فورين أفيرز: كيف يمكن للكونغرس استعادة السياسة الخارجية من ترمب؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب

اقترحت دراسة أمريكية تشكيل لجان استماع فور انعقاد الكونغرس في يناير المقبل لمراجعة سياسات ترمب تجاه السعودية وإيران وكوريا الشمالية، مؤكدة ان سيطرة ترمب على السياسة الخارجية انتهت.

جاء ذلك في إطار دراسة متخصصة كتبها برايان ماكيون وكارولين تيس ونشرتها دورية الشؤون الخارجية (فورين أفيرز) الأمريكية في عددها الأخير، وناقشت خلالها سبل استعادة دور الكونغرس في صياغة وتنفيذ السياسات الخارجية التي استحوذت عليها إدارة ترمب بشكل شبه منفرد طوال السنتين الماضيتين من عمر إدارته.

أبرز ما جاء في الدراسة:
  • اعتبارا من يوم 3 يناير/ كانون الثاني 2019 فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سوف يواجه واقعا جديدا يتمثل في أن أحد غرفتي الكونغرس (مجلس النواب) أصبح تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الذي انتزع غالبية مقاعد المجلس في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء الماضي.
  • لم يواجه ترمب خلال العامين المنصرمين من فترة رئاسته معارضة يعتد بها من مجلس النواب الذي سيطر عليه الجمهوريون طوال تلك المدة حتى ترسخ اعتقاد مفاده أن الرئيس الأمريكي يقوم بتقويض النظام العالمي المستقر.
  • وقف الجمهوريون بقوة خلف ترمب عندما انسحب من اتفاقيات دولية حيوية، وبينما احتضن الطغاة والمستبدين في العالم، قلب ظهر المجن للحلفاء، واستخدم تويتر في تهديد الأصدقاء والخصوم على حد سواء وتجاهل الديمقراطية وحقوق الإنسان باعتبارهما من الركائز الأساسية في السياسة الخارجية الأمريكية.
  • الحقبة التي كانت فيها يد ترمب وإدارته مطلقة تماما في صياغة وتنفيذ السياسات الخارجية الأمريكية انتهت حاليا بعد فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، مما يفسح المجال أمام الكونغرس بغرفتيه (الشيوخ والنواب) للتأثير في السياسة الخارجية لواشنطن.
  • الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس سلطات متعددة في مجال السياسة الخارجية، ربما أكثر مما يعتقد الكثير من المراقبين، فالكونغرس لديه صلاحيات إقرار الانفاق في مؤسسات تنفيذ السياسات الخارجية وبمقدوره عرقلة مبادرات تتطلب تشريعا منه، وسلطة إعلان الحرب، وسلطة تنظيم القوات المسلحة والتجارة والهجرة.
  • علي الكونغرس أن ينهض لتولي مسؤولياته التي اضطلع بها لسنوات للدفاع عن المصالح والقيم الأمريكية ضد رئيس خطر، ولكي يفعل ذلك يتعين على الديمقراطيين أن يظلوا أكثر انضباطا ووحدة فيما بينهم حتى يتمكنوا من استخدام السلطات والصلاحيات التي منحها الدستور للكونغرس.
  • أوصت الدراسة باستخدام ما وصفته بـصلاحيات “قوة المطرقة” المخولة للكونغرس في التعامل مع إدارة ترمب، والتي تتضمن تفعيل لجان الكونغرس المختلفة التي تتعامل مع قضايا الأمن القومي وهي لجان: الشؤون الخارجية، العلاقات الدولية، القوات المسلحة، الاستخبارات، والأمن الوطني، وكذلك لجان التحقيق المختلفة والتي يتعين تفعيلها جميعا مع بدء أعمال الكونغرس في يناير المقبل.
  • اقترحت الدراسة البدء بتشكيل لجان استماع في الكونغرس لمراجعة سياسات ترمب تجاه إيران وكوريا الشمالية والمملكة العربية السعودية ودول أمريكا الوسطى، وكذلك تأثير سياسات ترمب في فرض تعريفات جمركية على سياسات واشنطن الاقتصادية والخارجية، وتنامي التهديدات العابرة للقومية خصوصا في مجالات التغير المناخي والأمن الإلكتروني والإرهاب.
  • على الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب بأن يضعوا على رأس أجندتهم التشريعية أن يقوم رئيس المجلس الذي سيتم اختياره من بين صفوفهم الدعوة لتصويت مبكر على تشريع يتضمن حماية تحقيقات المدعي الخاص روبرت مولر بشأن التدخل الروسي المحتمل في انتخابات الرئاسة الأمريكية في العام 2016.
  • ألمح ترمب إلى انه ربما يلجأ إلى وقف تحقيقات مولر قبيل انتهائها، ويتعين على الكونغرس ألا يسمح له بذلك، بل أن يبني على قراره السابق بفرض عقوبات ضد روسيا في العام 2017 الماضي.
خلفيات:
  • انتزع الديمقراطيون الثلاثاء الماضي السيطرة على مجلس النواب الأمريكي من الجمهوريين الذين حافظوا على أغلبيتهم بمجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وتعد استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب، بعدما فقدوها منذ 8 أعوام، بمثابة صفعة للرئيس دونالد ترمب.
  • ينظر إلى هذه الانتخابات على أنها “استفتاء” على رئاسة ترمب الذي تنتهي ولايته الحالية في 2020 ، وجاءت الانتخابات في منتصف فترة حكم ترمب، التي تستغرق أربع سنوات، وبعد حملات دعائية أثارت حالة من الاستقطاب في البلاد.
  • كان قادة ديمقراطيون في مجلس النواب قد تعهدوا بإجراء عمليات فحص دقيقة من خلال لجان الكونغرس لعمليات وزارتي الدفاع والخارجية في ظل الإدارة الحالية للجمهوريين، كما أعربوا عن أملهم في إطلاق استثمارات أمريكية جديدة في مجالات مواجهة التغير المناخي، وتخفيف الفقر على مستوى العالم.
  • نقلت صحيفة واشنطن بوست مؤخرا عن إليون أنجيل النائب الديمقراطي المتوقع أن يتولى رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في المجلس اعتزامه الدعوة لما وصفه بـ “تحديد أولويات شامل” لعمليات وزارة الخارجية والوكالة الدولية للتنمية اللتين تسيطر إدارة ترمب التنفيذية على أعمالهما بالكامل.
المصدر : مجلة فورين آفيرز

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة