه وبين الروس، فإن من شأن ذلك ألا يواجه محاكمة قبيل مطلع العام 2021 وإن هذا سوف يحدث فقط في حال خسارته انتخابات التجديد في العام 2020.
  • هناك نقاش يدور في إسرائيل عما إذا كان من الممكن إجبار نتنياهو على الاستقالة تحت ضغوط الإدانة القضائية مثل بقية وزراء الحكومة، أو ما إذا كان يتعين إدانته أولا؟ لكن ربما لا توجد عقبة قانونية في إسرائيل أمام اتهام أو إدانة نتنياهو على غرار الوضع بالنسبة لترمب في أمريكا.
  • علاوة على ذلك، فإن كبار القضاة مثل آهارون باراك ومائير شامجار كليهما يؤكدان أن المحكمة الإسرائيلية العليا بمقدورها إجبار رئيس الوزراء في إسرائيل على تقديم استقالته في حالة تمت إدانته في اتهامات موجهة اليه، مثلما هو الحال مع بقية الوزراء في أية حكومة في إسرائيل، غير أن المحكمة العليا في أمريكا ليست لديها نفس صلاحيات نظيرتها في إسرائيل.
  • الخلاصة، بينما يدخل نتنياهو وترمب المراحل الأخيرة من التحقيقات التي تجري معهما بواسطة سلطات البلدين في قضايا تتعلق بالفساد، فإنه على ما يبدو من المرجح تماما أن أيام نتنياهو في السلطة باتت معدودة، بينما ترمب الذي يعد آمنا طالما هو موجود في السلطة فإن من المرجح أن يتلقى ضربة سياسية قوية نتيجة لتلك التحقيقات، ومن المتوقع ألا يواجه المحاكمة سوي بعد أن يترك منصبه الرئاسي.

 

المصدر : الجزيرة مباشر + جيروزاليم بوست