أوربا تختار بين قيمها ومصالحها في قضية مقتل خاشقجي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان

يواجه الاتحاد الأوربي مأزقا جديدا يضعه في مقارنة بين قيمه ومصالحه، في ظل تنامي الدعوات المطالبة بوقف تصدير السلاح للسعودية جراء مقتل الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي.

القصة:
  • تتصاعد الضغوط على الاتحاد الأوربي لبحث فرض حظر للسلاح على السعودية بعدما دعت ألمانيا والنمسا والبرلمان الأوربي إلى وقف مبيعات الأسلحة للمملكة.
  • المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت إن بلادها لن تسلم أي أسلحة إلى السعودية إلى أن يتم توضيح ملابسات مقتل خاشقجي، بينما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن مثل هذه الخطوات تنم عن “ديماغوغية” شعبوية.
  • سفراء الاتحاد الأوربي ربما يناقشون القضية رسميا بعد طلب نادر بذلك من بعض حكومات الاتحاد.
  • هولندا تسعى لحشد التأييد لنظام جديد للاتحاد الأوربي يفرض عقوبات بسبب انتهاك حقوق الإنسان بغض النظر عن مكان حدوثها.
انقسام أوربي:
  • الجدل في بروكسل وعواصم الاتحاد الأوربي يحيي انقسامات معتادة في السياسة الخارجية للتكتل، حيث تهتم القوى الرئيسية في أوربا بمصالحها الاقتصادية والسياسية، فيما يقوض عادة أي سياسة خارجية فعالة للاتحاد يكون هدفها أن تكون مدفوعة بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
  • منطقة والونيا البلجيكية، المالكة لشركة إف.إن هيرستال المصنعة للأسلحة النارية، قالت إنها ستدقق “بأقصى درجات الحذر” في أي طلبات مستقبلية لإصدار تراخيص لتصدير السلاح إلى أكبر زبائنها بعد مقتل خاشقجي.
  • النمسا، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوربي لمدة ستة أشهر، ترغب في وقف مبيعات السلاح للسعودية.
  • ألمانيا أعلنت التوقف عن إقرار صادرات السلاح للمملكة لحين اتضاح ملابسات مقتل خاشقجي.
  • فرنسا تجاهلت مثل تلك الدعوات، وذهب ماكرون إلى حد أبعد بقوله إنه لا توجد صلة بين مبيعات السلاح ومقتل خاشقجي، وقال للصحفيين خلال زيارة إلى سلوفاكيا “هذه ديماغوغية محضة، أن نقول لابد أن نوقف مبيعات السلاح. هذا لا علاقة له بالسيد خاشقجي”.
  • رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قالت يوم الأربعاء إن صادرات السلاح البريطانية للسعودية تتفق مع القواعد الوطنية وقواعد الاتحاد الأوربي المتعلقة بتراخيص تصدير السلاح.
  • في الوقت نفسه، تحاول إسبانيا المضي قدما في بيع 400 قنبلة من أجل حماية عقد سعودي مع حوض لبناء السفن في إقليم الأندلس من شأنه توفير خمسة آلا فرصة عمل.
مصالح بمليارات على المحك:
  • على الرغم من أن النمسا لديها قطاع كبير للصناعات العسكرية فإن بيانات من الاتحاد الأوربي تظهر أنها لم تبع إلا ما يقدر بنحو 1.4 مليون يورو (1.59 مليون دولار) من الأسلحة والذخيرة للسعودية في 2017.
  • دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوربي قال إذا كانت النمسا تقترح مثل هذا الحظر، فاسأل حينها كم تبيع النمسا من الأسلحة للسعودية.
  • وافقت ألمانيا على إمدادات أسلحة للسعودية تقدر بنحو 400 مليون يورو في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.
  • في العام الماضي باعت ألمانيا ما قيمته 351 مليون يورو في صفقة شملت طائرات وطائرات هليكوبتر لكن بيانات الاتحاد الأوربي لم تحدد ما هو عسكري في هذه الصفقة.
  • تشكل الأسلحة الألمانية ما يقل عن 2% من مجمل المشتريات السعودية من الأسلحة.
  • وثائق برلمانية في المملكة المتحدة أظهرت أن بريطانيا صدرت منتجات عسكرية للسعودية قيمتها 1.1 مليار جنيه استرليني (1.41 مليار دولار) في 2017 فيما بلغت قيمة صفقات الأسلحة بين الرياض وبلجيكا ولوكسمبرغ مجتمعتين 184 مليون يورو العام الماضي.
  • وفقا لبيانات الاتحاد الأوربي، باعت فرنسا للسعودية ما قيمته 1.8 مليار يورو من الطائرات وطائرات الهليكوبتر ومعدات جوية أخرى في 2017 وهو مبلغ آخذ في التزايد على مدى العقد المنصرم لكن تلك البيانات لا تظهر هي الأخرى مقدار الشق العسكري في تلك الصفقات.
مصالح فرنسية سعودية قوية:
  • كامي لون، الباحثة في المجلس الأوربي للعلاقات الخارجية، قالت لوكالة رويترز “مبيعات الأسلحة أمر له صلة وثيقة بالسياسة ويعتبر جزءا من رؤية طويلة الأمد”.
  • فرنسا تسعى للحصول على مساعدة من السعودية في تمويل القوات الأفريقية المحلية في كل من ليبيا وسوريا ومنطقة الساحل حيث يتواجد آلاف من الجنود الفرنسيين على الأرض.
لمز فرنسي لألمانيا:
  • نقلت وكالة رويترز عن دبلوماسي فرنسي كبير قوله “من السهل على ميركل أن تقترح ذلك عندما تبيع أسلحة في كل مكان عدا السعودية”.
  • الدبلوماسي الفرنسي: بالنظر إلى مبيعات الأسلحة العالمية على مدى العامين الماضيين فإن ألمانيا من بين الأكبر في العالم لكن ليس للسعودية بشكل كبير.
مخرج محتمل:
  • فرض عقوبات على الأفراد السعوديين المتهمين بقتل خاشقجي وفصل القضية عن العلاقات الوثيقة مع الدولة السعودية، ربما يكون من المخارج التي قد تحفظ ماء الوجه للاتحاد الأوربي.
  • حكومات الاتحاد الأوربي وافقت مؤخرا على آلية لفرض عقوبات على المسؤولين عن شن هجمات بأسلحة كيماوية من خلال استهداف أفراد بغض النظر عن جنسياتهم، ويمكن لها أن تضع آلية مشابهة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.
خلفية:
  • قُتل خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول وهو ما أثار غضبا دوليا وتحول إلى أزمة لأكبر بلد مصدر للنفط الخام في العالم.
  • على الرغم من اعتراف السعودية بمقتل خاشقجي بعد أكثر من أسبوعين من الضغوط الدولية إثر اختفاء خاشقجي، إلا أنه لم يعثر على جثته حتى الآن.
  • تنأى السعودية بولي عهدها عن التورط في قتل خاشقجي من خلال تصريحات لمسؤولين بارزين بينهم وزير الخارجية السعودية وروايات رسمية متضاربة توردها وسائل الإعلام السعودية الرسمية بين الحين والآخر.
المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة