من الكتب المدرسية إلى لافتات الطرق: تركيا ترسخ وجودها في شمال سوريا

رئيس المجلس المحلي في إعزاز: كل الدعم الذي نتلقاه تركي.. من التعليم إلى الخدمات
رئيس المجلس المحلي في إعزاز: كل الدعم الذي نتلقاه تركي.. من التعليم إلى الخدمات

من الكتب المدرسية، مروراً بلافتات الطرقات، وصولاً إلى شركات الكهرباء والبريد والصيرفة، ترسخ تركيا تواجدها في مدينة إعزاز الواقعة تحت سيطرة فصائل سورية معارضة مدعومة من أنقرة.

وتتصدّر جدار مبنى المجلس المحلي الذي يدير المدينة الواقعة في محافظة حلب، عبارة مكتوبة باللغتين العربية والتركية "التآخي ليس له حدود"، وإلى جانبها تم رسم العلم التركي وراية المعارضة السورية ذات النجوم الثلاث.

التدخل العسكري التركي:
  • منذ بدء النزاع في سوريا في العام 2011، مدت تركيا يد العون للمعارضة السياسية منها والمسلحة لاحقاً، وباتت اليوم تُعد أبرز داعميها. وعلى مرّ السنوات، تطور الدور التركي في سوريا، خصوصاً بعد شنّ أنقرة حملة عسكرية في العام 2016 ضد تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد على حد سواء في شمال سوريا. وسيطرت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها حينها على مدن حدودية أبرزها جرابلس والباب والراعي.
  • في العام الحالي، تدخلت أنقرة عسكرياً مرة أخرى، لكن هذه المرة في منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال غرب حلب. وبات النفوذ التركي يمتد من جرابلس في أقصى ريف حلب الشمالي الشرقي مروراً بمدينة إعزاز شمال حلب وصولاً إلى منطقة عفرين.
  • تنتشر في هذه المنطقة قوات عسكرية واستخباراتية تركية، كما تنشط فيها شرطة محلية مدعومة ومدرّبة من تركيا.
  • تجوب السيارات العسكرية شوارع إعزاز، كما يتسوق الجنود الأتراك في شوارع المدينة.
مؤسسات تركية:
  • إلى جانب التواجد العسكري، وجدت المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة التركية خلال العامين الماضيين، موطئ قدم لها في هذه المنطقة الآمنة نسبياً.
  • أنقرة أنشأت على سبيل المثال شبكة كهرباء في مدينة جرابلس حيث عُلقت صورة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على جدار في مستشفاها الرئيسي المدعوم من أنقرة.
شارك الأتراك في تعبيد الطرق وترميم المساجد والمدارس في مدن شمال سوريا

 

شبكات الكهرباء:
  • تعدّ إعزاز منذ العام 2012 واحدة من أهم المدن الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة حلب. وستمدّ شركة تركية (خاصة) الكهرباء في المدينة.
  • تصل التغذية بالتيار الكهربائي في بعض الأحياء وسوق المدينة الأساسي الى 20 ساعة يومياً على الأقل بموجب عقد سبق أن أبرم مع شركة "إيه كاي إينرجي" بقيمة ثلاثة ملايين دولار. واتخذت الشركة من مبنى حكومي سابق فرعاً لها في إعزاز.
اللغة التركية في المدارس:
  • رئيس المجلس المحلي محمد حمدان كنو (64 عاماً) قال لوكالة فرانس برس "كل الدعم الذي نتلقاه تركي، من التعليم إلى الخدمات. كل شيء (يأتينا) من الإخوة الأتراك".
  • الأتراك شاركوا في تعبيد الطرق وترميم المساجد والمدارس، وفق كينو الذي يقول "أصلحوا كل المدارس، وقدموا لنا المقاعد الدراسية والكتب والحقائب والكومبيوترات والطابعات".
  • في بداية الموسم الدراسي الحالي، قرر مجلس إعزاز المحلي إضافة دروس اللغة التركية إلى المنهاج الدراسي لتعليم 18 ألف تلميذ في إعزاز وريفها. إذ كان المنهج السابق يتضمن "اللغتين الإنجليزية والفرنسية فقط. لكن أضيفت اللغة التركية "على اعتبار أن تركيا هي الدولة الراعية للمنطقة، فإن اللغة التركية تضمن بالتأكيد مستقبل الطفل السوري" وفقا لرئيس المجلس المحلي.
لافتات وخطوط اتصالات
  • على الطرق في منطقة إعزاز، رُفعت لافتات تشير الى أسماء المدن والقرى مكتوبة باللغتين العربية والتركية.
  • يعتمد السكان بشكل أساسي على شرائح الهواتف الجوالة التركية. كما تمّ افتتاح متجر خاص لبيع خطوط شركة "تورك تيليكوم" للاتصالات. ويقول أحمد حدبة (24 عاماً)، أحد وكلاء هذه الشركة لفرانس برس، "الإقبال ممتاز"، مع ضعف التغطية عبر الشبكات السورية أساساً.
  • وضعت الشركة، وفق حدبة، أبراج اتصالات في مدن الباب وإعزاز وجرابلس، ضاعفت جودة التغطية ووفرت خدمة إنترنت سريعة.
سيطرت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها على مدن أبرزها جرابلس والباب وعفرين

 

من إسطنبول إلى إعزاز
  • تنتشر في سوق إعزاز محال تبيع البضائع التركية من حلويات وثياب ومواد تنظيف ومشروبات غازية ومواد غذائية كالسمنة والسكر والزيت.
  • يأتي التاجر سليم حوراني (37 عاماً) بكافة البضائع من تركيا من "أقمشة وخيوط وألبسة وماكينات خياطة وشوادر وأحذية ومعدات صناعية وبرادات، وأحياناً الخضار والفواكه". ويوضح أن "أسواق تركيا كبيرة جداً. نستورد من إسطنبول ومرعش وغازي عنتاب ومرسين"، مشيراً إلى أنه يتعامل في سوريا مع تجار في مناطق سيطرة الفصائل وآخرين في مناطق سيطرة النظام السوري.
  • يحصل بعض السكان على البضائع عبر "المديرية العامة للبريد التركية" الرسمية التي فتحت مكتباً لها في مدينة إعزاز يعمل فيه موظفون أتراك ومترجمون سوريون. وُوضع أمام هذا المبنى صراف آلي لسحب الأموال عن طريق البطاقات الإلكترونية. ويُسمح في مكتب البريد باستخدام الليرة التركية فقط.
  • في بلدة الراعي الحدودية مع تركيا، عبدت الحكومة التركية معبراً تسلكه الشاحنات التركية الوافدة الى سوريا. وفي ساحة قريبة، علقت صورة لأردوغان على محطة للوقود.
ترسيخ الوجود
  • يرى الأستاذ الجامعي والباحث في الشأن التركي في جامعة ديسايلز أحمد يايلا أن تركيا تسعى الى ترسيخ وجودها في سوريا على المدى الطويل. ويقول "تقود تركيا مؤسسات عديدة في تلك المدن. الأمر أشبه بشكل من الوصاية"، مضيفاً "لن تكون هذه المناطق جزءاً من تركيا رسمياً، لكن تركيا ستبقى المتحكمة بها بفعل الأمر الواقع".
المصدر : فرانس برس

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة